الرأيكتاب أنحاء

كيف تتحكم بالغضب؟

في المقال السابق تحدثنا عن المشاعر السلبية واثرها وكيف التخلص منها ومن أسهل الحلول للأفكار والمعتقدات السلبية هي عند استقبال الفكرة السلبية قم بكتابة فكرة مضادة إيجابية لها والتي تحولت بطبيعة الحال إلى مشاعر سلبية منتهية والنتيجة سلوك إيجابي نحو الآخرين وبتطبيق هذه الآلية على أكثر المشاعر التي نتعرض لها خلال حياتنا اليومية ومن اهمها الغضب ..

الغضب هو فى الاصل شعور صحى يطلقه عقلك الباطن بهدف جعلك تسترد السيطره او بغرض جعلك تدافع عن حقوقك. المشلكه هنا هى حينما يتحول الشعور الغضب الى عاده و يطلق كل حين و أخر بدون داعى . أذا أردت التغلب على الغضب فعليك أولا أن تفهمه فأنت لا تستطيع التغلب على عدو لا تعرف نقطه ضعفه والغضب من اسوأ الحالات النفسية تصلبا و عنادا من بين الحالات النفسية التى يرغب الناس في الهروب منها …و هو السبب لاغلب المشكلات الاسرية والعملية التى نتعرض لها ان اى نقاش هادئ يمكن ان يتحول فى لحظة الى مشاجرة بسبب الغضب يقول علماء الاجتماع ان اى مشاجرة تبدا اول دقيقتين على موضوع الخلاف ….ثم تتصاعد و تشتعل بعد ذلك على اسلوب الخلاف .

كان هناك ولد عصبي وكان يفقد صوابه بشكل مستمرفأحضر له والده كيساً مملوءاً بالمسامير وقال له :

يا بني أريدك أنتدق مسماراً في سياج حديقتنا الخشبي كلما اجتاحتك موجة غضب وفقدت أعصابك وهكذا بدأ الولد بتنفيذ نصيحة والده ….

فدق في اليوم الأول 37 مسماراً ، ولكن إدخال المسمار في السياج لم يكن سهلاً .

فبدأ يحاول تمالك نفسه عند الغضب ، وبعدها وبعد مرور أيام كان يدق مسامير أقل ،وفي أسابيع تمكن من ضبط نفسه ، وتوقف عن الغضب وعن دق المسامير ، فجاء والدهوأخبره بإنجازه ففرح الأب بهذا التحول ، وقال له : ولكن عليك الآن يا بني استخراج مسمار لكل يوم يمر عليك لم تغضب فيه .

وبدأ الولد من جديد بخلع المسامير في اليوم الذي لا يغضب فيه حتى انتهى من المسامير في السياج .

فجاء إلى والده وأخبره بإنجازه مرة أخرى ، فأخذه والده إلى السياجوقال له : يا بني أحسنت صنعاً ، ولكن انظر الآن إلى تلك الثقوب في السياج ،هذا السياج لن يكون كما كان أبداً ، وأضاف :

عندما تقول أشياء في حالة الغضب فإنها تترك آثاراً مثل هذه الثقوب في نفوس الآخرين .

تستطيع أن تطعن الإنسان وتُخرج السكين ولكن لا يهم كم مرة تقول : أناآسف لأن الجرح سيظل هناك.

واختلفت الاأراء العلمية العلمية حلو استطاعة البشر على السيطرة على غضبهم من عدمه .

