الرأيكتاب أنحاء

لماذا أشارك في ماراثون خيري؟

ظهرت في الآونة الأخيرة موجة من الحملات التطوعية التي تتناول مختلف المجالات، بعضها لجمع التبرعات من أجل جهةٍ ما، وبعضها للفت الانتباه نحو قضيةٍ ما، وبعضها مضمونه المساهمة الجسدية والمادية في تحسين وضع ٍ ما، كل هذه الحملات تشترك في كونها غير ذات ربح في الأصل، وأما ماينتج عنها من شهرة بعض الناس بسببها، أو ما يحصل خلالها من تجاوزات شرعية وأخلاقية -وهو قليل-، فهذا كله حَسَنُه حَسنٌ وقبيحه قبيح، وهو غير مقصود لذاته في نهاية المطاف.

بعض الحملات التطوعية مجهودها سهل جداً: تبرع بكذا – احضر في مكان كذا – أرسل كذا – انشر كذا … إلخ ولهذا تجد الإقبال عليها كبيراً لأن الناس بطبعهم يحبون الخير خصوصاً إذا كانت القضية مفهومة والمجهود سهلاً، لكن حين تكون تستلزم الحملة التطوعية مجهوداً كبيراً أو تناصر قضية غير واضحة، هنا تظهر مشكلة قلة الإقبال، ويعاني المنظمون من الإحباط خصوصاً إذا كانت القضية مهمة جداً والإقبال ضعيفاً جداً.

الحل في هذه الحالة واضح نظرياً:

١- قم بالتسويق للحملة بشكل جيد عن طريق الإعلان الفعّال، أحد أشهر الطرق هو استغلال النجوم -على اختلاف مظاهر نجوميتهم- في التسويق للحملة إما بالمشاركة الفعلية فيها أو بالتنويه لها، ومن الطرق الشهيرة أيضاً الاستفادة من الشركات التي قامت برعاية الحملة في نشر الإعلان لها بالطرق التقليدية.

٢- تثقيف الناس بالقضية وأبعادها، عن طريق اللجوء إلى خبير بالموضوع يقوم بصياغة مادة تعريفية للقضية، تجمع بين البساطة والاختصار والجاذبية -سواءً الجاذبية في أسلوب توصيل الرسالة أو في الشخص الذي يوصل الرسالة- حتى يضمن ذلك وصول المادة التعريفية (كاملة) لأكبر قدر ممكن من الناس.

٣- تبسيط طريقة المشاركة في الحملة قدر الإمكان، حتى لا يكون العذر معيناً للشيطان في التراخي عن المشاركة في فعل الخير.

سأحاول تطبيق المعايير السابقة على الحملة التطوعية التي أشارك فيها هذه الأيام:

يجري التحضير لإقامة ماراثون موبايلي بجدة في ٣٠ آبريل ٢٠١٣م بحيث سيشارك متطوعو فريق #نساندجمعيةسند في جري مسافة ٢١ كيلومتراً لأجل دعم مرضى السرطان، الإعلان للحملة كان ضعيفاً جداً حيث اقتصر على مشاركات أفراد قلائل في تويتر وافتقر إلى النجوم والمشاهير الداعمين كما افتقر إلى الشركات الراعية التي يمكن أن تساهم بالإعلان، قضية السرطان نفسها قد تبدو إنسانية لكنها غير واضحة لدى كثير من الناس خصوصاً أن كيفية الدعم التي ستقدمه هذه الحملة لمرضى السرطان غير موضحة، طريقة المشاركة في الحملة عسيرة جداً، فمن الذي يمكن أن يصمد في جري ٢١ كيلومتراً؟ هذه المسافة يقطعها المتمرسون في مدة ساعتين وأكثر من الركض المتواصل، ومن هنا تعاني حملة #نساندجمعيةسند من تعثر في الوصول لهدفها المتمثل في جمع ٢٥٠ متسابقاً للمشاركة، لذا جاءت فكرة كتابة هذه التدوينة كمحاولة للمشاركة في تطبيق المعايير السابقة.

الإعلان عن الحملات التطوعية الخيرية مسؤولية اجتماعية على عاتق كل من يعلم بها، ومن هنا كان نشر هذه التدوينة -ونحوها- واجباً عليك أيها القارئ، التزامك بهذا الواجب يعني مشاركتك في نشر الوعي وفي مساندة الحملة، لكن هذه المشاركة يجب ألا تريح ضميرك عن المسؤولية الاجتماعية الأكبر وهي المشاركة، سوف تقوم الحملة بجمع عدد كبير من المتسابقين (٢٥٠ شخصاً) وإلباسهم ملابس عليها شعارات شركات تجارية وهذا يعني دفع تلك الشركات لمبالغ مقابل هذه الإعلانات، هذه المبالغ ستذهب إلى جمعية سند الخيرية لمساعدة الأطفال المصابين بالسرطان، إنه نوع من ممارسة المسؤولية الاجتماعية للأفراد، صحيح أن الشركات تهدف للربح من هذه الخطوة عن طريق الدعاية لكن أنت هدفك خيري بشكل كامل، أنت تقوم بوضع بصمتك في المجتمع وتثبت أنك جدير بالوجود في هذه الحياة، لذا إن كنت تستطيع المشاركة فلا تتردد لطول المسافة أو لكسلك أو خجلك، أغلب المشاركين -مثلي- هم أشخاص غير محترفين لن يكملوا حتى نصف المسافة أو ربما ربعها، لكنهم سيبذلون جهدهم لبلوغ أقصى قدرة لديهم لأن مجرد مشاركتهم ستعني وصول المزيد من المال للمحتاجين.

إن المشاركة في أي حملة تطوعية -وفي الماراثون بالذات- ستفيدك من ثلاث نواحٍ:

١- الناحية الروحية: حيث مشاركتك في مساعدة المحتاجين أمر ديني بالإضافة إلى أنه يمنحك سلاماً داخلياً كبيراً، وهذا مايجعل العاملين في المجال التطوعي “يدمنون” هذا العمل رغم أنه يستهلك وقتهم وجهدهم دون مقابل ملموس، إن السعادة التي تحصل لك بالعطاء للآخرين لا يمكن أن تشترى بالمال.

٢- الناحية النفسية: حيث أن النجاح في تجاوز تحدٍ معين، مثل قطع مسافة محددة أو كسر فكرة في ذهنك (أنك لا تستطيع الجري أكثر من ١٠ دقائق مثلاً) فيه تحفيز كبير ورفع للثقة بالنفس، هذا أمر يساعدك على مواجهة كل مخاوفك الأخرى وبالتالي تسهيل التغلب عليها، إذن فالمشاركة في هذا الماراثون ستشكل علاجاً نفسياً ودواءً ناجعاً لكثير مما يقلقك في المستقبل.

٣- الناحية الجسدية: بالذات لمن لم يعتد ممارسة الرياضة، ستضطر إلى تحسين نوعية أكلك – تعلم العادات الصحية المتعلقة بالنوم والأكل والرياضة – تنزيل وزنك تلقائياً وكذلك رفع مستوى لياقتك … إلخ

إذا عرفت أن المشاركة في ماراثون موبايلي ضمن فريق #نساند_جمعية_سند لا يمكن أن يكون إلا مكسباً لك روحياً ونفسياً وجسدياً، فما الذي يمنعك من المشاركة إلا الكسل؟ كلنا منشغلون في الحقيقة لكن سنستطيع إيجاد ساعة في اليوم للركض من باب التدريب، وتفريغ عصر يوم الثلاثاء ٣٠ آبريل من الارتباطات، إنه التزام يومي بسيط له كثير من المكاسب، ورغم محدودية الإعلان لهذه الحملة فقد تم ضمان مبلغ ربع مليون ريال حتى الآن وهو مبلغ قابل للمضاعفة أضعافاً كثيرة في حال ازدياد عدد المشاركين، انفض عنك الكسل الآن وانضم إلى الحملة على الرابط بالأسفل، لتكون بذلك قد دخلت إلى عالم التطوع الجميل، ولعلها تكون جرعتك الأولى من المشاركات التي ستجرك حتماً لمزيد من الحب والسلام … والحسنات.

http://www.jeddah-marathon.com/

 

ملاحظة: في حال عجزك عن المشاركة أو رغبتك في زيادة المشاركة يمكنك التبرع لجمعية سند الخيرية عن طريق إرسال رسالة فارغة إلى الرقم ٥٠٨٣

 

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button
Close