مقالات الصحف

تشويه الصحافة البريطانية

أمس الاحد صدر العدد الأخير من اشهر الصحف الشعبية في بريطانيا عن عمر يناهز 168 عاماً. وأعلن جيمس مردوك رئيس الشركة المالكة لـ «نيوز أوف ذا وورلد»، ان رحلة الصحيفة العريقة التي توزع 2.8 مليون نسخة اسبوعياً انتهت، بسبب اتهامها بالقرصنة، والتنصت على هواتف نقالة لعدد من ضحايا أعمال إجرامية.

الفضيحة التي هزت بريطانيا بدأت حين تم الكشف عن قيام صحيفة «نيوز أوف ذا وورلد» بجمع معلومات حول اختفاء الفتاة ميلي دولر، التي جرى خطفها وقتلها، وحصول الصحيفة على رقم هاتف الفتاة ورقم عائلتها، والدخول الى علبة رسائلها الصوتية، وحذف بعض الرسائل للتمكن من الاستماع الى بقيتها، وهو ما اوهم اهلها بأنها على قيد الحياة بدليل انها تتصرف بالرسائل، فضلاً عن ان عملية الحذف شوشت على مجرى التحقيق.
 
القضية شوهت صورة الصحافة البريطانية العريقة، وأثارت قلق البعض على مستقبل حرية الاعلام في بريطانيا، وزاد تحرك الحكومة السريع من تنامي الخوف على حرية الصحافة، فرئيس وزراء بريطانيا أعلن عن «تحقيق في إخلاقيات الإعلام»، وهو اشار الى أن «لجنة شكاوى الصحافة، التي تتولى تنظيم العمل الصحافي، قد فشلت وسيتم استبدالها بإطار تنظيمي آخر جديد بحيث يكون مستقلاً عن رجال السياسة وأي تدخلات أخرى». لكن ما جرى عكس فساداً ادارياً، وسياسياً، فالفضيحة كشفت عن تورط رجال شرطة ومسؤولين في تسهيل اعمال التنصت والقرصنة.
 
لا شك في ان قضية صحيفة «نيوز أوف ذا وورلد» كشفت عن صراع بين الاعلام من جهة، ورجال السياسية والأعمال من جهة اخرى. فالإسراع بإغلاق الصحيفة وتصريحات السياسيين، هدفهما حماية مصالح تجارية وسياسية تكشفت خلال نشر القضية، وهي بمثابة اعلان الافلاس في شركات بغية التخلص من تبعات الفضيحة، وتحويل الصحيفة كبش فداء لتحسين صورة المتورطين في تسهيل القرصنة، وإفلات آخرين من عقاب محتمل.
 
الأكيد ان الصحافة البريطانية تدرك حجم الأضرار الموجعة التي لحقت بها نتيجة هذه الفضيحة، وهي بالتأكيد ستسعى الى رفض تسويغ التجاوزات الاخلاقية في الحصول على المعلومات، لكن معركتها الأهم منع السياسيين من فرض قيود على الصحافة بدعوى تطوير معايير اخلاقيات الاعلام، وحماية نفسها من نفوذ رجال الاعمال، والجالسين على مقاعد السلطة.

الحياة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق