التكنولوجيا

فرقة أبو سراج .. معادلة الحفاظ على التراث والطرب الحجازي منذ 30 عاما

(أنحاء) – خلف القرشي : –

قبل نحو 30 عاما وتحديدا في العام 1982 ، أسس 12 فنانا هم طلال عقيبي- موسى الجيزاني – جمال أبو باشا – عبد الله عقيل – صالح الريحاني – عبادي الحربي – محمد باطرفي – أحمد العزي – عمر العطاس – ناجي الجهني – جعفر ألكثيري – محمد مغربي، فرقة فنية مؤسساتية حملت كنية أحدهم (أبو سراج) وهو الفنان عمر العطاس الذي وصفه الموسيقار الكبير طارق عبد الحكيم بأنه لو تفرغ للغناء الفردي لنافس الفنانين الكبار.

ولأن الحجاز ثري بتراثه في مختلف المجالات ومنها المجال الفني الذي يضم ألوانا متنوعة ومتعددة نتيجة طبيعية لتنوع أهله وتواصلهم الدائم عبر التاريخ مع غيرهم وقابليتهم للانفتاح والتفاعل ، وغيرةَ على هذه الألوان، وخشية عليها من الاندثار بسبب  موت كثير من روادها وبسبب سيطرة ألوان جديدة من الفن، جاء هذا التأسيس.

يتحدث عن مراحل التأسيس قائد الفرقة  عمر العطاس ويقول : (الحفاظ على التراث الحجازي كان ومازال هاجسا لي ولزملائي مؤسسي الفرقة وأعضائها، ورغم ظروف التأسيس الزمنية القاسية حيث كانت هناك محاربة قوية للغناء حينها، ألا إن الفرقة صنعت لنفسها حضورا بدأ في الحفلات الشعبية كمناسبات الزواج ونحوها وامتد إلى إنتاج أعمال خاصة بها قدمت للإذاعة السعودية والتلفزيون السعودي وصلت إلى أكثر من مائتي عمل ناهيك عن أعمال ذات صبغة خاصة كالأغاني الوطنية والعسكرية والتوعوية والرياضية وغيرها، وقد بلغ عدد الأعمال الوطنية التي قدمتها الفرقة 64 عملا و13 نشيدا عسكريا).

قدمت الفرقة ألوانا حجازية مختلفة ومنها الينبعاوي والحدري والخبيتي والسمسمية والمزمار والشرح الحضرمي وأخذ رئيسها الفنان عمر العطاس على عاتقه مهمة جمع الألوان التراثية التي كانت تغنى بصوت فوزي محسون وعبد الله محمد وطلال مداح وغيرهم، وبدؤوا في أدائها غنائيا  بطرق جماعية من دون ما مساس بقواعدها الفنية والموسيقية وبدون تغيير في كلماتها، ووفقوا في ذلك وتقبل منهم الجمهور تلك الأغاني بإعجاب وتقدير.

ومع الأيام صار لها محبون ومعجبون وازداد عدد أعضائها حتى شارف على السبعين شخصا ومن الجميل أن كثير من العوائل الحجازية العريقة كانت تحرص أيما حرص على تواجد هذه الفرقة في مناسباتها الاجتماعية وعُدّ إحياء الفرقة لتلك المناسبات نوع من الـ (برستيج) الاجتماعي، وقد قام الكاتب والشاعر والناقد الفني ورئيس لجنة المسرح في جمعية الثقافة والفنون سابقاً (محمد رجب) رحمه الله بتأليف كتابين توثيقيين عن هذه الأول عنوانه (مشوار الطموح والإبداع) وقد تبنى نشره وطباعته – قبل أكثر من خمسة عشر عاما تقريبا –  الشيخ الأديب عبد المقصود خوجة دعما منه وتقديرا وعرفانا بدور هذه الفرقة في خدمة التراث الفني، أما الكتاب الثاني فجاء تحت عنوان (مسيرة العطاء والتميز) وذلك بمناسبة اليوبيل الفضي للفرقة 1403-1428 هـ.

وعن جديد الفرقة ومشاريعها المستقبلية يقول الفنان عمر العطاس: (انتهينا مؤخرا من إعادة تقديم واحدة من أشهر الأغاني الوطنية المحلية وهي أغنية الراحل الكبير طلال مدّاح “وطني الحبيب”.. وقد تم تنفيذها وتسجيلها، وستقوم الفرقة بإهدائها بدون مقابل للإذاعة والتلفزيون السعودي. وأضاف أبو سراج: (كما أن الفرقة، أنهت تسجيل مجموعة جديدة من الأغاني في ألبوم جديد ومنها “يا ناعس الجفن” و”قلت يكفي البعد” و”يا ليلة الجمعة” وجميع هذه الأغنيات من كلمات الأستاذ إبراهيم خفاجي وألحان الموسيقار طارق عبد الحكيم. وأيضا قامت الفرقة (والكلام لأبي سراج) بإعادة تسجيل الأغنية التراثية “جينا من الطائف”. كما أنها بصدد تقديم ألوان جديدة من التراث العربي قريبا ومنها أغنية “جس الطبيب”، و”يا حنيّنة” و”اللي بحبه طلع الجزيرة”.

الدور الاجتماعي والإنساني لم تغفله الفرقة فقد شاركت في عدة برامج بدون أي مقابل ومنها إحياء حفلات في دور الأيتام والرعاية الاجتماعية والجمعيات الخيرية وتنظم الفرقة سنويا حفل إفطار رمضاني كبير يقام في أول خميس من الشهر الكريم.   وأحيت الفرقة عدة حفلات لصالح قطاعات أهلية وحكومية ولعل من أبرزها حفلة الأمن العام التي أقيمت عام 1416 هـ  وحظيت حينها بتغطيات إعلامية كثيرة.

