الرأيمقالات الصحف

من يبني.. ومن ينظف؟ !

هل يحتاج الأمر أن أهدر وقتكم في التعبير عن تأييدي المطلق للحملات التي تهدف للتخلص من العمالة المخالفة؟، هذه مسلمات فأنا وأنتم وكل مواطن ومقيم يريد الخير لهذا البلد لا بد وأنه مسرور بهذه الصحوة المتأخرة، فقد تضرر الجميع من فوضى العمالة ولم يستفد منها إلا من قبضوا الدراهم لقاء التستر على هذه العمالة أو بيع الإقامات لهم أو حتى المساعدة في تهريبهم إلى داخل البلاد، ولكن السؤال الذي يتسلل إلى العقل ويفرض وجوده دون إقامة هو: لماذا يدفع المواطن البسيط ثمن ترحيل هذه الأعداد الهائلة من العمال المخالفين مثلما كان يدفع ثمن وجودهم غير القانوني؟.

بعبارة أوضح، لو كان أحدكم يبني فيلا اليوم فإنه سوف يتفرج على أكوام التراب المحيطة بها بعد أن توقف العمل فيها رغما عن إرادته، وإذا وجد الأيدي العاملة التي تشفق عليه وتوافق على إكمال البناء فإنه سوف يحصل عليها بأضعاف الأجر الذي كانت تحصل عليه قبل الحملة التصحيحية، وكذلك الحال بالنسبة للعديد من المؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص، حيث سيغيب عنها عمال التنظيف والتحميل وستتوقف الكثير من الأعمال الضرورية حتى تنجلي الغمة وتنتهي الحملات التصحيحية، فهل ثمة حل لمواجهة هذا الواقع الجديد؟.

بل إن الضرر قد يمتد إلى العديد من المشاريع الحكومية الكبرى (المتعثرة أصلا)، والتي لم يكن ينقصها سوى غياب الأيدي العاملة كي تدخل في غياهب النسيان، لا شك أننا مع الحلول الجذرية لمثل هذه المشكلة العويصة التي تهدد التركيبة السكانية، ولكن الحلول الجذرية تفترض دائما توفير البدائل كي لا تصبح حلولا تقضي على مشكلة ما لتصنع ــ في الوقت ذاته ــ مشاكل جديدة لم تكن تخطر على بال أحد.

ما يحدث اليوم أشبه ما يكون بمعالجة المشكلة على طريقة (يا حبا يا برك)، فبعد أن أهمل ملف المخالفين والمتسللين لسنوات طويلة حتى أصبح وجودهم في قلب العاصمة أمرا طبيعيا جدا جاءت المعالجة على شكل البلدوز الذي يزيل كل ما أمامه من جدران وأشجار وكائنات حية، وثمة مخاوف كبيرة بأنه بمجرد زوال هذه الحماسة المفاجئة، فإن الواقع سوف يفرض علينا العودة إلى السلوك القديم ذاته، حيث يحصل من يملك الواسطة والنفوذ على فرصة جلب العمال بمقابل مادي كي يعملوا عند المواطنين الذين لا يستطيعون جلبهم بالطرق النظامية؛ لأنهم لا يملكون الواسطة والنفوذ.

كلنا اليوم نقف مع وزارتي الداخلية والعمل في جهودهما لمواجهة سرطان العمالة المخالفة، ولكننا ــ في الوقت ذاته ــ بحاجة لأن نسمع من المسؤولين في الوزارتين عن كيفية تلبية حاجة المواطنين والمؤسسات للعمالة، هل سيستمر التشدد في منح التأشيرات لمن يحتاج العمالة فعلا؟، وهل سيتم استثناء المهن التي لا يمكن تأمينها من السوق المحلية، أم أننا سوف نترك لابتزاز العمالة النظامية بحيث يرتفع أجر العامل النظامي ليساوي أجور أربعة عمال تم ترحيلهم؟. حاولوا أن تجدوا وقتا كي تشرحوا لنا خططكم في قادم الأيام، كي لا نجلس نحن وأنتم في المقهى ننتظر مرور أي عامل يعبر الطريق لنركض باتجاهه ونحن نهتف: (وينك يا أبو المخالفين؟.. لقد توقفت أحوالنا من بعدك).

عكاظ

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. مع احترامي الشديد لوزارة العمل لكن كان من الواجب عمل خطوات استباقية قبل خطوة الحملة التي لم تأتي إلا على رؤوس المساكين ولم يتأثر بها من هم في الطبقة المخملية مثل معالي الوزير.

    كان من المفترض
    أولا : التنسيق مع وزارة التجارة للقيام بحملة مراقبة الاسعار وتحديدها وانشاء المواقع الالكترونية للتعريف بالاسعار لكل سلعة وفرض عقوبات صارمة تصل لمليون ريال لمخالفي تلك التسعيرة لكي لا ينهش التاجر لحوم الضعفاء بقرارات وزارة التجارة.

    ثانيا : إلزام العامل بعقد العمل الذي أتى به من بلده إلزاما جبريا يفرض عليه في حال هروبه عقوبة السجن لفترة قاسية وغرامة مالية رادعة وذلك بالتنسيق مع سفارته وإفهامه هذه الشروط قبل قدومه الى المملكة وفي حالة رغبته المغادرة قبل انتهاء عقد العمل يلتزم بدفع كافة النفقات والخسائر.

    ثالثا : ايقاف قرار المهن المسعودة …وتعديل مهن جميع الوافدين إلى مهنهم الحقيقية لإعطاء الوافد اولا حقه ولكي يحترم انظمة البلد ويشعر بعدم وجود اي تلاعب وفرض عقوبة للمتلاعبين.

    رابعا : فرض تدريب المتخرجين من الجامعات من كافة التخصصات على الشركات والمؤسسات من كافة القطاعات وإعطاءهم مكافئة رمزية لإدخالهم جو العمل لفترة بين 3- 6 اشهر يكتب فيهم تقارير عن ادائهم وتفانيهم في العمل بكل دقة ويجب افهام المتخرجين ان هذا التقرير هو الذي سوف يؤهلهم للتوظيف بعد ذلك وليكون بعدها المتخرج قادرا على المهام الوظيفية.

    خامسا : إنشاء نظام يتم تسجيل كافة المتخرجين من الجامعات فيه ودعوة الشركات للدخول للنظام لاختيار الموظف المناسب بناءا على تقارير التدريب في فقرة 4.

    هذه امثلة لخطوات استباقية اما نظام (خذوه فغلوه) لم توجع الا رؤوس الضعفاء

    الاستغناء عن الوافدين او السعودة ليست بطريقة (عباطة ) او (فرض عضلات) السعودة اقناع الشركات بمؤهلات الفرد السعودي وليس اجبارهم على توظيف العقبة السعودية

    وزير العمل يعلم ان هناك مهن لن يشغلها الفرد السعودي في الوقت الراهن فلماذا المجازفة بهذه القرارات .. سؤال يحتاج وزير العمل لصلاة الاستخارة قبل الاجابة عليه.

  2. ياخلف خلف الله خلف خلاف المحامي

    يافقيه زمانك يا ابو الافكار والامكار ياعرق من جنب القده

    لا زال الناس يذكرون فتاويك المجلجلة والشيطانية وخاصة في موضوع توسعة المطاف ومطالبتك بدل التوسعة ان يكون الطواف اربعة اشواط فقط .

    لله در ابليس كيف انتج علماء شياطين بهذه العبقرية الفذة

    يا خلف راجع نفسك قبل الفوات .. مجرد نصيحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق