كتاب أنحاء

سر الاقتصاد في كلمتين

يتحدث العالم الاقتصادي اليوم لغة واحدة ويتعاطى مع مفاهيم وعمليات محددة ،  وهي لغة بناء اقتصاديات متينة تواجه رياح المخاطر وزلازل التقلبات المالية في الاسواق العالمية .

رغم أن اقتصاد المملكة ونظمها أخذت طريقها ، وليس اليوم ، إلى ساحة الفعل الاقتصادي العالمي تأثراً وتأثيراً ، ورغم المكانة التي أصبحت تحتلها والتأثير الذي تحدثه في مسار حركة الاقتصاد العالمي إلا أن كثيرا من مؤسساتها لا زالت تفتقر إلى ما بات يُعتبر أهم عناصر إدارة المجتمعات الاقتصادية ، وهو إدارة المخاطر .

وربما يرجع السبب في غياب ثقافة ومفهوم إدارة المخاطر إلى نظرة قدرية متأصلة في ثقافتنا العرفية الاجتماعية تجعلنا ننظر إلى كل الطوارئ والحوادث بإعتبارها أقداراً خارج إرادتنا وبالتالي ليس لنا عليها من سلطان ، رغم التوجيه النبوي الشريف الذي يقول ” أعقلها وتوكل “، أي أفعل ما عليك فعله من واجب الاحتياط لكل الاحتمالات ، ثم أترك الأمر لله .

وتحديداً هذه هي وظيفة إدارة المخاطر ، فهي لا تنتظر الكوارث والطوارئ حتى تحدث وإنما هي تتحسب لكل أنواع المخاطر المحتملة والتي يمكن أن تحدث ومن ثم تضع السيناريوهات المضادة لمنع وقوعها مسبقا ، ولا تكتفي بذلك ، بل وتضع سيناريوهات مواجهتها في حال وقوعها لمعالجتها والحد من أضرارها ، ولا تقتصر برامج إدارة المخاطر على حماية منتج المؤسسة أيا كان حجم هذه المؤسسة ومجالات أعمالها ، ولكنه يشمل أيضا الحماية المعنوية والأدبية لها عبر برامج تصمم خصيصا لحماية سمعة الشركة وماركتها التجارية من مختلف المخاطر التي يمكن أن تشكل تهديدا عليها في عالم الأعمال ، حيث تعتبر سمعة الشركة واحدة من أهم مكونات رأسمالها .

ولعل ادارة المخاطر اليوم هي اللغة الاكثر توازنا في هيكلة الشركات كون معظم العمليات الادارية والتشغيلية والاجرائية تمر بها وهو ما يعظم مستوى الامان داخل المنشأة وبالتالي على الانتاجية لدى العاملين .

ان غياب أو ضعف ثقافة وفكر إدارة المخاطر في حياتنا الاجتماعية يكاد لا يحتاج إلى إثبات ، فالشواهد عليه والتي تتجسد في العديد من الكوارث التي تقع بين وقت وآخر خير دليل وشاهد ، وأما غيابه أو ضعف تواجده في عالم الأعمال فيكاد يفصح عن نفسه إذا ما ألقيت نظرة على الهياكل الادارية بالشركات وحاولت أن تجد موقع إدارة المخاطر بين أقسامها الادارية .

وبالطبع فإن هذا كما أشرنا يدل على ضعف الوعي بهذا النوع من الثقافة في منظومة ثقافتنا الاجتماعية ، والحل الجذري طويل المدى إنما يكون بغرسها في صميم ثقافتنا عبر المراحل التعليمية المختلفة منذ الأساس والتدرج فيه إلى مستوى الدراسات العليا ومرتبة الخبراء ، فهذا مجال علمي لم تتوصل حتى كبرى مراكز الأبحاث في الدول المتقدمة الى سقف تتوقف عنده آفاق تطوره ، فهو حاضر في وضع سياسات الدول واستراتيجياتها الكبرى ولا يتوقف عند وضع سياسات وبرامج الشركات والمؤسسات الخاصة ، وقد آن الأوان ، لتكتمل عدة وآلياتنا  التنافسية النهضوية في السعودية أن نأخذ به ونوليه ما يستحق من عناية واهتمام .

منصور ال نميس

مدير عام شركة وايت شادو للعلاقات العامة

 

 

Tags
Show More

Related Articles

3 Comments

  1. ههههههههههه المقاله تضحك
    والله اكبر خطر اللي يحط ادارة مخاطر شركته في يدك
    نفسي اعرف ايش دخل إدارة المخاطر وهو علم اقتصادي بحت بالقدرية ومادة التوحيد؟!
    بلاش منها، تبغى تقنعني إن الجمعيات والهيئات الغربية اللي مرت عليهم عقود وهم يصنفو ويحطو تعريفات واستراتيجيات ومعايير لإدارة المخاطر كلهم مؤمنين بالله وبحاجة اسمها قدر؟!
    وللعلم القدرية معناها أن كل شيء يسير بمشيئة البشر وليس بمشيئة الله واللي كنت تقصده في كلامك الجبرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button
Close