 الفرقة تتواجد في المناسبات الوطنية كما أن لها حضورها في بعض دورات مهرجان الجنادرية. ومؤخرا أحييت حفلا في منطقة مكة المكرمة بمناسبة عودة خادم الحرمين الشريفين سليما من رحلته العلاجية وكانت الفرقة قد أقامت العام الفارط حفلا بمناسبة عودة سمو ولي العهد وللفرقة أيضا تواجدها ومشاركتها في الاحتفالات التي تقام بمناسبة اليوم الوطني كما أنها ساهمت في حفل المئوية الذي شهدته  بلادنا بمناسبة مرور مئة عام على تأسيس هذا الكيان العظيم.

وفي إطار الترويج للسياحة الوطنية، شاركت الفرقة في أول حفل للتنشيط السياحي بالطائف صيف عام 1408هـ ومازالت تواصل المشاركات في احتفالات التنشيط السياحي بالطائف منذ ذلك الحين. وليست سياحة الطائف هي من يحظى باهتمام هذه الفرقة بل إن للسياحة في (جدة) و(أبها) و(الباحة) وغيرها نصيب من ذلك.  

 الفرقة ليس لها موقع خاص بها على شبكة الإنترنت وهذا نقطة تعاب عليها، غير أن الفرقة أنشأت لها مؤخرا صفحة تفاعلية على موقع التواصل الاجتماعي الشهير (الفيس بوك) ومما يدل على حضور الفرقة وفعاليتها أن محرك البحث الشهير (جوجل) يعطي (155) ألف نتيجة عندما يبحث عن اسم الفرقة (فرقة أبو سراج).

يعيب البعض على هذه الفرقة عدم تعاونها مع فرق أخرى بل هناك من يتهمها بمصادرة جهود آخرين في مجال الحفاظ على التراث الحجازي الفني . رئيس هذه الفرقة نفى  هذه التهمة جملة وتفصيلا قائلا: (بالعكس. نحن نتعاون مع العديد من الفرق الشعبية في مختلف مناطق مملكتنا الحبيبة ومنها المدينة المنورة وينبع وجيزان والرياض ونحن نتشرف بهذا التعاون لخدمة تراثنا الفني العريق ولا نتردد في ذلك بتاتا. وفي هذا الصدد يضيف العطاس: (ويعلم الله إننا نحترم زملاءنا في الفرق الأخرى ونقدرهم ونقدر ما يقومون به).

يرى آخرون من المتابعين لنشاط هذه الفرقة أنها مطالبة بتطوير أدواتها ومجال انتشارها والالتفاف إلى ألوان غنائية متنوعة في باقي أجزاء المملكة وعدم الاكتفاء باللون الحجازي فقط رغم أهميته كمشروع أساس لهذه الفرقة.

ومن أبرز العقبات التي تواجه الفرقة في مسيرتها كما يقول مؤسسها: (الزمن الحاضر زمن فسدت فيه الذائقة السمعية عند الكثير لا سيما فئة من الشباب وساهمت كثير من القنوات الفضائية في هذا الإفساد عبر تقديمها وتمجيدها ونشرها واهتمامها بأغنيات تفتقد لأبجديات الغناء من حيث الكلمة واللحن والأداء وقُدِم الجسد المغري والفاتن ليعوض ما يعتري الأغنية من نقص في كثير من الأحوال وهذا يجعلنا نعاني من عدم تقبل بعض الشباب لما نقدمه من ألوان تراثية ولكننا ماضون في طريقنا الذي اخترناه عن قناعة تتمثل في رغبتنا في إحياء التراث الفني العريق وليست مهمتنا الإطراب فقط رغم أهمية ذلك لنا كفرقة فنية شعبية ونعول على وعي الكثير من الجمهور وقيام وسائل الإعلام بدعم رسالتنا هذه والطريق حتما ليس مفروشا بالورود والرياحين لكننا أنجزنا بفضل الله وتوفيقه الكثير ويبقى الكثير وقافلتنا تسير، والحمد لله أن هناك كثيرون من الشباب يتابع بشغف واهتمام ما تطرحه وتقدمه هذه الفرقة أولا بأول بل أن بعضهم يحفظ عن ظهر قلب كلمات الأغاني التي نقدمها وهو الأمر الذي يبهجنا ويضاعف من مسؤوليتنا).  

أبو سراج اختتم حديثه لأنحاء الفنية بالقول: (من لا يشكر الناس لا يشكر الله، وهذه الفرقة ما كان ليكتب لها النجاح لولا توفيق الله عز وجل أولا ثم دعم وتشجيع دائم نحظى به من لدن سيدي صاحب السمو الملكي الأمير  سلطان بن عبد العزيز، وهناك أمراء آخرون يدعمون هذه الفرقة لأداء رسالتها، كما أن معالي وزير الثقافة والإعلام  الدكتور عبد العزيز خوجة من الداعمين الرئيسين لفرقتنا كما نالت الفرقة دعم من سبقه من وزراء،  والفرقة تقدر ما تتلقاه من دعما وتشجيع من بعض رجالات المجتمع وأعيانه ومثقفيه،  والداعم الأكبر هو جمهورنا الممتد في مختلف مناطق المملكة بذائقته الفنية وحسه الراقي وملاحظاته وتوجيهاته الثاقبة ونقده الهادف لنا).

{youtube}_Br-VhFvMng{/youtube}

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق