الرأيكتاب أنحاء

.. تذكر أن تنسى ..

قبل فترة  وأثناء مشاهدتي بعض الفيديوهات على اليوتيوب فتحت بالصدفة فيديو باسم The Woman Who Couldn’t Forget  ويحكي قصة امرأة تدعى Jill Price وهي مصابة بمتلازمة تسمى Hyperthymesia وهذا المرض مصاب به تقريباً10 أشخاص حول العالم فقط! وكما واضح من عنوان الفيديو فهو يجعل الشخص غير قادر على النسيان أبداً!

أقيمت ما يزيد عن 50 دراسة حول هذه المتلازمة في جامعة كاليفورنيا وحدها، وتم فحص دماغ “جيل” من قِبل باحثين في الجامعة Larry Cahill   &  james McGaugh وتبيّن أن حجم دماغها أكبر من الحجم الطبيعي، وحسب كلام الدكتور “جيمس” أن الأمر ليس صدفة وحدث هكذا بل هنالك آلية في الدماغ والتي تربط بين الذاكرة والأحداث اليومية قد يتم اكتشافها يوماً ما.

بالنسبة لـ “جيل” ففي مقابلة لها في قناة CBC في عام 2008 تقريباً صرحت أن هذه تعتبرها “لعنة” ، وعلى حد وصفها هي تعتبر أنها تعيش حياتين، حياة الماضي وحياة الحاضر!

وهنالك امرأة اخرى تدعى marilu henner في الحقيقة هي ممثلة أمريكية مصابة بنفس المتلازمة وتمت دراسة حالتها في جامعة كاليفورنيا أيضاً. وتم فحصها على يد نفس الباحث السابق James McGaugh وعلى حد وصفه فإن عقل “ماري” مثل محرك بحث جوجل!

وفي مقابلة لها في برنامج 60 Minutes تجلت قدرتها بشكل كبير أثناء تذكرها كثير من الأحداث بأدق التفاصيل حتى أنها كانت تحفظ النص في مسلسل Taxi والذي مثلته في أيام طفولتها قبل 30 سنة تقريبا!

في الحقيقة أنه لشعور غريب أن لا تعرف معنى النسيان الذي يشعر به كل من على هذه الأرض!

فلا تستطيع فهم معنى أن يقول لك شخص “تكبر وتنسى”!

وفي المقابل بينما هنالك أناس يتمتعون بذاكرة لا تعرف تعريف لكلمة النسيان على النقيض تماماً فإن Jess Lydon الفتاة ذات العشرين ربيعاً لا تعرف معنى أن تتذكر أمراً حدث قبل يومين!

في فبراير 2012 شخصت “جيسكا” أنها مصابة بما يعرف بـ Susac Syndrome وهذه متلازمة يمكن إعتبارها الوجه المعاكس لمتلازمة Hyperthymesia  السابقة، حيث تجعل ذاكرة الشخص مدتها 48 ساعة في أفضل الحالات!

وحسب صحيفة mail online البريطانية الإلكترونية ذكرت “جيسكا” معاناتها وكيف أنها لا تستطيع تذكر أبسط الأمور التي حثت قبل عدة أيام فضلاً عن الأعياد وحفلات التخرج!

ونجد نحن أنفسنا في الوسط بين أناس لا يتذكرون شيئاً وأناس لا ينسون شيئاً!
مع أن لكل لكل فئة مميزاتها وفوائدها العظيمة لو استخدمت بشكل صحيح. بمعنى تخيل فقط أن نمتلك كلتا القدرتين في آن واحد ونصبح ننسى ما نشاء ونتذكر ما نشاء! اضف واحذف ما تشاء من وإلى ذاكرتك!

بالضبط مثل العديد من أفلام الخيال العلمي والتي تناولت هذه الفكرة وأشهرها بلا منازع سلسلتي The Matrix و Men In Black وآخر ما انتجت هوليوود فيلم Total Recall بطولة الايرلندي كولين فارل.

لكن الجميل أن الأمر لم يعد حصراً على ويل سميث أو كولين فارل فقط، فحسب عدد 18 سبتمبر من مجلة نيورن أنه لم يعد من المستحيل التخلص من الذكريات السيئة بعد اليوم!

وذلك عن طريق تنظيم نشاط الجين المسؤول عن الذكريات والذي يدعى (Tet) وهي اختصار لـ The ten-eleven translocation حسب دراسات معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. وقد تم اجراء تجربة على مجموعة من الفئران بعد حقنها بعقار لوحظ أنه يمكن الحذف من الذاكرة أشياء كانت قد تعلمتها سابقاً مثل لمس شبك كهربائي. لكن الإشكال الحقيقي الآن هو استهداف ذكريات محددة في الذاكرة لحذفها دون غيرها، حيث تمكنوا من حذف بعض الذكريات لكنها لا تزيد عن كونها عشوائية!

حسناً من هنا حتى ذلك الحين دعونا نستمتع بذاكرتنا ونستغل “نعمة النسيان” ونحملها كل اللوم أحياناً، فسرعان ما سيصبح عذر “نسيت الواجب” من الطيبين!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. جميل جداً ، كشخص مصاب برهاب اجتماعي مرير نتيجة طفولة معقدة بعض الشيء .. ولا أجد راحتي الا عن طريق الشبكة العنكبوتية .. أتمنى لو أستطيع نسيان كل طفولتي ورهابي الاجتماعي الذي اعانيه .. النسيان نعمة والله !

    1. اخي العزيز الرهاب علاجه المواجهه طبعا بعد اخذ الادوية والنصائح اللازمة من طبيب نفسي … لان عقلك يحتاج الى اعادة برمجة فكل ماتحتاج اليه هو العزيمة والثقة بالنفس والترفع والشعور باللا مبالاة تجاة المشكله .

      لماذا الطبيب النفسي ؟
      إذا كان المرض قديما يصعب التخلص منه ويحتاج الى بعض الادوية المساعدة في اعادة ضبط سلوكك واعادة برمجة عقلك اما ان كان حديثا فبالمواجهة وبالاصرار وبالمحاولة في تعديل السلوك سوف تنجح باذن الله.

      واحذر من قولك …. لا استطيع … حاولت وفشلت ….
      لانك سوف تحاول عشرات المرات حتى تنجح.

      اسأل الله لك الشفاء العاجل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق