الرأيكتاب أنحاء

سياحة في إدارة اليوم

بداية نبارك للجميع بلوغ الشهر الكريم جعلنا الله واياكم ممن حسن عملهم وغفر ذنبهم وكتبهم في جنته.

يود الجميع لو يمضون وقتًا طيبًا في هذها الشهر الكريم ، ولكن القليلين من يدركون ما معنى الوقت الطيب؟ والقليل جدًا من الناس من يعلمون كيف يؤثر أسلوب عيشك على وقتك ويومك؟ وذلك لإن أصل المشكلة في حياتنا هو أن السواد الأعظم من الناس يسيئون فهم النجاح، فإذا كانت رؤيتنا للنجاح معيبة فإننا نتعامل مع يومنا بمنهج خاطئ ونتيجة لذلك ينهار يومنا .

إن البداية هي عادة الجزء الأصعب فيما يتعلق بإدخال تعديلات على حياتك، سواء اتخذت شكل نظام تمرينات أو خطة تنمية شخصية أو حمية أو برنامج يهدف إلى الإقلاع عن التدخين ولأن لدينا العديد من الأسباب في مخيلتنا التي تحول دون بدئنا، إليك ثلاثية “ابدأ” السحرية، ولكن قبل الثلاثية لابد أن تدرك ما قالته شيري سكوت: “عندما تتوقد داخلك رغبة النجاح فأنت إذًا على أول الطريق”، فقبل تلك الثلاثية السحرية، لابد أن يكون لديك الرغبة الجامحة في النجاح وتحقيق الأهداف.

ابدأ بنفسك:

يحكي جون سي مكسويل في كتابه “لليوم أهميته” فيقول: منذ سنوات قلائل وفي إحدى الرحلات التي قمت بها للهند، سنحت لي الفرصة لزيارة منزل الزعيم الشهير المهاتما غاندي، ولقد تحول المنزل إلى متحف يحتوي على بعض ممتلكاته الشخصية، وبعض مشغولاته اليدوية، وكذلك يحتوي المتحف على الكثير من فلسفة غاندي، وأحد بياناته التي رأيتها وأدهشني نصها: “كن أنت التغيير الذي تود أن تراه في العالم”، يا لها من عبارة رائعة! إننا نتكلم كثيرًا عن رغباتنا في تغيير العالم من حولنا، ولكن الأسهل بالنسبة لنا أن نتحدث عن التغيير الذي أدخله غيرنا على العالم، لا أن نشمر عن سواعدنا ونشرع في إدخال تغيير على العالم بأنفسنا.

ابدأ مبكرًا:

هل رأيت الطير كيف يستيقظ مع تباشير الصباح وخيوط الفجر الأولى؟! هل تأملت سعيه الدائب الحثيث في كل يوم على رزقه في حبات على غصون الأشجار وبين حشائش الأرض؟! إنها الفطرة تخبرنا أن علينا أن نبادر ونبدأ بسرعة، فكلما بكرت في اتخاذ قراراتك ومارست ضبط النفس والالتزام لتفعيلها، تضاعف الأثر التراكمي لهذه القرارات على حياتك والأمر ينطبق علينا جميعًا.

فإن كنت صغيرًا، فأنت تتمتع بميزة يفتقر إليها من هم أكبر منك، وكلما كنت مبكرًا بالبدء في أي قرار، زادت فرص تحقيقك للنجاح، فإن البدء مبكرًا يشبه إلى حد كبير البداية المبكرة في سباق عدو طوله 100 متر، وتيجة لذلك قد يفوق أداؤك أداء هؤلاء الذي يعملون بكد وحتى أولئك الذين يتمتعون بموهبة أفضل منك.

ابدأ الآن:

يقول ديك بيجرز، مؤلف كتاب “Burn Brightly Without Burning Out”: “إن الفجوة العظيمة في حياة المرء هي تلك التي تقع بين المعرفة والتنفيذ”، وإننا نعلم في أعماقنا أننا في حاجة إلى البدء إذا ما أردنا أن نغير من حياتنا وننمي من أنفسنا، ومع ذلك فإننا أحيانا ما نتردد، بل هناك أناس لسان حالهم كما يصفهم سام ليفينسون ساخرًا: “سأتوقف عن تأجيل الأمور بدء من الغد”.

باختصار كفاك انتظارًا حتى يتم سداد أقساط سيارتك أو منزك، كفاك انتظارًا حتى تحصل على سيارة جديدة أو منزل جديد، حتى يرحل أطفالك عن بيتك، حتى تعود إلى المدرسة، أو حتى تنتهي الدراسة، أو حتى تفقد 15 كجم من وزنك، أو حتى تتزوج، أو حتى تنجب، أو حتى تتقاعد، أو حتى الصيف المقبل، أو حتى الخريف، كفاك انتظارًا طويلًا بينما يعاجلك الموت الذي لا ينتظر أحدًا.

 

إن نجاحاتنا وإخفاقاتنا الماضية كثيرا ما تبدو أكبر بالنسبة لنا في إدراكنا المتأخر مما كانت في الواقع، والبعض لا ينسى إنجازاته السابقة، فمثلا الشخص الذي يحصل على براءة اختراع ما من الممكن أن يحيا على ثمار هذا الإنجاز لبقية حياته دون عمل يذكر، وقد يركن أحد مندوبي المبيعات للكسل بعد أن ينال التقدير ويحصل على لقب أفضل موظف للعام، لماذا؟ لأنه يقضي وقتا أطول في التفكير في أيام مجده دون أن يحاول أن يحقق مجدا آخر.

وهناك هذا النوع من البشر الذي تصوغهم تجاربهم السلبية في قوالب متحجرة لبقية حياتهم، فهم يعيشون كل إخفاق وكل ضرر لحق بهم مرة أخرى، ويدعون هذه المشاعر تلقي بهم في دوامة انفعالية، بينما علينا أن نضع لحياتنا شعارا مفاده: “الأمس انتهى ليلة أمس”، فمهما كان الفشل فادحا في الماضي، فما حدث قد حدث، واليوم يوم جديد، وبالعكس، فمهما حققت من إنجازات ومهما تلقيت من مكافآت، فأثرها المباشر على ما سأفعله اليوم ليس بالكبير.

يقول وليام وايت: “الكثير من الناس أخفقوا في عيش يومهم وقضوا حياتهم في محاولة للوصول إلى المستقبل، وما كان في متناول أيديهم الآن فاتهم تمامًا، لأن المستقبل أسرهم فحسب … ولم يفيقوا إلا بعد أن علموا أن المستقبل صار ماضيا” إن الأمل في المستقبل الواعد دون استثمار حقيقي لليوم يشبه حال المزارع الذي ينتظر المحصول دون أن يزرع أية بذور.

بينما ينبغي أن يكون تعاملنا مع المستقبل كما يقول إلينور روزفلت: “المستقبل يملكه هؤلاء الذين يؤمنون بجمال أحلامهم”.

إذا كنا نود أن ننجز شيئا في حياتنا يتحتم علينا التركيز على يومنا، فهنا يكمن نجاح المستقبل، ولكن كيف يمكنك الفوز بيومك؟ كيف يمكنك أن تجعل من يومك يوما رائعا، لا يوما فاشلا؟ وذلك بناء على السر الذي يذكره لنا جون سي ماكسويل فيقول: “يتحدد سر نجاحك بناء على أجندتك اليوم”.

فما رأيك في أنك كل يوم …

• تمتلك قدرات جديدة؟

• تحتفظ بتركيزك؟

• تتمتع بصحة جيدة؟

• تمتلك ميزة فارقة؟

• تتحلى بالإصرار والثبات؟

• تستشعر السكون الداخلي؟

• تشعر بالرضا؟

• تشعر بأهميتك؟

• تتعلم وتنمو وتتطور؟

برأيك، ألا تساعد هذه العوامل على جعل يومك رائعًا؟

إن الأمر ينحصر في جدولة أعمالك اليومي، ولا نعني بأجندتك اليومية قائمة المهام الواجب تنفيذها، وليست القضية في تبني نوع محدد من التقاويم أو برنامج كمبيوتر لإدارة الوقت، ولكنني أركز على شيء أكبر، إنني أريدك أن تتبنى ما قد يشكل أسلوبا جديدا تجاه الحياة.

إن هناك حفنة قليلة من القرارات التي يتحتم على المرء اتخاذها في حياته كلها، هل تعتبر ذلك أمرًا مدهشًا؟! إن السواد الأعظم من الناس يعقدون الحياة، ويتلكئون في اتخاذ القرار، فإذا اتخذت قرارات فيما يتعلق بالجوانب الحيوية بشكل نهائي ثم تعاملت مع هذه القرارات كل يوم يمكنك أن تصنع غدا مشرقا، بمعنى ليس فقط اتخاذ القرار ولكن وضعه موضع الفعل؛ فكما يقول نابليون بونابرت: “كرس وقتا للتفكير ولكن متى حان وقت الفعل، توقف عن التفكير وابدأ في العمل”.

وكلما اتخذت هذه القرارات في وقت مبكر وكلما طالت مدة إدارتك لها، صرت أكثر نجاحا، إن الذين يغفلون عن اتخاذ هذه القرارات ولا يحسنون إدارتها بكفاءة كثيرا ما ينظرون إلى ماضيهم نظرة مؤلمة نادمة مهما كان لديهم من مواهب ومهما كان عدد الفرص التي سنحت لهم.

وختامًا:

فإن كلًا منا لديه القدرة على التأثير على نتيجة حياته اليومية ، والسبيل لذلك من خلال التركيز على اليوم، وصرح بنجامين فرانكلين مصيبًا كبد الحقيقة بقوله: “إن اليوم الحاضر له ضعف قيمة الغد الآتي، وما سأكون عليه في المستقبل أعيشه الآن”.

Tags
Show More

Related Articles

4 Comments

  1. حقاً مقال رائع و جدير بالقراءة و على القارئ الكريم ان يمعن في محتوى المقال فقد ذكر به بعض التجارب و الكفيلة بالاضافة الى المخزون الشخصي الكثير ..

  2. اكثرت الكلام
    قد يكون المضمون جميل ولكن اطالة المقال قتلت جماليته
    بالعربي قريت وبنص القراءه طفشت
    اختصررر الله يهديك

  3. فإن كلًا منا لديه القدرة على التأثير على نتيجة حياته اليومية ، والسبيل لذلك من خلال التركيز على اليوم، وصرح بنجامين فرانكلين مصيبًا كبد الحقيقة بقوله: “إن اليوم الحاضر له ضعف قيمة الغد الآتي، وما سأكون عليه في المستقبل أعيشه الآن”.

    (مقال جميل كجمال فكرك وعطاك والفكرة كانت رائعة وخلاصتها بالنهاية حقيقة هادفه ) شكرا لك ونتطلع بجديد مميز واستمر بعطاءك الذي اعتدنا عليه …

  4. (كن أنت التغيير الذي تود أن تراه في العالم)..
    دائما ابدأ بنفسك …. في كل امر.
    شكرا دكتور علي 🙂

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button
Close