و الواقع ان حدوث الغضب لايمكن السيطرة عليه و لكن تصاعد الغضب هو القابل للسيطرة و يعتقد العلماء ان السيطرة على تصاعد الغضب يمكن ان يتم بعدة خطوات :

اولا : الادراك الذاتى و قراءة الغضب …لابد ان انتبه اولا انى غاضب و اعترف انى غاضب

و قل لنفسك ( انا غاضب ) …اعترف بالغضب احذر من ان تكون من الغارقين فى انفعالاتهم فانهم لا يعلمون انهم كانوا اصلا غضاب الا بعد ان يصدر منهم سلوكا يؤذيهم و يؤذى الآخرين

ثانيا : تعرف على الفكرة التى اثارت الغضب واعد التقييم لها بمعنى غير طريقة التفكير في الموقف الذى اثار الغضب، تحكم فى تحدثك الى نفسك: التحدث للنفس هو أن تستخدم جمل معينه أثناء التفكير مثل “أذا أستمر هذا الوضع فلن ألحق بالاجتماع” أو أنا متأكد أنه تعمد مضايقتى” . طبعا التحدث السلبى للنفس يؤثر على المشاعر بطريقه سلبيه و قد يكون هو سبب أطلاق غضبك, باستخدام العلاج السلوكى المعرفى يمكنك تعلم كيفيه السيطره على تحدثك مع نفسك مما سيؤدى الى السيطره على مشاعرك.

ثالثا : مواجهة الشخص الذى استفز الغضب بسلوك بناء و اكثر وثوقا بهدف انهاء النزاع

رابعا : عندما يشتد الغضب و تعجز تماما على السيطرة على مشاعرك اثناء الموقف فلا اقل من السيطرة على سلوكك بالتقليل من الكلام والأفعال حين الغضب أو الانسحاب من الصراع وترك الموقف عند عدم القدرة علي ضبط النفس وحفظ اللسان إلي أن يهدأ الغضب ونعاود السيطرة علي زمام النفس

خامسا :وضع حد لتسلسل الافكار التى تولد الغضب عن طريق إلهاء النفس بامر آخر بعد انتهاء الموقف

سادسا : الاسترخاء .التمرينات الرياضية .التليفزيون .القراءة .الامساك بالافكار على الورق و اعادة تقييمها

و كما اوصانا رسول الله صلى الله عليه و سلم : بالوضوء او الاغتسال او تغيير وضعية الجسم بان يلتصق اكثر بالارض فان كان واقفا يقعد و ان كان قاعدا يستلقى قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع ) رواه أبو داود .

و تذكر أن من الصفات التي امتدح الله بها عباده المؤمنين في كتابه ، ما جاء في قوله تعالى : { الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين } ولا تنس أن تتعوذ بالله من الشيطان الرجيم .

و قبل كل هذا فان التحكم فى الغضب قرار خذ القرار و انت تشعر بكل الثقة فى نفسك …فى امكانياتك قرر الا يستفزك الغضب و الا يجعلك العوبة فى ايدى الشياطين يتقاذفوها كما يتقاذف اللاعبون الكرة

ثم اقرأ كثيرا عن فضيلة كظم الغيظ و على ما اعده الله تعالى للكاظمين الغيظ و اقرا فى سيرة رسولنا الحبيب و سيرة صحابته الاطهار و كيف كان تصرفهم فى لحظات الغضب كل هذا يبنى لديك القيمة

تذكر دائما ان من حقك ان تغضب و من حقك ان تعبر عن غضبك و لكن ليس من حقك ان تؤذى الآخرين نفسيا او جسديا و لا من حقك ان يتحملوا أذاك.

 

ترقبونا في المقال القادم عن خطر مشاعر القلق وطرق التحكم به دمتم قرائي الأعزاء بحب ..

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫6 تعليقات

  1. جزاك الله خيرا … مع اني انسان هاديئ بطبيعتي واحب الهدوء ووسيع الصدر ولا اغضب بسهوله الا انني احيانا امر بلحضات واصبح كالاعاصير التي تنسف كل ما امامها عندما اغضب . . . اكره الغضب حتى وان كنت على حق فهو غالبا مايسبب العداوات على امور تافهه احيانا ومع اني اعلم وانا غاضب اني يجب ان اهدأ الا انني لااهدأ الا بعد ان افرغ غظبي وهذه هي المششكلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق