أنحاء العالم

البنك الدولي يحذر من نشوء أزمة غذائية بسبب انخفاض مخزون القمح والذرة في العالم

واشنطن – (أنحاء):-

حذَّر البنك الدولي، من أن هناك أزمة غذاء شديدة تلوح في الأفق بسبب انخفاض مخزون القمح والذرة في العالم مما قد يؤثر على بشكل مباشر على أشد الناس فقرا.

وقال رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم: “ان الانتعاش الاقتصادي مازال هشا وغير واضح، ما يشوب احتمالات التحسّن السريع والعودة إلى النمو الاقتصادي القوي… ومازالت البلدان النامية تتسم بمرونة ملحوظة حتى الآن. لكننا لا نستطيع الانتظار إلى أن يعود النمو في البلدان المرتفعة الدخل، ولذلك يجب أن نواصل مساندة البلدان النامية بضخ الاستثمارات في البنية التحتية والصحة والتعليم. وسيمهد هذا الساحة لتحقيق نمو قوي نعلم أنه بوسعها تحقيقه في المستقبل.”

ويقول البنك الدولي في تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية أنه بعد أربع سنوات من نشوب الأزمة المالية العالمية فمازال الاقتصاد العالمي هشّا ومازال النمو في البلدان المرتفعة الدخل ضعيفا، ولذلك تحتاج البلدان النامية إلى التركيز على زيادة إمكانات النمو في اقتصادها، مع تعزيز مخففات الصدمات بغرض التعامل مع أي مخاطر قد تظهر من منطقة اليورو ونتيجة للسياسة المالية بالولايات المتحدة.

ويوضح كوشيك باسو، نائب رئيس البنك الدولي ورئيس الخبراء الاقتصاديين: “إذ تحاول حكومات البلدان المرتفعة الدخل جاهدة أن تجعل سياساتها المالية أكثر استدامة، ينبغي على البلدان النامية أن تقاوم محاولة التكهن بكل تقلب في البلدان المتقدمة، وأن تضمن – بدلا من ذلك – قوة ومرونة سياساتها المالية والنقدية أمام الأوضاع المحلية.”

وعن الأوضاع العالمية يقول هانز تيمر، مدير مجموعة آفاق التنمية بالبنك الدولي: “الضعف في البلدان المرتفعة الدخل يخنق النمو في البلدان النامية، لكن الطلب المحلي القوي ونمو الروابط الاقتصادية فيما بين بلدان الجنوب عززا من مرونة البلدان النامية، إلى درجة أنه للسنة الثانية على التوالي تكون البلدان النامية مسؤولة عن أكثر من نصف النمو العالمي عام 2012.”

وتشمل مخاطر الهبوط أمام الاقتصاد العالمي ما يلي: توقف التقدم في أزمة منطقة اليورو والديون ومشاكل المالية العامة بالولايات المتحدة واحتمال بطء الاستثمارات بحدة في الصين وتوقف إمدادات النفط العالمية. غير أن احتمال هذه المخاطر وآثارها المتوقعة قد تراجعت قوته، وزادت في الوقت نفسه إمكانية حدوث انتعاش أقوى من المتوقع في البلدان المرتفعة الدخل.

ورغم أن الاستدامة المالية في معظم البلدان النامية لا تمثل مشكلة، فإن العجز الحكومي والمديونية العامة أكبر مما كانا عليه عام 2007.

ويوضح أندرو بيرنز، مدير إدارة الاقتصاد الكلي العالمي والمؤلف الرئيسي للتقرير، قائلا: “لضمان المرونة تجاه مخاطر الهبوط، يتعين على البلدان النامية أن تعيد تدريجيا بناء مخففات الصدمات في المجالين المالي والنقدي، وتحسن من شبكات الأمان الاجتماعي والأمن الغذائي.”

أبرز الملامح الإقليمية :

في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مازالت معدلات النمو متأثرة بحالة عدم اليقين السياسي والاضطرابات التي تشهدها العديد من بلدان المنطقة. وتشير التقديرات إلى نمو إجمالي ناتجها المحلي حوالي 3.8 في المائة في عام 2012 (عقب تراجعه 2.4 في المائة في 2011)، ويُعزى ذلك في معظمه إلى الزيادة الكبيرة في الإنتاج النفطي في ليبيا واستمرار التوسع الاقتصادي القوي في العراق. إلا أن معدلات النمو بين البلدان المستوردة للنفط في المنطقة ظلت بطيئة في حدود 2.5 في المائة في عام 2012 (مقابل 2.4 في المائة في العام السابق) نتيجة لضعف الصادرات وحركة السياحة، بالإضافة إلى مشاكلها المحلية بما في ذلك تردي المحاصيل الزراعية في المغرب، ومصاعب المالية العامة في الأردن، واستمرار حالة عدم اليقين السياسي وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي في مصر. ومن المتوقع أن يتباطأ معدل النمو في المنطقة ليصل إلى 3.4 في المائة في عام 2013، إلا أنه سيرتفع إلى 4.3 في المائة بحلول عام 2015، بافتراض تحسن حالة عدم اليقين الحالية والاضطرابات الداخلية، وتحسن حركة السياحة، وتعافي صادرات المنطقة مع استمرار تحسن الطلب العالمي.

وفي منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ، تباطأ معدل النمو إلى حوالي 7.5 في المائة في عام 2012 مقابل 8.3 في المائة في العام السابق؛ ويرجع السبب في ذلك بشكل كبير إلى ضعف الطلب الخارجي والسياسات التي اعتمدتها الصين بهدف احتواء التضخم. وباستثناء الصين، فقد تباطأ النمو في المنطقة بوتيرة أقل سرعة نتيجة لقوة الطلب المحلي. وبنهاية العام، تسارع النشاط الاقتصادي في أنحاء المنطقة نتيجة لاستقرار الأسواق المالية العالمية واعتماد سياسات أكثر ملاءمة في الصين. ومن المتوقع أن ينتعش نمو إجمالي الناتج المحلي في المنطقة ليصل إلى 7.9 في المائة في عام 2013 قبل أن يستقر عند حوالي 7.5 في المائة بحلول عام 2015، حيث يتوقع أن تسجل الصين معدل نمو نسبته 8.4 في المائة في عام 2013، قبل أن ينخفض قليلا إلى 7.9 في المائة بحلول عام 2015. وفيما عد الصين، من المتوقع أن يبلغ معدل النمو في المنطقة في المتوسط 5.9 في المائة خلال السنوات 2013-2015 نتيجة لقوة الطلب المحلي وزيادة تدفقات التجارة العالمية.

وفي منطقة أوروبا وآسيا الوسطى، تشير التقديرات إلى تراجع حاد في نمو إجمالي الناتج المحلي إلى 3 في المائة في عام 2012 مقابل 5.5 في المائة في العام السابق، حيث واجهت المنطقة أوضاعا مناوئة كبيرة، منها ضعف الطلب الخارجي، وتراجع التمويل بالديون من البنوك الأوروبية، وموجات الجفاف التي ضربتها في فصل الصيف، فضلا عن الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار السلع الأولية. وكان التباطؤ أكثر حدة في البلدان التي لديها روابط اقتصادية قوية مع منطقة اليورو، لكن النمو كان قويا نسبيا في الاقتصادات الغنية بالموارد التي استفادت من ارتفاع أسعار السلع الأولية. ومن المتوقع أن يتحسن معدل نمو إجمالي الناتج المحلي في المنطقة ليصل إلى 3.6 في المائة في عام 2013، ثم إلى 4.3 في المائة بحلول عام 2015. إلا أن آفاق النمو في المنطقة على الأجل المتوسط ستتوقف بشدة على مدى التقدم المحرز في معالجة الاختلالات الخارجية (العجوزات الكبيرة في حساباتها الجارية) والاختلالات الداخلية (العجز الكبير في ماليتها العامة، وارتفاع معدلات البطالة، والتضخم)، وافتقار اقتصاداتها إلى القدرة على المنافسة، والقيود الهيكلية.

وفي منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي تراجع إجمالي الناتج المحلي إلى حوالي 3 في المائة في عام 2012 (مقابل 4.3 في المائة في العام السابق)، وذلك نتيجة للتباطؤ الملحوظ في الطلب المحلي في بعض أكبر اقتصادات المنطقة من جهة، وضعف البيئة الخارجية من جهة أخرى. ولم يسجل معدل النمو في البرازيل، وهي أكبر اقتصاد في المنطقة، سوى زيادة طفيفة للغاية قدرها 0.9 في المائة في عام 2012. ومن المتوقع أن تؤدي بيئة السياسات الأكثر ملاءمة وقوة التدفقات الرأسمالية (وخاصة الاستثمارات الأجنبية المباشرة) وازدياد قوة الطلب الخارجي إلى زيادة معدل النمو في السنوات 2013-2015 إلى نحو 3.8 في المائة في المتوسط. ومن شأن الإصلاحات الجارية في قوانين العمل والضرائب في بعض أكبر اقتصادات المنطقة، والجهود الحالية لزيادة الاستثمارات في مرافق البنية التحتية أن تساعد في معالجة بعض القضايا الهيكلية التي تعوق النمو في المنطقة.

وفي منطقة جنوب آسيا، انخفض معدل النمو إلى حوالي 5.4 في المائة في عام 2012 (مقابل 7.4 في المائة في عام 2011)، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى التباطؤ الحاد في الهند حيث يُتوقع أن يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي (مقاسا بتكلفة عوامل الإنتاج) ما نسبته 5.4 في المائة في السنة المالية المنتهية في مارس/آذار 2013. وقد أدى ضعف الطلب العالمي إلى تفاقم العوامل الخاصة بالمنطقة، ومنها انخفاض نمو الاستثمارات، ونقص إمدادات الكهرباء، وغموض السياسات، وانخفاض الأمطار الموسمية. ومن المتوقع أن يحقق معدل إجمالي الناتج المحلي في المنطقة نموا قدره 5.7 في المائة في السنة التقويمية 2013، مرتفعا إلى 6.4 في المائة و 6.7 في المائة في عامي 2014 و 2015 على التوالي، مدفوعا بإصلاحات السياسات في الهند، وتحسن النشاط الاستثماري، وعودة الإنتاج الزراعي إلى مستوياته المعتادة، وتحسن الطلب على الصادرات. ويُتوقع أن يرتفع النمو في الهند (بتكلفة عوامل الإنتاج) إلى 6.4 في المائة في السنة المالية 2013، ثم إلى 7.3 في المائة في عام 2015.

وفي منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، استمر النمو قويا مسجلا 4.6 في المائة في عام 2012. وفيما عدا جنوب أفريقيا صاحبة أكبر اقتصاد بالمنطقة، شهدت المنطقة زيادة في إجمالي ناتجها المحلي نسبته 5.8 في المائة في عام 2012، مع تحقيق ثلث بلدان المنطقة معدل نمو لا تقل نسبته على 6 في المائة. وأدى الطلب المحلي القوي، واستمرار ارتفاع أسعار السلع الأولية، وزيادة الصادرات (نتيجة لاستحداث طاقات إنتاجية جديدة في قطاع الموارد الطبيعية) واطراد تدفقات التحويلات النقدية إلى مساندة النمو في المنطقة في عام 2012. إلا أن ثمة عوامل داخلية شكلت عائقا أمام توسع النمو، منها تشديد السياسات النقدية في السابق (كينيا وأوغندا)، وطول أمد قضايا المنازعات العمالية (جنوب أفريقيا)، والاضطرابات السياسية (مالي وغينيا بيساو). ومن المتوقع أن يرتفع معدل النمو في المنطقة في السنوات 2013 – 2015 إلى مستوى ما قبل الأزمة الذي بلغ في المتوسط 5 في المائة.


[youtube width=”600″ height=”370″]http://youtu.be/xCq_ilNjnpU[/youtube]

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق