مقالات الصحف

لما يكون الإصلاحيّ قوياً


(خاص)

 

استثقف في قضايا قيادة المرأة للسيارة، وقف ضداً ووجهاً لوجه لكل ما يطرأ على الساحة في المجتمع، صار عنصراً شاذاً يعيق كل حركة طارئة جديدة أن تتحقق، ومثله من "الإمّعات" لحقوه ودافعوا عن أفكاره وأخطائه بعد أن أطعمهم بملعقة من ذهب أفكار جاهزة، يُخيّل لك أنهم فدائيّين فقط لتحقيق هذه الأهداف .

القضايا والأفكار التي يطرحها البعض صارت مُلاحقة تبعاً لملاحقة الناس أسماءهم، لم يعد هناك الاستماع للأقوال بقدر ما هو الاستماع لأسماء المتحدثين والناطقين، بتنا في حلبة صراع الأسماء بسبب الأفكار، الجميع هنا يعتقد أنه بطل لو أوكل إليه الأمر ماذا سيقرّر ومن سيهاجم وماهي المسوّغات لإسكاته ؟!
الشذوذ الإصلاحي وعرقلته أتى من المجتمع أكثر من أي شيء آخر، لم تعد الحرب لجهة خارجية بقدر ما هو من جهة مجتمعية داخلية تعيش وسطنا تبحث عن "حبّة" لتحوّلها تلقائياً لـ"قبّة"، وهذا ما شكّل القضية كإصبع زائدة إن تُركت شوّهتْ ، وإن قُطعتْ آلمتْ ، والحل يكمن فيمن هم أقوى من هذه الفئة، ليس لأننا في غابة، بل لوجود قانون قد يتفق عليه الطرفان معاً وهو البقاء للأقوى .
إسكات أمثال هؤلاء يحتاج لوعي جماعي أكبر يجيب عليهم ويقارعهم أحياناً، فالميدان لو كان فارغاً واسعاً وأتى كلّ بخيله وركابه يتجوّل ويلعب بكل أسى وألم، لم يجد من يقف ضد أفكاره ويقارعها، ووجد التقديس الأعمى والهمج المائلين مع كل ريح كي يقوى عضده ويضخم ويقوى صوته، وهذا ما خلق تراجع فكري بسببهم وبسبب أسمائهم التي تحضر في المحافل قبل أن يحضرون.
لن أستخدم مصطلحات كـ"البصاق" لوصف كل من يعترض هذه الطّرق، فأنا أعلم أن البعض منهم يكمن بداخله جوهراً لم يحن الوقت لمسح الغبار مِن عليه، ويحتاج لهزّة وصعقة توقظه من السبات التي لطالما رقد فيه، لذا لا داعي لليأس والتّسرع في البصاق، فكما قال الأديب اللبناني فليكس فارس أن الحقيقة تأتي على مهل، ولكنّها تأتي.

 

@NasserAlsakhin

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق