رمضان

سوق سوداء تقودها عربات المسعى الشريف… والجولة بـ1000 ريال

سعود القحطاني – (أنحاء) : –

بدا أن أروقة المسجد الحرام تعيش هذه الأيام صفقات تاريخية، وأرباحاً خيالية، يلتف حولها شبان عاطلون عن العمل، يضبطون ساعاتهم للتوقيت مع دخول شهر رمضان المبارك، للانطلاق في ميادين الربح السريع, في سباق مع الزمن وتحد مع المكان يستمر ثلاثين يوماً. وخلال أيام لا تعرف للنوم طريقاً، وليال كلها عمل وأمل، وتحديداً المسعى الشريف حيث الصفا والمروة، للعمل في دفع العربات للعجزة والمقعدين وكبار السن، وإما في قص الشعر للمعتمرين، يحصلون من خلالها على مداخيل خيالية تصل إلى 1000 ريال للجولة الواحدة،  في مبالغ لا يتوقعها حتى العاملون في هذا الحقل نفسه.
 

يقول أحمد خميس، أحد الشبان الذين يعملون في دفع العربات أثناء السعي بين الصفا والمروة، إنه يعمل في هذا المكان منذ خمسة أعوام، ويضيف «أتواجد هنا في المناسبات الدينية كموسم الحج ورمضان، وأعمل منذ الصباح الباكر وحتى ساعة متأخرة من الليل».

ويلخص خميس مهمته في شراء عربة سعي من إحدى الصيدليات قبل حلول الموسم بفترة كافية، ليبدأ العمل بها مع أول يوم من رمضان حتى صلاة العيد، لافتا إلى أن المكاسب المادية تتفاوت بين يوم وآخر وفترة وأخرى، وقال «في الغالب لا يقل الدخل عن الألف ريال في اليوم الواحد، وقد يزيد خصوصاً في العشر الأواخر من رمضان، ليصل إلى ثلاثة آلاف في اليوم الواحد».
شاب آخر اسمه محمد غازي، وهو أيضاً عاطل عن العمل، ولا يعمل إلا في رمضان والحج، ويكفيه «بحسب قوله» ما يحصل عليه من خلال عمله في هذه الفترة طوال العام. ويحمل غازي مقصاً صغيراً في يده، يقف في نهاية المسعى وتحديداً عند المروة، حيث ينتهي الشوط السابع، ويشير إلى المعتمرين بمقصه، داعياً إياهم إلى استخدامه في الحلاقة.
ويصف هذا العمل بالممتع والمأجور عليه، كما أنه يقضي على وقت فراغه، ويقول «أخرج من المنزل بعد صلاة العشاء وأتجه إلى المسجد الحرام، ولا أعود إلا قبيل الفجر»، ويضيف «مداخيلي بســـيطة جداً فأنا لا أشترط على المعتمر أو الحاج أي مبلغ، وهناك من يدفع لي ريالاً واحداً وثمة من يدفع أكثر، غير أن معتمراً خليجياً ناولني قبل أيام ورقة من فئة الخمسمائة ريال، وأنا لا أتردد في قبول أي مبلغ مهما كان حجمه».

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق