حوار مع مغرد

حوار مع مغرد (12) – هادي الفقيه : لست لاعب سيرك على حبل وتويتر “هايد بارك” السعوديين

حسن الحارثي – (أنحاء) : –

صحافي وكاتب، أرتحل مؤخرا الى الولايات المتحدة الأمريكية لإكمال دراسته. من يلتقيه مرة ربما لن ينساه، ففضلا عن أريحيته وخلقه الجم، هو رجل ضخم البنية، كبيرا في جسمه وقلبه أكبر، لكنه أجرى قبل ذهابه إلى أمريكا عملية جراحية لتخفيف الوزن، ربما ستكون سببا لعودته بمقاسات أصغر، وهناك من ينتظر عودته ليرى "حجمه" الجديد.

هادي الفقيه @Hadi_Alfakeeh إبن القنفذة البار، الذي وصفه عبدالله المغلوث يوما بأنه شجرة المانغروف، التي تنبت في الماء المالح. عمل صحافيا في عدة صحف، وأنتهى به المطاف مديرا للتحرير في عكاظ.  يحمل الكثير من الوعي، وله من أسمه نصيب في التعاطي مع الأشياء، له رأيه الخاص، ولا ينساق خلف المنادي، متسامح، يؤمن بأن الإنسان أولا، دون مزايدات على الوطن. يدعو دائما للتفاؤل والعمل. هناك الكثير لكني سأتوقف، كان معه هذا الحوار : –

 

 من هو هادي الفقيه؟

– إنسان لا أكثر: يسلتذ بإيمانه، مغرم بأمه، عاشق لزوجته وأطفاله، محب لأصدقائه، مدمن كتابة، مهووس بالبحث عن الحكمة والاقتداء بها.

وغير ذلك٫ اقيم حاليا في مدينة سانتا باربرا -كاليفورنيا-  ادرس اللغة الأكاديمة ومن ثم الابداع في الكتابة بالانجليزية قبل البدء في دراسة الماجستير في الصحافة والاتصال الاستراتيجية منتصف العام المقبل.

 

كيف تصنف نفسك، والى أي اتجاه تذهب؟

– أقف في الوسط من كل الاتجاهات ليس كلاعب سيرك يمشي على حبل، بل أجد أن كل حبال الاتجاهات مربوطة في يدي وعقلي وقلبي كلما شدني حبل أسحبه معي إلى وسط الدائرة، وتجدني دائماً أركض إلى خانة الساعين إلى الهدوء والعقلانية في التعاطي مع كل شيء حوله، ابتداء من شجار أطفالي وانتهاء بالقضايا الفكرية والوطنية.

 

تعرف نفسك أنك صحافي مستقل، هل هو تنبؤ بالصحافة المستقلة في السعودية؟

– نعم الصحافة المستقلة ينتظرها مستقبل زاهر، والدليل على ذلك زيادة الوسائل الإعلامية، مثل القنوات أو الصحف المطبوعة والمواقع الالكترونية، وزيادة عدد الصحافيين المحترفين، ولدينا تجربة نجاح كبيرة متمثلة في الصحافية الأمريكية كاريل ميرفي التي كانت تقيم في الرياض منذ خمسة أعوام ولم تغادر إلا قبل شهر، وكانت تبيع قصصها المميزة عن المملكة إلى الصحف الكبرى في الولايات المتحدة.

كانت كاريل صحافية مستقلة وخبيرة في الشأن السعودي ولم تتبع لأي صحيفة بعينها ما أعطاها مساحة لتقديم مادة قوية. شخصياً لست مستعجلاً والتوجه يحتاج إلى وقت.

 

من القنفذة الى سانتا باربرا، ثم إلى أين ؟

– دعني أتوقف عند القنفذة قبل أن أرفع اشرعتي إلى "أين"، نعم أنها تلك المدينة الصغيرة الغارقة في هيام البحر الأحمر في حضن أبدي، جعلها فاتنتي ومعشوقتي، هي الأساس الذي صنع هادي اليوم فتسامح أهلها وتنوع الرأي والحركة الثقافية التي لا تهدأ، والوسطية في التدين هي التي جعلتها مدينة مميزة، إضافة إلى التنوع الجغرافي الجميل بين البحر والجبل والمزارع المكتنزة بالخيرات.

أما إلى "أين" هذه يعلم بها الله سبحانه، فلا شهادات ولا خبرة ولا حتى علاقات تقودنا إلى المقدمة، بل كما أعتقد يدي أمي الطاهرة التي تغرسها كل يوم في السماء، في دعاء نقي إلى ربها ليوفقني ويرزقني الأفضل، وأخيراً أتمنى أن أكون في مكان يسعد الناس وأخدمهم بصدق مع النفس أولاً وأخيراً.

 

كيف تمارس نزق الصحافة المغرم بها وأنت في بلاد العم سام؟

– أعترف أنني لم أمارس عملاً صحافياً حقيقياً هنا، ولكن الجميل في نظري مجموعة كبيرة من الصور والمقابلات أجريتها، ستكون نواة لفكرة سأكشف عنها مستقبلاً، ربما خلال الشهر المقبل أعود للكتابة في الصحافة، وأتمنى أن أكون أنتهيت من مدونتي التي أعمل عليها حالياً، بلاد العم سام ملهمة صحافياً والتجارب العظيمة فيها تجعل الصحافي الممارس يعيد النظر في الكثير من الأفكار.

 

في أمريكا، إلى جانب الأهل والأكل والطقس، ماذا تفتقد في رمضان؟

– لا شيء يعوض رمضان في بلادنا، كم أفتقد جمال هذا الشهر هنا، فما أن تغادر الشمس ونبلل عروقنا بالماء حتى تنام هذه البلاد عن بكرة أبيها ويختفي رمضان الذي نحب، رمضان في بلادنا إيمان وثقافة وحياة، رمضان عشق لتفاصيل شهر مزدحم بالذكريات الموغلة في الجمال والمتعة والابتسامات والحنين.

 

هل تعتقد أن تويتر مكان مناسب لصناعة الرأي العام؟

– تويتر مناخ حر، الكل يتحدث والعاقل يصطاد الأفكار النيرة والخلاقه، هناك آراء وتعليقات تصيبك بالغثيان، وأخرى تسرق قلبك وعقلك وتدعوك للتأمل طويلاً، هو باختصار مكان لسماع الناس تمهيداً لصناعة قرار منهم وإليهم ومن أجلهم، المشكلة في تويتر نعرف الحرية كمسمى ولا نعرفها كممارسة، فمثلاً إذا لم تكن معي فأنت ضدي، إذا لم تكن ضد الحكومة فأنت مداهن، إذا لم تفكري بنفس طريقة تفكيري فأنت متخلف..تويتر باختصار فكر كما تحب ودع الناس يفكرون كما يحبون وأحترم الجميع وأبني صداقات جديدة وجميلة.

 

يقال أن تويتر أصبح ساحة لصراع التيارات، ويقال أنه منبر وعظي، مع أي قول تميل؟

– كل ذلك وأكثر، بل للباحثين عن الشهرة ولو بالبول في ماء زمزم أعزكم الله، هو أشبه بهايد بارك لا حدود لها كل شخص يقف فوق كرسي ليقول ما في قلبك وعقله دون قيود، والمشكلة أن القيود أصبحت تفهم خطأ فما لا أرضاه أن يقال لي لا ترضى أن تقوله للناس فقط، تويتر عربياً وسعودياً خصوصاً مثل الطفل الذي ولد وفي مراحل نمو مختلفة غداً يكبر ويمشي ويشتد عوده وينضج أكثر وأكثر، وستقرأ في تويتر مستقبلاً ما لم تقرأه في أمهات الكتب.

 

كسعودي، لو أوتيت سلطة عليا، ما هو أول قرار تتخذه ولماذا؟

– لا أعرف من أين أتى هذا السؤال، ولكن بصدق مع نفسي ومسؤولية: سيكون لي مكتب من زجاج ولولا الحر لما وضعت الزجاج، موقعه على الشارع أعيش بينهم يقابلوني بسهولة يلوموني يحاسبوني، آكل ما يأكلون وأشتم ما يشتمون وأعرف ماذا يحتاجون.

 

الاصلاح، مفردة مطاطية كل يتعامل معها على طريقته، كيف تعرف الاصلاح، ومتى يتحقق؟

– الإصلاح في نظري أن ابدأ بنفسي فمتى مع أصبحت صالحاً معها ومع من حولي، سأكون متأكداً أن هذه الدائرة الصغيرة ستتوسع وستشمل الوطن بأكمله، ويتحقق الاصلاح إذا انطلقنا من بيوتنا الصغيرة نتعلم الصدق كممارسة حياة ومسؤولية وليس عبارات نرددها في البيت وفصول المدرسة دون تطبيق، فمتى ما قتلنا مبادئ تكريس الانانية والفوضوية، مثل:" لا صار عرقك في الماء لا تلفت ورا" ، ومثل :" خلك مع أول الرجال لو على نتف اللحى".

أما على المستوى الحكومي فإنشاء هيئة مكافحة الفساد وحماية النزاهة، دليل واضح على أن هناك فساد يحتاج إصلاح، ودليل أقوى بأن هناك رغبة حقيقية وصادقة للإصلاح ونحر الفساد، والمشكلة تكمن في التعاطي مع الفساد سعياً إلى الإصلاح، وهذا في نظري يحتاج إلى حكمة وفهم ودراية وتوثق، نحن كمجتمع محتاجون لوضع أصابعنا على مكامن الخلل ونقول للمخطئ :"أنت فاسد ونحتاج إلى استئصالك لنصلح الجسد"، ولكن أعيد وأكرر بالعقلانية والحكمة والهدوء وليس الصراخ والفوضوية.

 

الإعلام الاجتماعي ككل والجديد، ما هي ايجابياته وسلبياته؟

– ايجابياته عظيمة وأعيد هنا ما قلت قبل الثورات العربية في السابع من ديسمبر 2010، ضمن ورقة العمل التي قدمتها في ملتقى الإعلاميين الشباب العرب في العاصمة الأردنية عمان، والتي حملت عنوان "الإعلام الجديد بين الحرية والمسؤولية"، قلت :" "إن مسؤولية مستخدمي الشبكات الاجتماعية والمدونين ومحرري الصحف الإلكتروني، تغيير واقع المجتمعات العربية إلى الأفضل، والإسهام في دعم التنمية وتطوير الأنظمة السياسية والمشاركة الشعبية الحقيقية".

وفي رأيي أن إيجابيته الأهم هي نقل صورة الناس دون ألوان وإضافات مقيتة، وما يحدث في الدول العربية اليوم خير شاهد، والسلبية التي أتمنى أن لا تهز ثقة الناس في هذا المنتج الإعلامي المهم هي التعجل وعدم التوثق وربما الهجوم على أشخاص أو جهات لأهداف شخصية أو لتسويق أجندة أيدلوجية، بعيدة عن هموم الناس وآمالهم وتطلعاتهم لمستقبل أفضل.

كإعلامي، ماذا بعد الإعلام الجديد؟

– العقل البشري أعظم ما خلق الله على هذه الأرض ولذة هذا العقل أن نضعه يومياً تحديات جديدة تذهلنا وتجعل حياتنا مشوقة وجميلة، هذا العقل الذي خرجت منه المشاريع الأفكار والمشاريع العظيمة، وهو الذي جاء بالإعلام الجديد وسيأتي بما هو أعظم مستقبلاً وبما أعتقد أنه سيكون إعلام اللحظة وسيتحول العالم من قرية إلى حي ومن ثم إلى بيت واحد.

 

أختر أحد متابعيك على تويتر ووجه له كلمة.

– كل من يتابعني فهو يحترم رأيي، ومن يحتر رأيي يحترمنا كإنسان وهذا يعني لي الكثير، فشكراً لهم أولاً وأتمنى بالفعل أن أكتب ما يلقى استحسانهم ويضيف الجديد لهم. اسمح لي والمتابعين الأحبة، أن أختار ماجد دوحان وهو طالب مبتعث في الولايات المتحدة، رغم أنه لم يتجاوز الـ19 عاماً إلا أنه يذهلك بسعة اطلاعه ومكتبته الشخصية، وقراءته لما يحدث في حياتنا قياساً على ما قرأ وأطلع عليه، بل أنه يقدم صورة جيدة عن الإنسان السعودي الذي يحترم الآراء المختلفة والأديان والثقافات ويسعى إلى بناء جسور من المحبة والتسامح مع الشعوب الأخرى.

أعتقد أن تويتر مساحة خصبه للطلاب المبتعثين لتبادل الأفكار والآراء مع زملاء لهم من داخل الوطن وخارجه من ثقافات مختلفة لبناء خبرات تعودون بها لسكبها في كأس تنمية الوطن، ولا تجعلوه مبعثاً للتشاؤم والقلق والصورة السوداء، بل الأمل والمستقبل المطرز بالمعرفة والعلاقات الطيبة والصورة الحقيقية عن الإنسان السعودي صاحب القيم النبيلة والأخلاق الرفيعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق