مقالات الصحف

أذني الفضولية.. وصديقتي الخادمة !

(خاص)

قبل أيام، قدر لي أثناء ارتشاف قهوة الصباح في ذلك المقهى الأميركي الاسم، "البنجالي" العمالة، أن أعايش موقفين متقاطعين.. طريفين ومحزنين في الوقت نفسه، عنوانهما "تناقضات" وبطلتهما "أذني الفضولية".

هممت بقراءة صحيفتي "أم ثلاثة ريال"، وإذ بصوت أربعيني في الطاولة المجاورة ، يعلو قائلاً لمحدثه على الموبايل: "طويلة العمر، تبي حجز العودة مفتوح من روما وباريس.. يمكن تغير رأيها في أي لحظة". هنا، اعتدلت في جلستي، ولفحتني نسمات صيف حارقة، وانتقلت حواسي "الست" من الصحيفة والقهوة إلى هذا الأربعيني، والذي أخذ يؤكد على صاحبه الموظف على ما يبدو في "خطوط اللحوم الزرقاء"، بالاكتفاء بوجود مرافق واحد لكل فرد من العائلة في الرحلة، أي – وكما فهمت – أن يكون الموظف ومرافقه شقيقه، وزوجة الموظف ومرافقتها شقيقتها، وابن الموظف ومرافقه شقيقه أو صديقه، وابنة الموظف ومرافقتها شقيقته، وهكذا.. شرط ألا يتجاوز العدد 20 فرداً (الحديث هنا عاد لصاحبنا الأربعيني) فميزانية الرحلة محدودة، وليست ككل مرة.

وأثناء ذلك، دخل إلى المقهى، ثلاثة أشخاص بدأ لي بأنهم من أقاصي البلاد، ترافقهم خادمة آسيوية، بقيت تنتظر عند الباب. خاطب أحدهم العامل في المقهى: "عندك شاهي يا مدير؟"، فأجابه: " نو سير.. بس قهوة أمريكي". فقال صديقه الثاني بسخرية: عندك "وشيق" طيب.. عندك "مريس بقل".. وإلا "بكيلة".. والعامل المغلوب على أمره، يكرر إجابته الأولى في كل مرة، ولسان حاله يقول "ليتهم يغادرون بسلام". تأملت الخادمة والتي تلبسها الخوف من رأسها حتى أخمص قدميها، فكانت في حال يرثى له، وقد فهمت لاحقاً من حديث هؤلاء الثلاثة أنهم قدموا لأخذها من مطار الرياض، والذهاب بها إلى حيث ديارهم.

تشاور هذا الثلاثي في إمكانية البحث عن مكان أخر يجدون فيه "الشاهي" أو أحذ قسط من الراحة هنا، وبادر أحدهم بسؤال العامل مجددا: "صديق.. فيه مشكلة شغالة يجلس داخل". رفض العامل رفضاً قاطعاً، معللاً بقوله: "مطوع يجي بعدين سوي مشكلة". رد صديقنا "الساخر" : "ما في خوف، مطوع نوم الحين باقي صلاة أربع ساعات". ودخلوا في جدال معه، فيما أتبادل النظرات "الشرعية" مع الواقفة هناك، والتي من المؤكد أنها لا تعلم عن قرار بلادها الأخير، بمنع استقدام زميلاتها، وكونها قد تكون أخر الواصلات حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا.

طويت الصحيفة والقهوة التي بردت، وغادرت أدندن: "رجعت أيام الصيفية"، فيما لا يزال الأربعيني طيب الذكر، غارقاً في "تضبيط"  تفاصيل رحلة طويلة العمر ومرافقيها الكرام. والثلاثي المرح، يراوح بين "الشاهي والمطوع" و "صديقتي الخادمة".

 

@KAboshaibah

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق