خواطر ناجية من السرطان

خواطر ناجية من السرطان | الحلقة 4: نحو حياة وردية

في عام 1985م تحالفت مجموعة من المنظمات الأمريكية لإقامة حملة وطنية كبرى ( أصبحت عالمية فيما بعد ) للتوعية حول سرطان الثدي National Breast cancer awareness Month (NBCAM).كان من أهداف هذه الحملة : توعية النساء حول أهمية الكشف المبكر ، وجمع الأموال اللازمة لتمويل الأبحاث والدراسات المتعلقة بسرطان الثدي ، بالإضافة إلى إمداد المرضى بالدعم والمعلومات الضرورية ، إلا أن الهدف الأصلي لهذه الحملة كان تعزيز دور أشعة الماموغرام كوسيلة أساسية لمحاربة سرطان الثدي .

وفي عام 1993 قامت إيفيلين لودر ، نائب رئيس مجلس إدارة شركات إستي لودر المشهورة في مجال التجميل والعطور بإنشاء مؤسسة أبحاث سرطان الثدي وجعلت من الشريط الوردي علامة لها .

وفي كل عام تقام في شهر أكتوبر في المدن العالمية النشاطات التي تذكر بهذا المرض والجهود المبذولة في التوعية على مدار العام . فتقام سباقات الماراثون والبازارات ، وتكتسح الأسواق المنتجات الوردية أو التي تحمل الشريط الوردي والتي تجعل جزءاً من ريعها لتمويل الأبحاث وترتيب زيارات مجانية للنساء لإجراء الماموغرام ، وتضاء بعض المباني المشهورة باللون الوردي كما حصل مع البيت الأبيض . بل قامت هند البرعي عام 2004 حينما كانت طالبة مدرسة ثانوية في ولاية ميزوري الأمريكية بإنشاء ما يسمى بيوم الحجاب الوردي شاركت فيه مع مجموعة من الناشطات ( والناشطين ) في الفعاليات القومية للتوعية بسرطان الثدي مرتديات حجاباً (وطواقي) وردية في محاولة جيدة لإثارة فضول الشعب الأمريكي للسؤال عن هذه الشعيرة وعن الإسلام .

الكثير والكثير يتم ترتيبه من أجل التوعية في مجال سرطان الثدي والذي أدى إلى زيادة الوعي بأهمية الكشف المبكر وبالتالي سرعة معالجة المرض وانخفاض معدل الوفيات بإذن الله تعالى .

السؤال المهم هنا : ماذا فعلنا نحن ؟ أعني غير تسلق بعض النساء لجبل إيفرست و إنشاء أكبر شريطة وردية في العالم..

لنتكلم في المهم .. أين الجهود الحثيثة في التوعية ؟ أين دور مراكز الأورام في التثقيف الصحي ؟ أين دور رجال الأعمال والبنوك والشركات في خدمة مجتمعاتهم ؟ ما هو دور الجامعات في التوعية ؟ ماذا عن الإعلاميين ؟ حينما أقيم ملتقى المتعافين من السرطان عبّر في تويتر الدكتور عصام مرشد أحد الأطباء المنظمين للملتقى عن ضيقه وخيبة أمله من رفض بعض المشهورين لتقديم فقرة إلا بمبلغ مالي لا يتناسب مع طبيعة الملتقى الخيرية غير الربحية .

المشكلة تكمن في عدم انتشار ثقافة السرطان بشكل كاف .. النساء يرفضن إجراء الكشف المبكر خشية اكتشاف المرض . المتعافيات لا يردن الحديث عن تجاربهن لأنهن يتمنين طي هذه الحقبة من حياتهن للأبد . السرطان لا يزال يُشار إليه (بالخبيث) بدلاً من اسمه الحقيقي ، ولا يزال يرتبط في أذهان الناس بالموت . المكتبات العربية تعاني من القحط والتصحر في الكتب التي تتحدث عن السرطان بشكل مبسط يفهمه العامة ، والمريض الذي أصيب يتخبط بحثاً عن المعلومة الموثقة بلغة يفهمها لأنها عربية أولاً وسهلة ثانياً .

ماذا لو استرسلنا في بعض أحلامنا الوردية في أن تنتشر هذه الثقافة بنفس نسبة انتشار المرض ، فنجد أطفالنا وشبابنا يفهمون تداعياته ، ويجد المريض فرق الدعم المنتشرة في كل مكان ، وتقام الفعاليات ويعتاد الناس سماع اسمه حتى لا يعود شبحاً مرعباً ترتعد له الفرائص وتنقبض منه القلوب ، وتمتلئ أرفف المكتبات بالكتب التي تتناول جوانب هذا المرض حتى لا يعود مريض السرطان يشعر بالغربة ، فهاهو الكتاب الذي يخصه جنباً إلى جانب كتاب يتحدث عن الروماتويد أو تصلب الشرايين .. أمراض مزمنة وخطيرة ، لكنها ليست قاتلة بالضرورة ، وتجد المريضة المحلات المتخصصة في بيع (باروكات ) الشعر والصدريات المناسبة لما بعد عمليات الاستئصال ، وأغطية الرأس الجذابة متاحة في جميع الاسواق .

متى تتخطى فعاليات التوعية دبابيس الصدر الوردية واللقاءات الترفيهية حيث يتم توزيع بعض الهدايا والحلوى ثم يعود الجميع لبيوتهم وينسون الموضوع .

متى سيتعاون الجميع للتصدي لهذا العمل البطل وتحقيق أحلامنا ؟

من سيجعل حياة نسائنا وأُسَرهم وردية ؟

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. الله يبعد عنا الشر ويحفظنا انا مازلت في مرحلة الكشف معي افرازات بالصدر الايمن

    سويت اشعه صوتيه والحمد الله ما فيه شيء يوم السبت كان عندي موعد عند دكاتره لصدر سوا لي كشف ولا حصلوا اي ورما

    وما زال مخي مشغول لاني ما اعرف سبب الافرازات اعطوني موعد بعد شهرين اذا ما توقفت الافرازات راح ياخذون عينه من السايل الي يطلع ويحللونه

    والله يستر ويحفظنا ويبعد عنا الشر يارب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق