هنا و هناك

كولومبوس العرب .. لبناني يصوم 21 ساعة يوميا في الأسكيمو

(أنحاء) – وكالات :-

يعيش اللبناني وسام عزاقير في مدينة نوك عاصمة الإسكيمو، حيث يقبل رمضان في الصيف بصورة متميزة له؛ وذلك لأنه يصوم 21 ساعة في اليوم، فالفترة الزمنية بين صلاتي العشاء والفجر نصف ساعة فقط، فرغم أنه المسلم الوحيد والشخص العربي الوحيد أيضا، حيث يطلق عليه لقب "كولومبوس العرب" في تلك المدينة، إلا أنه لا يرى أحدا يصوم مثله في أي بلد بالعالم.

وتوصف مدينة نوك بأنها إحدى أقل العواصم في عدد السكان بالعالم، فهم لا يزيدون على من يسكنون بشارع كبير في الرياض أو القاهرة، أي تقريباً 15 ألف نسمة، بعضهم دنماركيون وأوروبيون يعيشون داخل دوامة خطيرة من مواقيت غريبة، ومعظم سكانها من "الانويت" وهم الإسكيمو الأصليون.

والأصعب على وسام عزاقير هو ساعة الإفطار التي تحين عندما تغيب الشمس في أغسطس الساعة 11 ليلاً، فبعد الانتهاء من وجبة العشاء، قد يتبين من شباك بيته الخشبي أن الخيط الأبيض بدأ يلوح من خيوط الفجر السوداء، فيمتثل راضياً لما ورد في القرآن الكريم ويبدأ بالصوم ثانية مع الفجر الذي يطل بعد منتصف الليل بعشر دقائق تقريباً، ليصبح وسام الوحيد في العالم الذي يصوم في يوم ويفطر عنه في اليوم الذي يليه؛ لأن شمس غرينلاند تبدو "زكزاكية" الحركة أفقياً في الصيف، وشروقها يتأخر عن فجرها بحيث لا يحدث تماماً إلا في الرابعة والنصف صباحاً في مثل هذا الشهر، بينما هي عمودية الحركة تشرد كلياً عن البلاد في الشتاء بحيث لا تظهر في اليوم إلا 4 ساعات ونصف تقريباً.

وقد أسس وسام في نوك مطعما يبيع فيه سندويشات شاورما وفلافل لبنانية هو الوحيد بأطباقه هناك، وسماه Drop In واشتهر بين الغرينلانديين بصورة جيدة ليتجاوز عدد زبائنه 200 زبون في اليوم الواحد، كما أنه وسام معروف للكثيرين من المهاجرين العرب في الدنمارك التي يقيم فيها أكثر من 200 ألف مسلم، ومنهم نضال أبوعريف، وهو إعلامي وباحث من أصل فلسطيني يدير موقع "أخبار الدنمارك" بالعربية على الإنترنت.

وغرينلاند التي "فتحها" وسام عزاقير للمهاجرين المسلمين والعرب من بعده هي بلاد قاسية في الشتاء الذي يستمر 8 أشهر من الجليد والصقيع، حيث الحرارة 20 تحت الصفر في معظم الأيام، أما في الصيف، خصوصا في أغسطس حيث تصل الحرارة الى 20 درجة مئوية كحد أقصى، فتغيب الشمس 4 ساعات لتشرق من جديد، وخلالها يشهد من يصلي العشاء في الحادية عشرة و45 دقيقة ليلاً مفاجأة جديدة، فبعد أقل من نصف ساعة تقريباً سيصلي الفجر، وهكذا ستبقى غرينلاند طوال 9 سنوات من الآن، ومن بعدها لا يعود رمضان يحل عليها وعلى شمال الكرة الأرضية في الصيف كما في الشهر الجاري إلا بعد 33 سنة تماماً، طبقاً لما قاله الدكتور السعودي عبدالله المسند، وهو خبير بمواقيت الشهر الكريم عبر السنين وله دراسات عن الاستدارة الزمنية لرمضان ومرافقته لتعاقب الفصول منشورة على الانترنت بكثافة.

وتؤكد الحسابات الفلكية الواضحة للدكتور المسند أن رمضان يحل 3 مرات في كل شهر من أشهر كل فصل بالسنة، وهو لا يعود الى الشهر الذي كان فيه في ذلك الفصل إلا بعد 33 عاماً، وأنه يخرج من دائرة كل فصل رجوعاً الى الذي سبقه كل 9 سنوات، لذلك سيحل في الشتاء على غرينلاند عام 2020 فقط، وفيه سيصوم المسلم الوحيد هناك 5 ساعات في اليوم تقريباً، أي من 9 صباحاً في ديسمبر حتى مغيب الشمس في الثانية بعد الظهر.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق