ثقافة وفنون

30 امرأة تحت قبة مجلس الشورى .. هل هي بداية عصر ‘‘النسوية السعودية’’؟

تحقيق  : ناهد باشطح – (أنحاء) : –

شهد يوم الجمعة الماضي 11/يناير/2013م إعلان رسمي لاسم ثلاثين سيدة سعودية اختيرت كعضوة في مجلس الشورى وبذلك تكون المرأة السعودية دخلت مجال العمل السياسي كمشاركة في صنع القرار وتنفيذه.

هي خطوة جادة جعلت المرأة السعودية بعد غيابها عن الخارطة العربية النسوية في التمثيل السياسي تقارب عدد نساء الجزائر وهن 31 امرأة في التمثيل البرلماني التي تتفوق فيه على امريكا وفرنسا وروسيا والصين ودول اخرى.

ولكن لابد لنا من طرح بعض الأسئلة التي فرضتها الخطوة ذاتها مثل:

إلى اي مدى تبرز أهمية مشاركة المرأة السياسية في مجتمع كالسعودية لا تزال مستويات تمكين المرأة فيه متدنية؟

وهل يعد دخول النساء في مجلس الشورى خطوة في الإتجاه الصحيح لتنظيم الحراك النسائي في السعودية او ما يسمى بالنسوية؟

وهل تعتبر النسوية هي الأداة التي ستستعملها المرأة السعودية للمستقبل ؟

في مجتمع لا توجد فيه حتى الآن أي هيئة أو منظمة مستقلة تعنى بشئون المرأة والحديث عن الجندر يمكن أن يكون حديث عن فساد المرأة نجد في المقابل أن المرأة تخطو خطوات متقدمة في المشاركة التنموية برغم المعوقات الاجتماعية وتحتل عدد كبير من النساء مناصب عليا ويحققن إنجازات علمية عالمية ، لكن الوعي بحقوق المرأة السياسية ما زال مشوشاً لدى المجتمع .

تقول (إلين سوربري) سفيرة الولايات المتحدة ومندوبتها إلى لجنة الأمم المتحدة الخاصة بأوضاع المرأة “لابد من توسعة مشاركة النساء السياسية في جميع أنحاء العالم ، ليتحسن ليس فقط حياة النساء، وإنما حياة عائلاتهن أيضاً، ويحسن المجتمعات المحلية والمجتمع الكبير في جميع أنحاء العالم،… فبناء مجتمعات جيدة التنظيم يستدعي الإصغاء إلى آراء القطاع النسائي كمجموعة وأخذها بعين الإعتبار في العملية السياسية”.

تمثيل المرأة الجزائرية في البرلمان مقارنة بالدول الغربية

بدءا ما هي المشاركة السياسية كمفهوم ؟

تعني المشاركة السياسية عند “صومائيل هاتنجتون وجون نلسون ” ذلك النشاط الذي يقوم به المواطنون العاديون بقصد التأثير في عملية صنع القرار الحكومي ، سواء أكان هذا النشاط فرديًا أم جماعيًا ، منظمًا أم عفويًا ، متواصلا لا أو متقطعًا ، سلميًا أم عنيفًا ، شرعيًا أم غير شرعي ، فعالا أم غير فعال ”

وهذا يعني أن دخول المرأة مجلس الشورى لا يمكن وصفه بخطوة إعتيادية بل إنها تأكيد لمشاركة المرأة السعودية السياسية أيا كان تصنيف هذه المشاركة أو نعتها بالرسمية التي تتم من خلال أجهزة الدولة أو غير الرسمية لمباشرتها حق التصويت والإنتخاب .

اذ اأ هذه الخطوة ستزيد من إيمان المجتمع بقدرات المرأة وستمنحها الفرصة للمشاركة في الشأن العام .

،فإذا تحدثنا عن 30 أكاديمية سعودية دخلن كعضوات في مجلس الشورى فهذا يعني 20% من المجلس وهي كوتا فرضت مشاركتهن في العمل السياسي بالتعيين أسوة بكثير من الدول العربية أو الخليجية

هنا علينا أن نسأل كيف ستكون مشاركة المرأة السعودية في عالم السياسية في مجتمع ما زال يناقش أحقيتها في دراسة بعض التخصصات العلمية أوشغلها بعض الوظائف وهل هناك نسوية سعودية تتشكل ببطء ؟ وهل من المهم للمجتمع ان توجد به حركة نسوية لتشارك المرأة تنمويا وتحدث التمكين المطلوب ؟

الحراك النسوي السياسي في السعودية

تعتبر المرأة السعودية متأخرة في المشاركة السياسية مقارنة بالنساء في منطقة الخليج بالرغم من أن هناك عدد من الموظفات في السلك الدبلوماسي ولكن لم يتم تعين سفيرة أو وزيرة بعد .

فيما يتعلق بالمشاركة في مجالس الشورى فقد شاركت المرأة القطرية في الإنتخابات البلدية التي بدأت عام 1998 بنسبة (47%)،وقد حصلت المرأة العمانية على حق العمل السياسي عام 1994، ودخلت المرأة مجلس الشورى لأول مرة عام 2000 ،وفي الكويت منحت المرأة الكويتية حق الترشيح والإنتخاب عام 2005.

أما المرأة البحرينية فقد شاركت لأول مرة في الانتخابات عام 2002 ترشيحا وانتخابا.

وفي الإمارات أنتخبت إمراة اماراتية إلى المجلس الوطني الإتحادي الإماراتي في عام 2006.

أما في السعودية فقد حاولت المرأة دخول تجربة الإنتخابات البلدية الجزئية التي جرت في المملكة عام 2004-2005 وانتزعت الحق في الترشح والتصويت ولكنها أستثنيت في الدورة الأولى لأسباب إجرائية. على وعد بدخولها في الإنتخابات القادمة بالتصويت والترشيح .

و بالنسبة لمجلس الشورى السعودي فهو معين بأكمله ومكون من 150 عضواً ، وعينت في يونيو 2006 ست مستشارات غير متفرغات فيه وقد رُفع العدد إلى إثنتي عشرة سيدة في عام 2009 بدون أحقيّة التصويت على القرارات.

كان خادم الحرمين الشريفين أعلن في العام 2011 عن دخول المرأة السعودية إلى مجلس الشورى كعضوة ومنحها حق الإنتخاب في المجالس البلدية.

لكن خطوة تعيين 30 امرأة وهو أعلى عدد تمثله النساء في مجالس الشورى في الخليج يمكن أن يكون فيه من استشراف المستقبل ما يمهد لدخول المرأة العمل السياسي بجدارة خاصة اذا ما عرفنا ان تاريخ المرأة السعودية حوى وعيا متقدما من قبل النساء في الخمسينات من القرن الماضي فقد دخلت المرأة السعودية العمل الإعلامي كمذيعة في الراديو وكاتبة في الصحف وتشكل في السعودية أول اتحاد نسائي كما تذكر ذلك د هتون الفاسي في مقالتها “هل لدينا نسوية سعودية ” ضمن اصدار مركز دراسات الوحدة العربية عام 2012 في منتصف الستينات من القرن الماضي باسم الإتحاد النسائي العربي السعودي وكانت رئيسته بالإنتخاب السيدة سميرة خاشقجي .

لقد شهدت تلك الفترة عددا من التجمعات مثل جمعية نساء الظهران وجمعية الناطقات باللغة العربية ،لكن الخطاب النسوي في الثمانينيات تحول إلى التشدد عقب حادثة الحرم المكي الشهيرة، أعقبتها حادثة قيادة مجموعة من النساء للسيارات عام 1990 .

لماذا علينا ان نبتعد عن مصطلح النسوية ؟

في مجتمع قد لا يعرف بعض النساء فيه أي من رائدات النسوية في الغرب فلا توجد أقسام في الجامعات لدراسات المرأة أو منظمات تختص بحقوق المرأة فانه لا جدوى من الحديث عن مصطلح كالنسوية دون تفنيد لمعناه وما يرتبط به من تغييرات إجتماعية تصب في مصلحة حياة النساء.

إن مشكلة مصطلح النسوية يكمن في ارتباطه في اذهان البعض بالتغريب وانحلال المرأة وأن حركة النسوية تشكل هجمة من الغرب على تراثنا الثقافي والديني بينما يرى الغرب أن “النسوية ” لا تتوافق مع الإسلام الذي هو مصدر لما تتعرض له المسلمات من تمييز في الدول الاسلامية على حد رؤيتهم.

لكن الحركة النسوية ليست كذلك وهي كمصطلح كما يوضحها مقال سالي هاسلينجر، نانسي توانا، بيج أوكونور بعنوان “مفهوم النسوية” المنشور في موقع إسلام أون لاين، إلتزام عقلاني وحركة سياسية، تنافح عن حقوق المرأة، وتطالب بالعدالة ووضع حد لكافة أشكال التمييز التي عانت منها المرأة على مدى التاريخ”.

غير أن تاريخ هذه الحركة وما نتج عنها في الغرب من تأثير على مستقبل الأسرة يجعل التخوف منها قائما في بعض البلدان الاسلامية وكون النظرية النسوية لا ترتكز إلى طرح واحد بل تضم صيغا مختلفة وأشكالا متباينة؛ وحتى النسويات يختلفن فيما بينهن حول عدد من المفاهيم كالتمييز والجندر على سبيل المثال فهذا يساهم في غموض مصطلح النسوية .

ورغم ذلك سنتسائل هل توجد بدايات لحركة نسوية في السعودية ؟

في المجتمعات العربية من المهم أن تتوافق بعض الشروط ليطلق على الحراك أنه نسوي على سبيل المثال تتحدث “صالحة بوضيفة “عن إشكالية الحركة النسائية الجزائرية في ملتقى” استراتيجيات لحقوق المرأة في حوض البحر الابيض المتوسط” 2007م وتحدد ثلاث محاور تطويرية للحراك النسوي أولها المشاركة السياسية ضمن السلطات التشريعية والتنفيذية،وثانيها العنف ضد المرأة و المحور الثالث هو التركيز على الجندر.

وتتبعا لهذه المحاور يمكننا تحديد مشكلات المرأة السعودية وفق تقرير التنمية البشرية الذي صدر 2011عام فنصنّف المشكلات إلى ثلاثة فئات رئيسية:

الأولى: قانونية و هي متعلّقة بقانون الأسرة و معضلات حقوق المرأة، ووصاية ولي الأمر، والعنف الأسري، وتحديد سن الزواج وقوانين الإرث.

وقد اأعلن رسميا عن تطبيق قانون للأحوال الشخصية بعد شهرين .

والفئة الثانية: متعلّقة بالتقاليد و الثقافة المحلية و التي ما زالت تمنع المرأة من المشاركة في كافة نشاطات الحياة العامة ،غير أن إعلان دخول النساء مجلس الشورى كسر شيء من سلطة المجتمع القبلي والذكوري.

اما الفئة الثالثة فهي غياب المؤسسات التي تمثل المرأة وهذا نتيجة لغياب مؤسسات المجتمع المدني في المجتمع،وهي نقطة هامة لم تنفذ بعد.

بدءاً هل سيشهد عام 2013 هيئة نسوية مستقلة :

حين وقعت المملكة على إتفاقية سيداو عام 2000 بدأت حقبة جديدة من التعاطي بوعي مع قضايا المرأة ،وفي عام 2003 خصص الحوار الوطني موضوعه لقضايا المرأة ثم في عام 2004 بدأت مطالبة المرأة للدخول في انتخابات المجالس البلدية،اما عام 2005 الذي تولى فيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الحكم فقد كان القرار السياسي واضحاً في تحقيق تمكين المرأة في مجالات متعددة يمكن تحديد بعضها كالتالي :

أ- في المجال التعليمي:

أفتتحت جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن وتعّد أول جامعة حكومية في المملكة العربية السعودية للمرأة، وأول جامعة على مستوى العالم العربي.

وقد إحتلت المرأة مناصب عليا في السلك التعليمي حيث تم تعيين مديرة لجامعة الرياض ، ومستشارة في وزارة التربية والتعليم ،ونائبة لوزير التربية والتعليم لشؤون البنات وتم تعيين إمرأة في منصب مساعد أمين مدينة جدة لتقنية المعلومات.

و بالنسبة للتعليم في الخارج فقد بدأ في عام 2005م برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي ،و يهدف في مراحله الخمسة إلى إبتعاث 25 ألف من الطالبات جنباً إلى جنب مع الطلبة.

ب- في الجانب الاقتصادي:

مع أن تقرير وزارة التخطيط السعودية (2010 – 2014) إلى” أن نسبة مشاركة المرأة السعودية في القوى العاملة متدنٍ ولا يتجاوز 20% مقارنة بمشاركة المرأة الخليجية والتي تصل مشاركتها في القوى العاملة إلى أكثر من 40%،

الا أن المرأة السعودية تحقق انجازات متسارعة ففي حين شاركت المرأة للمرة الأولى في انتخابات أعضاء مجالس الإدارة في الغرف التجارية في جدة ، واختيرت إمرأة كنائبة لرئيس الغرفة التجارية الصناعية بجدة وتم انتخاب أول مهندسة في أول مجلس لإدارة هيئة المهندسين السعوديين.

وفي عام 2010م أصدرت وزارة العمل ثلاثة قرارات وزارية تخص تنظيم عمل المرأة ،ونتيجة لضعف المشاركة الفعلية للنساء فقد وضعت الوزارة مجموعة من السياسات كان أهمها تخصيص قسم نسائي في خلال عام واحد في كل مصلحة حكومية لتوظيف النساء ومراجعة معاملاتهن.

ج- في الأحوال الشخصية والقانونية:

في عام 2012 سمح للمحاميات بمزاولة المهنة واعلن رسميا قبل ايام عن تطبيق قانون الاحوال الشخصية بعد شهرين كما ذكرنا سابقا.

ورغم كل هذه التطورات يبقى تأسيس انشاء المجلس الاعلى للمرأة معطلا عن التنفيذ رغم تداوله عبر توصيات العديد من المؤتمرات وحضوره في الاعلام منذ عام 2008م

وهنا نعود الى التساؤال لماذا؟ وهل لانعدام الإتحادات أو الجمعيات الحقوقية النسائية دور في ذلك ؟

التمكين يقود الى النسوية

تعرّف فاطمة حافظ في مقالها “مفهوم التمكين ومجالاته التداولية”المنشور في موقع مسلم أون لاين التمكين بأنه “توفير الوسائل الثقافية والتعليمية والمادية حتى يتمكن الأفراد من المشاركة في اتخاذ القرار والتحكم في الموارد”

والمعروف أن التمكين يهدف إلى استقلالية المرأة قتصاديا وسياسيا وعلى كافة المستويات .

وإذا أردنا أن نطبق ما وضعته الأمم المتحدة من مؤشرات كمية وقابلة للقياس لمفهوم التمكين حتى يمكن قياس مدى تمكين المرأة السعودية في المجتمع ينبغي ذكر هذه المؤشرات وهي :

– مشاركة النساء في المواقع القيادية واللجان والمواقع العامة وعملية صنع واتخاذ القرارات،و إتاحة فرص التعليم والتدريب غير التقليدية أمام النساء، واكتسابهن مهارات تنظيمية لإنشاء مجموعات للمطالبة بحقوقهن

يمكننا القول بأن النقطة الاخيرة والتي توافق ما ذكرناه مسبقا عن تجاهل المجتمع السعودي للجندرية وتأهيل النساء وتدريبهن للمشاركة العامة وتنظيم برامج تدريبية غير تقليدية تؤهلهن للمشاركة في الشأن العام هو اكثر ما يواجه نساء السعودية .

إذن فالتمكين هو مساندة الدولة والمنظمات المستقلة للمرأة حتى تتجاوز التبعية للرجل وهنا تبرز جهود الحركة النسوية التي لا تنتظر الدعم من الدولة إنما تعتبر التمكين ضمن اطار الحقوق المنتزعة للمرأة .

حتى وإن اعتبرنا أن المرأة السعودية بحاجة إلى تمكين أكبر في مجالات عدة لكي تصل الى مستوى المشاركة المتساوية مع الرجل الا أن تباشير وجود نسوية نسائية بالسعودية تجعل الأمر لا يبدو مستحيلا .

هل الحل في النسوية الاسلامية ؟

يمكن النظر إلى أن النسوية الإسلامية تبدو حلاً واقعياً للتقارب بين مصالح الجنسين في المجتمع وفق شرعية دينية تضمن عدم استفزاز السلطة الدينية المتمثلة في الأفراد أو الهيئات  ومقاومة المجتمع الذكوري لاي تغيير في وضع النساء  وذلك لمواجهة حالات الظلم الإجتماعي الذي تعاني منه النساء ، وهو ما تهدف إليه النسوية الإسلامية.

 مشكلة الخطاب النسوي في السعودية أنه منشغل بالصراع مع الوعاظ والدعاة وهي معركة ستخسرها النسويات  لأنهن يصارعن من لديهم  السيطرة على ثقافة المجتمع، بينما من المهم العمل على تفتيت القناعات  في اللاشعور الجمعي، وتغيير الخطاب الديني السائد إلى خطاب ديني مستمد من الشريعة السمحاء المناصرة لحقوق المرأة .

ويبقى لدينا السؤال المهم هل توجد نسوية في السعودية؟

مريام كوك

وهو سؤال لا يمكن لي أن أجده الا لدى النسويات أو الباحثات في شئون المرأة ومنطقة الشرق الاوسط وكان أن اتجهت باستفساراتي حول النسوية في السعودية إلى “مريام كوك “استاذ دراسات آسيا والشرق بجامعة ديوك الامريكية والتي لديها  مؤلفات في نقد النظرية النسوية والنسوية الاسلامية فأجابتني “لن أستطيع أن أجيب على إستفسارك عن النسوية في مجتمع كالسعودية دون أن أشير إلى أهمية الوعي المجتمعي إذ كيف يقبل مجتمع أن يعتمد على عمالة وافدة بينما يمنع المرأة من العمل .لذلك فإن إنشاء المملكة لمدينة صناعية نسائية في الأحساء تعتبر بداية جيدة لإعطاء المرأة فرصتها في العمل في حال أنّ الرجال غير مستعدين للعمل بجانب النساء.

نعومي صقر

إذن فمريام كوك ترى المخرج في التمكين الإقتصادي للمرأة في السعودية بينما تغوص “نعومي صقر”أستاذة الإعلام السياسي ومديرة مركز الإعلام العربي بجامعة ويسمنستر البريطانية ومؤلفة كتاب المرأة والإعلام في الشرق الأوسط في سؤالي عن النسوية في السعودية خاصة وأن لديها أوراق عمل ومقالات علمية عن المرأة السعودية ولذلك أجابتني في البدء قائلة  “عندما سألتني أشرت إليك بتعريف مصطلح النسوية أولا وذلك لأن هذا المصطلح يكون مرفوضا حتى من قبل النساء الناشطات في البلدان العربية ،وهذا التعريف يعرقل كفاح النساء للحصول على المساواة ،ويتم تفسير المصطلح بشكل خاطىء سواء من قبل النسويات أو النساء ويصفون النسوية بأنها حركة مناهضة للرجل كارهة له تسلب الحقوق من الرجل لتعطيها للمرأة وهذا غير صحيح .

أنا وأنت نعرف أن معظم النسويات يردن التطوير وتحقيق الحقوق والمساواة في الحياة لكل الجنسين لكن في مجتمعات محافظة كالسعودية يحتاج الموضوع إلى وقت ووعي.

ربما يمكن لنساء السعودية أن يستفدن من التجربة الإيرانية حيث يرين كيف يمكن للتغيرات الإجتماعية أن تحدث  لتدعم الإستراتيجيات الساعية لتطوير المجموعات المهمشة ،ربما يمكن لنا مناقشة النسوية الإسلامية والتي هي نسوية ولكن بمعنى آخر “.

هتون الفاسي

وفي السعودية كان لا بد من سؤال د. هتون الفاسي الأستاذ المساعد بقسم التاريخ، جامعة الملك سعود ولها عدة مقالات علمية في النسوية في السعودية .

حين سألتها عن وجود النسوية في السعودية قالت “يمكن القول أنّ المجتمع السعودي به نسويات متفاوته في درجاتها وليست نسوية واحدة .

نسويات السعودية مختلفة فهناك نسوية تعي قضية المرأة وأهمية المساواة في الحقوق والواجبات بينما هناك نسوية تعي مفهومها وترفض التسمي بها . وهناك من تعي مفهوم النسوية الإسلامية وتقبل بالتسمي بها.

مشكلة النسوية أنها في مجتمعنا مصطلح جديد قد لا يستوعبه معظم النساء لكنه بارز في وعيهن ومن خلال أداء العديد من الأكاديميات والكاتبات والناشطات لكنه لا يرتكز إلى خلفية علمية إلا في حدود أكاديمية ضيقة وأخذ يتسع مؤخراً مع أفواج المبتعثات ممن يحضّرن لدرجات الماجستير والدكتوراه خارج المملكة ويطّلعن على النظريات الحديثة في هذا الشأن.

كما أّنّ التساؤل المطروح هو إلى أي مدى لدينا انفتاح تجاه النظريات النسوية في ظل عدم وجود أقسام في الجامعات للدراسات النسوية أو دراسة تاريخ المرأة ولا توجد أي هيئة حكومية خاصة بشئون المرأة أو أي منظمات أهلية باستثناء وجود جمعيات نسائية أهلية لا تتعرض لقضايا المرأة وحقوقها ؟.

وعلينا أن نعي أنّ اختزال مفهوم النسوية في مصطلحات كتحرير وانفلات وانحلال يجعل قضية المرأة تخرج من سياق الدراسة والتحليل إلى إهمال القضية برمتها .

من وجهة نظري ليس بالضرورة أن يوجد في مجتمعنا حركة نسوية لكن من الضروري أن يكون هناك حراك لمقاومة أي تمييز ضد المرأة بأدوات نسوية متمكنة ولعل الأقرب إلى الواقع هو تبني وجود النسوية الإسلامية التي تعالج المجتمع من موروث التسلط والأبوية إلى مستوى أعمق لفهم أصول التركيبة الذكورية في المجتمع والحاجة إلى فهم أهمية القضاء على التمييز ضد النساء لصالح بناء المجتمع”.

نسب حضور المرأة في البرلمانات العربية

ختاما:

حسب الجدول أعلاه الذي أوردته الباحثة إيمان بيبرس وآخرون في بحثها “المشاركة السياسية للمرأة في الوطن العربي” فإن مشاركة المرأة السعودية لن تبقى في الجدول فارغة – كما هي الآن- بل سيوضع الرقم 30، ورغم ذلك فإننا لن نستطيع التكهن بما سينطوي عليه تحرك النساء السعوديات الناشطات في العمل الإجتماعي أو السياسي دون منظمات او هيئات نسوية تعمل على استراتيجية واضحة حتى وان لم توجد حركة نسوية بمعناها المتعارف عليه لكن  النساء يمثلن أنموذجاً منفرداً في تحقيق مطالبهن للمشاركة في المجتمع وأمام ما يواجهن من معوقات إجتماعية أو تنظيمية سوف يبرز قريباً آلية ما لتوحيد  الجهود والأهداف للوصول إلى نتيجة مرجوة من التمتع بالحقوق المشروعة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫6 تعليقات

  1. مقال متميز .. لكن المشكلة هي ان ذكور مجلس الشورى لا كلمة لهم فكيف بالنساء ?
    ان المجلس باكمله صوري ومواضيعه التي تحت النقاش/مضحكة ..
    ولكن لنامل ان تكرن بداية جيدة فربما قامت النساء بما عجز عنه الرجال ..

  2. بدايه خراب الدوله الاسلاميه ارضا لليهود والنصارى

    الله اما اجعل كيدهم في نحوره وارزقنا بالحاكم الذي يخاف الله ويتقيه واصلح لنا البطانه الفاسده يارب العالمين

    حسبنا الله ونعم الوكيل عليكم

  3. الحمد لله الدي انعم علينا بالاسلام ( المراة صوتها عورة ) النساء ناقصات عقل ودين كيف يتم مشاركتهم مجلس الشوراي
    يااخي في الدين لاتقبل شهادة امرة واحدة وانما اثنتان اقولك كولان حرى في نساءة ( خلاص انتهاء كل شي حتى الحياء للمراة انتهت قلود الغرب واليهود وكل راعي مسؤل عن رعيتة
    هذا هو القرار الصارم يجب للمرة ان تقود السيارة وتعمل مع الرجال وتتزوج اربعة وعشرين لانها امراة فيها قوة لذالك

  4. خير يعني؟؟؟؟؟

    وبعدين دخلت النساء الشورى بيسوون شي أكثر من اللي سووه الرجاجيل؟؟؟؟

    أقول نشوف مع الأيام. وخلوكم من الكلام الزايد.

  5. قال ابن القيم رحمه الله في كتابه الطرق الحكمية ص721-722: ومن ذلك أن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع من اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق … ومجامع الرجال .. فالإمام مسؤول عن ذلك والفتنة به عظيمة… ويجب عليه منع النساء من الخروج متزينات متجملات ومنعهن من الثياب التي يكن بها كاسيات عاريات كالثياب الواسعة والرقاق ومنعهن من حديث الرجال ومنع الرجال من ذلك وقد منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه النساء من المشي في طريق الرجال والاختلاط بهم فعلى ولي الأمر أن يقتدي به في ذلك . ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة كما أنه من أسباب فساد أمورر العامة والخاصة ،واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفوحش والزنا ، وهو من أسباب الموت العام ، والطواعين المتصلة . ولما اختلط البغايا بعسكر موسى عليه السلام ، وفشت فيهم الفاحشة أرسل الله تعالى عليهم الطاعون ، فمات في يوم واحد سبعون ألفا والقصة مشهورة في كتب التفاسير. انتهى كلامه رحمه الله

  6. وقال أيضاً رحمه الله : فمن أعظم أسباب جلبت الموت العام : كثرة الزنا ، بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال ، والمشي بينهم متبرجات متجملات ، ولو علم أولياء الأمر مافي ذلك من فساد الدنيا والرعية -قبل الدين- لكانوا أشد شئ منعاً من لذلك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق