تقارير خاصة

“لا يوجد وهم يبدو كأنه حقيقة مثل الحب.. ولا حقيقة نتعامل معها وكأنها الوهم مثل الموت” في هذا اليوم فقدنا حسن الحارثي

(أنحاء) – الرياض – وعد التركي : ــ

“لا يوجد وهم يبدو كأنه حقيقة مثل الحب، ولا حقيقة نتعامل معها وكأنها الوهم مثل الموت” لم نستطع أن نتقبل فقدانه، ورحيله، لا زلنا ننظر لنبأ وفاته وكأنه وهم، فهو يعيش بيننا بعبير طيفه، وصدى صوته وكلماته.

أخذ الموت الصحافي مؤسس صحيفة “أنحاء” حسن الحارثي، في مثل هذا اليوم من العام الماضي، إلا أن ذكراه لازالت باقية في قلوب أحبابه، الذين تسكن عقولهم ذكرياته العطرة، ومواقفه النبيلة، ومهنيته العملية، وشجاعته الصحافية.

وإحياءً لذكرى فقدانه في هذا اليوم الحزين، التقت “أنحاء” بعدد من أصدقاء المرحوم حسن الحارثي، والذين تحدثوا عن صفاته، والمواقف التي جمعتهم سويةً.

“حسن الصديق رفيق المكتب الواحد، ابتسامته تسبق تحيته” بهذه العبارة عنون صديق المرحوم الحارثي، أحمد آل عثمان، ما كتبه عن فقيدنا، حيث قال: “يتلعثم الكلام وتصاب العبارات بالشلل حينما تكون عن شخص وشخصية فقيد الإعلام والتعليم حسن الحارثي الذي عرفته وزاملته لعدة سنوات تطورت خلالها هذه العلاقة إلى ابعد من مجرد زمالة”.

ويضيف “حسن الأخ والصديق ورفيق المكتب الواحد الذي كان يجمعنا في صحيفة الحياة، حيث كنا في غرفة واحدة فيها مكتبي ومكتبه لأكثر من عامين كاملة 2007 و 2008، نقضي معظم وقتنا في العمل الصحفي الذي لا يخلو بين فترة وأخرى عن الأحاديث الخاصة والنظرة المستقبلية وأمنياته التي يكررها باستمرار عن سعيه الدروب لتوفير حياة كريمة ومستقرة لأسرته وكيف أنه تفرغ من عمله في قطاع التعليم بنظام الإعارة للتفرغ للعمل الصحفي، حيث شغل خلال عمله في مكتب الحياة في جدة منصبين خلال فترة عمله كرئيس لقسم المحليات ورئيس للتحقيقات الصحفية”.

وأوضح آل عثمان أن حسن الحارثي كانت نظرته للحياة مليئة بالتفاؤل، بالرغم من كل الظروف وما يعترض كل شخص أحياناً من منغصات الحياة، فلا أذكر إلا ابتسامته التي تسبق تحيته”.

وعن أجمل المواقف التي جمعتهم، يقول آل عثمان: “من أجمل، المواقف المهنية التي لا أنساها حينما ترأس بعثة الحياة لعام 1429 هجرية، كانت طريقته معي مختلفة عن بقية الزملاء في إيقاظي في الصباح، وذلك من خلال رمي العدد اليومي للصحيفة على وجهي عند الثامنة والنصف صباح كل يوم، وحينما أعاتبه يقول لا يوجد طريقة أخرى غير هذه وعليك تقبلها، ومع ذلك كنت أتقبلها منه لعلمي بمدى محبته وحرصه على نجاح أعمال البعثة”.

موضحاً بأن علاقة الحارثي مع زملائه كانت علاقة زميل وليس رئيس بعثة، يشاركهم الأفكار ويضع لهم الخطط ويعينهم على الصياغة مع حرصه على العمل المهني الجيد والاحترافي، وكان أيضاً يتحمل أي اخفاق لأي زميل أمام رئيس التحرير، فيما يجير النجاح والتميز لفريق المحررين في البعثة ما جعلها من أنجح بعثات الحج من خلال تميزها المهني”.

وكان الحارثي حريصاً على مساندة كل من يبدأ العمل الصحفي وإعطاءه الفرصة لصياغة الخبر وفق أسلوب الصحيفة.

ويقول آل عثمان: “أذكر في أول ايام شهر رمضان المبارك عام 2007م ، منعني من مساعدة إحدى الزميلات طلبت مني مساندتها في صياغة إحدى المواد الصحفية، وتركها تحاول أن تصيغ المادة الصحفية بنفسها دون تدخل، ما جعلها تدخل معه في تحدي، وبالفعل جعلها تصيغ المادة أمامه ، وكان حينها رئيس قسم المحليات”.

وأما صديق المرحوم حسين هزازي فقد قال: “حسن لا تكفيه العبارات، ولا تفيه حقه، حسن الصحفي من الطراز الأول، حسن الخلوق في تعامله مع الآخرين، وفي مع أصدقاءه، صاحب السيرة النقية، كان نعم الأخ والصديق والزميل، يبقى في القلب ولا ننساه”.

وقد كتب صديق المرحوم وليد الشهري: “يخونني التعبير في ذكر  صفات هذا الرجل النبيل غفر  الله  له، هذا الرجل من أجمل الناس روحاً، أكثرهم عطاء دون انتظار الرد، ومالم يعرفه عنه الكثيرين أنه ممن ينطبق عليهم قوله تعالى (يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)، فقد كان كريماً مع من عرف ومن لم يعرف”.

وعن المواقف التي جمعتهم يقول: “كثيرة هي المواقف التي جعلتني أتعلم منه شخصياً، حب البذل للناس، وكان له مقوله كثيراً ما كان يرددها، كان يقول غفر الله، إذا أعطيت لا تنتظر الرد فكل ما تعطي سيعود إليك حتماً، حينما  تكون في أمس الحاجه للعون، ولا أنسى كيف فوجئت به قبل ليلة من زواجي حين هاتفني وقال لي وليد أريد أن أقابلك لموضوع هام، وحينها طلبت منه أن يأتي لمنزلي، وقد كنت أعتذر من جميع الأصدقاء، وهو أولهم، في تقبل أي مبالغ مادية كمساعدة في زواجي”.

ويضيف: “حرصاً منه على تقديري ورغم علمه أنني سوف أرفض مساعدته المادية، ورغم علمي بأنه كان يمر بظروف مادية صعبة، حيث كان للتو قد اشترى منزلاً، وكان في مرحلة التأثيث، إلا أنه حضر واضعاً ظرف فيه مبلغ مالي لدى الحارس، واتصل بي وقال لك هدية رمزية وأقسم أيماناً مغلظة، أن لا أعيدها له، وكان هو الوحيد الذي قبلتها منه، فرحم الله ذلك الرجل وغفر له”.

وقال الشهري في ختام حديثه: “ستبقى ذكراه خالدة ما حييت على أمل أن يجمعني الله به في جنات النعيم”.

Tags
Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button
Close