الرأيمقالات الصحف

الإسلاميون علمانيون بطريقتهم!

أنجزت مؤسسات دينية تابعة للدولة – في السعودية – وكذلك أفراد نتائج متسارعة في اتجاه فصل المؤسسات الدينية عن السلطة السياسة أكثر مما أنجزه العلمانيون المتهمون بجريمة فصل الدولة عن الدين، وهو تعريف ليس له علاقة بالعلمانية مـــن حيث النظرية أو التطبيق.

تركض في مجتمعاتنا مسميات صادرة عن مؤسسات حكومية أو أفراد محسوبين على الدولة، تحفر في خريطة الوطن حدوداً وأخدوداً، وخادمة لمشاريع نزاع سياسي داخلي، منها: مخيم، لباس، شريط، كتاب، برنامج تلفزيوني، برنامج إذاعي عندما يلحق بأحدها كلمة إسلامي، لأن الوقوف على حياد يمنح لذلك ترجمة مكتوبة بحبر سري معناه فصل إسلامي عن سعودي وليس فصل سعودي عــــن إسلامي، نعم بينهما فرق، وشــــرحه لا يعالجه طبيـــب ولا يجـــــيزه رقـــيب.

تأتي جملة فصل الدين عن الدولة في «خشم» كل خطاب ديني يتقصد علماني، وهو – حتى وإن حاولوا تلوين البحر – يختلف عن فصل المؤسسات الدينية عن السلطة السياسية، ففصل الدين عن الدولة لا يعني دولة لا دين لها بقدر كونه يعني دولة يعيش فيها أناس يعتنقون أدياناً مختلفة، أما فصل المؤسسات الدينية عن السلطة السياسية فيعني خلو مجالس صناعة القرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي من مشاركين لا يملكون تخصصات علمية دقيقة أو خبرات أكثر من انتظامهم في تأسيس تكتلات إسلامية.

يصعب رصد دليل واحد يشير إلى امتلاك العلمانيين مشروع فصل علماني عن سعودي، وليس في تاريخهم القديم أو الحديث إية إشارة إلى إلغاء دولة، لأن العلمانية تحتاج وجود دولة بالضرورة القصوى لكي تعيش، (عفواً، هنا يجب أن أكرر ذلك – وجود الدولة ضرورة قصوى لتحقيق العلمانيين نظريات وطموحات) بينما أفغانستان وتجارب مماثلة أثبتت أن «إسلامي» قابل للوجود حتى في بيئات لا دولة لها.

تنتمي السعودية لبيئة اللون الواحد، لكن وحدهم حملة لواء الإسلامي يصرون على أن تكون مناسباتهم، أدبياتهم، أطروحاتهم الجامعية، أسواقهم، اقتصادياتهم، أشعارهم، كتبهم، لباسهم، قنواتهم الفضائية أو الإذاعية، زواجاتهم، مهورهم، مصارفهم.. إلخ ممهورة بكلمة إسلامي، تأكيداً منهم على تمايزهم، كما في ذلك دلالة على أن زاوية الرؤية لديهم تشاهد بوضوح وجوداً عريضاً لألوان غير إسلامية، وهذا بيت الخطر.

يقول توجسي أن القوى الخادمة أو المشاركة في تأطير حال إسلامي يسعون إلى اختيار لون مختلف عن بقية الوطن الكبير، ثم يمارسون تموضعاً في مكان أرفع بدرجات من بقية أطياف المجتمع والدولة، بعدها أما تلتحق بهم الدولة من أجل ضمان وجودها أو يهبطون على الدولة من أجل ضمان عدم وجود غيرهم.

باتت السعودية بعد العثور على النفط دولة متعددة الأديان، فيما إذا اتفقنا أن أرضها تحتضن عمالة أجنبية ذات ديانات مختلفة، ووصفها بدولة إسلامية يحمل إشارة واحدة فقط هي أن تشريعاتها وقوانينها وإدوات إدارتها مستمدة من الشريعة الإسلامية.

تأخذ مصر مكان مختبر للتجربة ونتائجها، فمسمى إسلامي حاز تطبيقات من غطاء الرأس إلى غطاء فضائي، كانت النتيجة ابتلاع وطن هو بطبيعته علماني بمعنى دولة حاضنة لشعوب تعتنق أكثر من دين، وليس معنى دولة لا تعترف بوجود دين، وبالتالي فإن الحافر على الحافر والتاريخ راصد.

 الحياة

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. الكاتب العزيز يبدو انه علماني التوجه بطريقة ما … ولكن … مع الاسف إما انه لايعرف العلمانية وإما انها حركة بهلوانية منه لتجميل صورة العلمانية للقارئ …لانه بكل بساطة ينفي تعريف العلمانية بانها فصل الدولة عن الدين !!!

    المشكلة تكمن في ان امثال هذا الكاتب هم البذرة لانشاء مفهوم جيد يتناسب مع دين الدولة لتقبل العلمانية سواء كان الدولة محدد لها دين اسلامي او مسيحي او غيرهما … فكما هو معلوم ان الدولة العلمانية لايحدد دستورها دين خاص للدولة ولكن تتكون في هذه الدول شيء خطير يفرق الامم ويفرق كلمتهم ووحدتهم وهي (( الاحزاب )) وهذه الاحزاب كل حزب عبارة عن دولة مستقلة فأيهما افضل من وجهة نظر كاتبنا العزيز .. دولة بحزب واحد ودستور واحد ام دولة باحزاب مختلفة ودساتير مختلفة .

    الامر الاهم وهو انه يعرف ان الدين الرسمي للمملكة هو ((الاسلام )) ومن البديهي ان ترى توجه كل شي في المملكة توجه اسلامي من حيث المساجد وعدم السماح ببناء الكنائس ومحاربة حملات التنصير وانشاء مؤسسات تساند توجه الدولة مثل هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والجامعات الاسلامية وغيرها ولو عرف الكاتب العزيز ودرس الاسلام والاخلاق الاسلامية لوجدها تسمو على جميع الاديان من حيث الاخلاق والمساواة ودحر الظلم وغيرها ولكن المشكلة ان امثال كاتبنا العزيز يشكون من ضعف في الوازع الديني …متأثرون بالحملات التغريبية .. منبهرون بحجم الانفتاح في الدول العلمانية .. معجبون بالصداقة الحميمة بين شاب وفتاة … وربما لايمانعون علاقات الشذوذ الجنسي ايضا ويسمونها ((حريات))

    الاسلام هو الدين الكامل الذي ضمن حقوق كافة الاديان ولك ان ترجع للسيرة النبوية وسيرة الخلفاء الراشدين للإستزادة .

    لكن ليعرف كاتبنا وامثاله أن العيب ليس في الاسلام ولكن العيب فينا نحن من تركنا الاخلاق الاسلامية وتعاليمه.

  2. فبدلا من ان تدعوا للعلمانية وتضعها في اطار المنقذ ادعوا للرجوع للاخلاق الاسلامية ولتعاليمه السمحة وصدقني لن تجد معارضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق