كتاب أنحاء

الحرام والحلال في لبس القرني للعقال ..!

alt
قبل أيام كتبت عن أصدقاء الجسد، وهذا مصطلح عرفجي خالص.. وأقصد بأصدقاء الجسد تلك الأشياء التي تلتصق به فترة ثم تذهب من أمثال العقال والسراويل واللحية والحذاء والشماغ والمشلح وغيرها..!

وقد لامني قوم من الأصدقاء والأعداء لاهتمامي بهذه الأشياء، وما علموا أن مثل هذه الأمور لها حضور في كل المناسبات.. ولن أتحدث –هنا- إلا عن مناسبة واحدة، وهي المناسبة الدينية وموقفها من لبس العقال  ..!

حسنا.. في مطلع شبابي وحين تخرجت من الثانوية، بدأت ألبس عقالاً أسودا أملحا وكان العقال في أيام الصحوة –غير المباركة- غي أواخر الثمانينات من الأشياء التي لا تليق بطالب العلم الشرعي.. وكنت حينها للتو قد سجلت في كلية الشريعة، فرآني شيخ فاضل أحترمه كثيراً، فقال بلغة التعجب: (يا أحمد في كلية الشريعة وتلبس عقال؟).. بلعتُ هذه الجملة ودفنتها وواصلت لبس العقال..!

وقبل أيام تذكرت هذه القصة؛ وأنا أشاهد الداعية أو الواعظ د.عائض القرني وهو مرتدياً العقال، ويصرح للصحف بقوله: (لبستُ العقال لأبين للناس أن كثيراً من عاداتنا أخذناها بالعرف لا الشرع).. إلى أن يقول: (لبست العقال لأنه ليس حراماً، ولم يرد نص شرعي يمنعه، وأمر اللباس يخضع للعرف ما لم يرد نص بتحريمه).. ثم يقول: (أميل إلى لبس العقال، لأنه فيه فوائد منها: إمساك الغترة عن الطيران، وتسوية الهندام، والمساعدة على النظام، والمدافعة عند الزحام… إلخ)..!

بعد هذا القول، أقول أولاً: إن فكرة لبس العقال لتوضيح حكمة للناس، هي فكرة سبق الجميع فيها الشيخ عبدا لرحمن السعدي، وقد خطب مرة وهو مرتدياً العقال، كما أوضح ذلك الأستاذ الصديق “إبراهيم التركي” في كتابه عن الشيخ المسمى “من حكايات الشيخ عبدا لرحمن السعدي”،وكان يضع العقال على رأسه لتثبيت الشماغ وقت السفر تحديدا ثم طبق الفكرة الشيخ الجليل محمد بن صالح العثيمين.. وما القرني في ذلك إلا مقلداً، ولاطشا للفكرة من غير إشارة إلى صاحبها الشيخ الفاضل السعدي!!!.

ثم –بعد ذلك  – نشم في تصرف القرني هذا أنه رجل يشرع للناس ما الحلال وما الحرام..! لأن مضمون كلامه يوحي بذلك، وكأنه مصدر من مصادر التشريع في الشريعة الإسلامية..

ثم  -وهذا أخيراً -ما ذنبنا نحن ( الأسوياء) الذين نلبس العقال منذ عشرين سنة ونعرف أنه حلال، في حين أن الداعية الموقر للتو انتبه لذلك وبدأ يخبرنا عن نبوغه (الجديد) واكتشافه (الفريد) ؟!

حسناً.. ماذا بقي؟!

بقي القول: ما ذنب من حُرموا من أبناء جيلي من لبس العقال، والآن يكتشفون أن من منعوهم من لبسه – من الوعاظ وأنصاف المشائخ – يتسابقون على ارتدائه، ويفتخرون به على رؤوسهم – ويصدرون حكما بإباحته  أمام شاشات التصوير.. ؟

ما ذنب جيل كامل خرج مشوهاً ومعاقا متخبطا بفضل وعاظ لم يفهمون ما نحن فيه إلا بعد عشرين سنة..؟ والآن بدأوا يدركون أن لبس العقال حلال، والاحتفاء بعيد الميلاد حلال، وغيرها كثير، لقد حرَّموا علي أتباعهم  أشياء كثيرة، وحين كنا نناقشناهم قالوا: من أنت حتى تتحدث عن العلماء أصحاب (اللحوم المسمومة).. وكنت أجيب دائما بقولي : نحن الذين مشينا على فطرتنا الدينية.. وبعد عشرين سنة بدلا من أن نقلدهم ، هم صاروا من يقلدوننا ، وهنا تتضح المسافة بين من يعيش على فطرته وبين من للتو أكتشف أن الحياة مليئة بالأشياء المباحة.

للتواصل مع الكاتب على تويتر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق