ثقافة وفنون

حين يكتب المثقف عن قريته .. “بنو شهر” في عيون بن ركبان


 
(أنحاء) – خلف سرحان : – 
في وسطنا الثقافي قلة هم من يؤلفون عن ديارهم وقراهم (رياض طفولتهم، ومراتع شبابهم) ومرد ذلك فيما يبدو خوف كثير من المثقفين من تهمة الإقليمية وضيق الأفق، لكن أحمد علي ركبان الشهري، ليس من هؤلاء، فقد أقدم على مغامرة جريئة تجاوزها باقتدار وألَف كتابا جاء في أكثر من ثلاثمائة صفحة عن ديرته (بنو شهر) وعنونه بـــ (بنو شهر
… إطلالة على بلادهم … معيشتهم …حياتهم..عاداتهم وتقاليدهم).

  ومحتوى الكتاب يدل عليه عنوانه، أما الهدف والغاية من هذا السِفر فقد أوجزها ببلاغة كاتب مقدمته المؤرخ الأستاذ مناحي بن ضاوي القثامي عضو  مجلس إدارة نادي الطائف الأدبي حيث ذكر فيها: (يردد كثيرون العبارة الشهيرة: (التاريخ يكتبه المنتصرون، ويضيف بعضهم لها كلمة "…للمنتصرين"، وهذه العبارة رغم شهرتها وشيوعها ليست صحيحة في كل الأحوال، فهناك نوع من التاريخ يكتبه الإنسان للإنسان، يحكي فيه قصة وجوده، ويرصد معاناته، ويوثق سيْرَه وسيرته، ويكتب لأناس لم يدخلوا في معارك مع أحد ليوصفوا بالمنتصرين أو الخاسرين، وإنما كانت قضيتهم الكبرى ومعركتهم الأزلية هي معركة الصراع من أجل البقاء).

ويضيف القثامي: (وفي يقيني أن هذا الكتاب هو واحد من هذه المؤرخات التي تسعى لتعريف الأجيال المعاصرة والقادمة بما عاناه إباؤهم وأجدادهم من شظف العيش وقلة الموارد وصعبة الحياة ووعورة الطبيعة وانعدام الأمن والأمان وكثرة الأمراض ونحو ذلك ولكن ذلك لم يمنعهم من مزاولة حياتهم وإعانة بعضهم بعضاعلى عاديات الأيام ونوائب الدهر).
مؤلف الكتاب في تمهيده ذكر أن ما تسهم به العولمة بشكل مباشر وغير مباشر في تذويب الهوية هو حافزه في تأليف هذا الكتاب ويقول ( وبينما كنت أفكر في هذه المسألة، وأسقطها على واقع مجتمعنا، طرأت لي فكرة الكتابة عن (ديارنا) وأهلها الكرام (بنو شهر) كتابة توثق لجوانب تاريخية وجغرافية واجتماعية، كتابة أشبه ما تكون بتاريخ لإنسان، الإنسان البسيط والعادي، تاريخ لجهده وجهاده ونضاله في عمارة الأرض والقيام بدور الخلافة الذي كلفه به الله سبحانه وتعالى، ولعلي بهذه الكتابة أؤكد على مزيد من الانتماء للأرض، وأنشد عمقا أكثر للتشبث بالهوية).
ضمن المؤلف كتابه صورامعبرة تغري وتحفز للسياحة في تلك الديار وهو بذلك يقدم دعاية مجانية لهيئة السياحةوالآثار ولم يقبض ثمنا لها سوى حبه وتعلقه بديرته وأهلها ولسان حاله يقول: بلادي وإن جارت علي عزيزة   وأهلي وغن ضنوا عليَ كرام.
الكتاب يعد إضافة للمكتبة الوطنية التاريخية وجهد يستحق الإشارة والإشادة ولمثل هذا فليعمل العاملون.
شابت الكتاب بعض أخطاء مطبعية ولغوية لا تقلل من جهد مؤلفه في تجربته الأولى التي نراها واعدة بمزيد من النضج والاكتمال في قادم نتاجها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق