مقالات الصحف

ماذا صنعْتَ يا رئيس نادي مكة الثقافي؟!

ما صنعه رئيس نادي مكة الثقافي في الندوة المخصصة للنادي في سوق عكاظ يوم السبت 26 شوال، بعنوان: (خطابنا الأدبي في عصر المعلوماتية) التي قام بالإعداد لها نائب رئيس النادي الدكتور حامد الربيعي، أمر مثير للصدمة والغرابة والعجب. فقد أرسل رئيس النادي إلى لجنة السوق اسْمَي المتحدثَيْن في الندوة،


وهما: الدكتور صالح الزهراني، عميد كلية اللغة العربية بجامعة أم القرى، وتركي الدخيل، الإعلامي المعروف بقناة العربية والكاتب في صحيفة الوطن، ومعهما اسم وهمي عوضاً عن الاسم الذي تمت دعوته وتم الحصول على موافقته عبر اتصالات الدكتور حامد الربيعي والخطاب الرسمي الموقّع باسم رئيس النادي، وهو كاتب هذه السطور.

ثم قام السيد الرئيس بإخفاء أمر الاسم الوهمي عن الدكتور الربيعي وزملائه في النادي وعن اللجنة الثقافية بسوق عكاظ.

وتبدأ القصة حين تلقيتُ إيميلاً من الدكتور الربيعي في 12 شعبان، حول المشاركة في الندوة، ثم جاءني خطاب النادي الموقَّع من فضيلة الرئيس يدعوني بعبارات تكريمية وتمجيدية بالغة الحفاوة، إلى قبول الدعوة لإدارة الندوة.

وأجبته على التو بالقبول والموافقة مع صادق الشكر والامتنان.

ولم أكتفِ بذلك بل أبلغت الدكتور الربيعي، تقديراً لدوره الأساسي في الإعداد للندوة، بخطاب السيد الرئيس وإجابتي عليه بالموافقة، وقد أجابني من فوره بالشكر والعرفان.

وحين أُعْلِن برنامج سوق عكاظ الثقافي، ونُشِر في الصحف، كانت مفاجأتي ورود اسم أحمد الغامدي في المكان المخصص لاسمي بحسب دعوة النادي.

وقمت على الفور بسؤال الدكتور حامد الربيعي، فأجابني: «جرت العادة أن النادي يرشح المشاركين في الفعالية التي يزمع إقامتها، وما عدا ذلك من إجراءات تتولاه الجهة المعنية بالسوق.

لذا فلا علم لي بما تم هناك».

وهذا جعلني اتجه باتهامي إلى لجنة السوق.

أخذ موظف غير سعودي في نادي مكة يتصل علي لينبهني إلى موعد الندوة، مرة، وإلى اعتذار أحد أعضائها وهو تركي الدخيل، مرة أخرى، وإلى أن لجنة السوق تقوم بالحجز والاستقبال ثالثة.

وكنت أسأله عن جدول الفعاليات الذي لم يتضمن الإشارة إلى اسمي، وهو يقول «لا دي بسيطة» أو «أَولئك اتصل في قُرَيْدي».

وبالطبع لم أتصل في جريدي ولا في غيره لأن هذا ليس من شأني، لكنني وجدت في ذلك تأكيداً مضاعفاً بأن تغيير الاسم حدث في لجنة عكاظ، وأن هذه خطيئة تقترفها اللجنة في حق نادي مكة، أكثر منها في حقي، فأنا لم أطلب لذاتي المشاركة. وفي مساء الخميس الذي سبق موعد الندوة بيوم واحد، اتصل بي فضيلة الرئيس، وبعد السؤال المطوّل عن صحة الأهل والأولاد والجماعة والربع، ولُطف ودُعابة محبَّبَتَيْن لي وأنا لا أعرفه من قبل.

بادرني بالسؤال: وصَلْت وإلا باقي؟ وكانت إجابتي: أين؟ فقال: إلى عكاظ.

فأسِفْتُ أنه لا يعلم بما أحدثته اللجنة من خرق لدعوته الكريمة، وعبث برأيه. وسألته: ألم تقرأ برنامج السوق؟ لقد استُبدِل باسمي اسمٌ آخر، أحمد الغامدي. فقال على الفور: لا لا، الخطأ مني الحقيقة، ثم ضحك بتبسُّط أليم وفاجع! سألته: لماذا؟ قال: يصلح نجمع غامدي وزهراني، وش رأيك..

هه؟ – وعاد يضحك!- خلاص أنا باكلِّم الإخوان في السوق يبحثون لك عن حجز. قلتُ: لم أعد جاهزاً للسفر الآن، والمسألة إدارة للندوة، ودع أحمد الغامدي يديرها. قال: من هو أحمد الغامدي؟ هذا اسم وهمي! وفي اليوم التالي اتصل بي الدكتور عبد الرحمن الطلحي من لجنة عكاظ، يخبرني أنه قد أعدّ لي حجز الطيران. فأخبرته باعتذاري، وقصصت عليه القصة، وأبلغني بأسفه وما لقيه من عنت في الحصول على التذكرة والحجز، وكرر على سمعي بلغة دالة على النبل وسلامة الطوية الاعتذار، وأعاد وكرر الاعتذار عن كل عضو في اللجنة، لأن هذا الأمر لم يحدث من قبل، وهم بريئون تماماً من كل شبهة، وليس هناك أي صلاحية يخولون أنفسهم إياها في تغيير المشاركين في فعاليات الأندية الأدبية بالطريقة التي توهمتُها. فودَّعته وأنا أكرر الشكر والتحية له ولزملائه، وأعيد وأبدئ في الاعتذار لهم أن ظننت بهم ظن السوء.

ثم أخذت أسأل نفسي وأهذي: لماذا صنع السيد الرئيس ما صنع؟ لماذا لم يبلغني بأن النادي –مثلاً- غيَّر رأيه وأراد أن يستبدل بي كفاءة أخرى؟ هل أملك – مثلاً – أن أجبره على الالتزام بدعوته لي؟ كلا.

هل يملك مبرراً لهذا التغيير؟ لا بأس، هل من ضرورة لإخفاء هذا المبرِّر وإبقائه سراً؟ لماذا أسرَّه عن نائبه الدكتور حامد الربيعي؟ هل علم به أحد آخر من أعضاء مجلس الإدارة؟ كيف أساغوا لأنفسهم التفرد بقرارات النادي من دون الآخرين؟ ما الحرج الذي أوقع فيه فضيلة الرئيس لجنة عكاظ؟ ما معنى أن ترشِّح لفعالية رسمية اسماً وهمياً؟ أي تسلط هذا الذي يمكِّنك من استبدال اسم بآخر؟ ووهْم بواقع؟ ودونما خوف من مساءلة أو تأنيب من ضمير! أما اتصال فضيلة الرئيس بي للسؤال عن حضوري، فإنه ي ثير -بَعْد معرفة ما فعل- سؤالاً عن علة الاتصال وأسبابه؟ وهي علة تتصل حتماً بطروء ما يهدد بانكشاف لحظة الإخفاء والسرية التي أرادها.

ويبدأ ذلك من تسرب خبر الدعوة إلى بعض الزملاء في مكة أو الطائف أو الرياض، ومن ثم ما حدث من اتصال حسين الحربي، المحرر بجريدة الوطن، في الرياض، على جوالي دونما سابق معرفة معه.

وكانت مفاجأتي أنه أخبرني بما حدث من تغيير لاسمي في الندوة، وسؤاله عن فاعل ذلك؟ فأجبته، وأنا أستشعر المفاجأة في أسئلته، بأنني لا أعرف من فعل ذلك، وأنه قد يكون نتيجة خطأ مطبعي أو ما يشبهه، وليس من ورائه فيما أرى شبهة فعل مدبَّر بقصد.

لكنه قال لي: ألا تعتقد أن كتابتك لمقال نقدي عن سوق عكاظ منذ فترة هو السبب؟ فقلت له: قطعاً لا أعتقد ذلك، فلجنة السوق أعربت عن شكرها لكل النقاد، وأخذَتْ بالكثير من الأفكار المطروحة حول السوق، وقابلتُ بعض الزملاء في اللجنة بعد ذلك ولم أشعر أن في نفوسهم حرجاً، والمقال -كما أخذت أتذكر- كان في أصله مباركة لإحياء السوق وتثميناً لطموح الأمير خالد الفيصل إلى إنهاضه من جديد. نشرت الصحف ضمن أخبار سوق عكاظ إقامة الندوة، وكان الشيخ الرئيس مديراً لها، فحمدت الله أن اسم فضيلته أحمد! حسناً يا فضيلة الرئيس! أن تخطئ في حقي، أو في حق لجنة عكاظ، أو في حق زميلك ونائبك في رئاسة النادي، فهذا خطأ جسيم في حساب أفراده الدائنين لك وفي حساب مجموعهم. فماذا تسمي خطأك هذا في حق الذين انتخبوك لأنهم وثقوا أنك لا تخطئ ولا تكذب؟!

 

الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق