الرأيمقالات الصحف

خميس خمش خشم حبش !

وهكذا تشربكت مشكلتنا مع شباب الحبشة المخالفين لنظام الإقامة حيث أصبحنا في منتصف الطريق السريع المزدحم ما يعني أن العودة إلى الوراء هي أخطر الخيارات، الوضع اليوم: (خميس خمش خشم حبش.. وحبش خمش خشم خميس) هل تستطيع عزيزي القارئ أن تردد هذه العبارة ثلاث مرات دون أن تخطئ، أنا شخصيا أستطيع ترديدها عشر مرات دون خطأ، لا تسألني ما الذي أستفيده من هذه المعرفة غير المفيدة، لأننا جميعا أفرادا ومؤسسات نملك الكثير من المعارف والمعلومات التي لا نستفيد منها على الإطلاق.

خذ مثلا.. أنا وأنت وجميع الأجهزة الرسمية والصحف وحتى عمال المقاهي كنا ندرك حجم الخطر الذي كان يشكله المتسللون على ديارنا، مضت سنوات كثيرة ونحن نقرأ تحقيقات الصحف المصورة حول هذا الخطر الذي يتربص بالتركيبة السكانية، ما الذي استفدناه من هذه المعرفة؟.. لا شيء. طيب.. هل يمكن استغلال هذه المعرفة في معالجة أوضاع العمالة المشاغبة اليوم.. بالطبع لا، لأن الوقت ليس وقت بحث الأسباب بل وقت مواجهة النتائج.

دعك من مشكلة العمالة المخالفة، ولنفترض أن التوفيق حالف الجهات الحكومية المختصة واستطاعت معالجة المشكلة بأقل قدر من الخسائر، هل ثمة معارف أخرى لا نستفيد منها، طبعا هناك الكثير من الأورام المتضخمة التي نعرف خطرها منذ يوم تكونها ولكن معرفتنا هذه تبقى غير مفيدة مثل حكاية: (خميس خمش خشم حبش)!.

هل يحتاج الأمر إلى ضرب أمثلة؟!، حسنا.. نحن نعرف أن مشكلة شح الأراضي أمر ستكون له آثار بالغة التعقيد كلما تزايد عدد السكان، هل استفدنا من هذه المعرفة؟، طبعا لا.. لأننا نترك الأمر برمته للأيام، نظن أن تأجيل الفاتورة يمكن أن يعفينا من لحظة استحقاق السداد، أيضا نحن نعرف أن الشباب الذين يذهبون إلى مواقع الصراعات سوف يشكلون في يوم من الأيام خطرا مدمرا في حال عودهم إلى أرض الوطن أو أنهم أنفسهم سوف يواجهون في الديار الملتهبة أخطارا لا نتمناها لهم لأنهم أبناؤنا ومن واجبنا الحرص على سلامتهم، كل هذا نعرفه؟.. ولكننا لا نستفيد من معرفتنا لها شيئا، حيث سيضيع الشباب في العراق وسوريا مثلما ضاعوا في أفغانستان، فالأغلبية تحرص على كتم معرفتها بالنتيجة الحتمية لأسباب مختلفة، فتدفن المعرفة في زاوية الدار، ويكبر الورم حتى تأتي اللحظة التي نردد فيه: (..وحبش خمش خشم خميس)!.

ملخص الكلام أن المعرفة التي لا يعمل بها لا قيمة لها، لا توجد أمة حية لا تواجه سلسلة متشابكة من المشكلات، ولكن الفارق بين أمة وأخرى هو المبادرة بوضع الحلول منذ بداية العلم بنشوء المشكلة أو ربما بمجرد توقع نشوئها حيث تتخذ الاحترازات والتدابير اللازمة لمواجهتها، أما فلسفة التغاضي عما تعرف لصالح الزمن الذي تجهل تقلباته فهي التي تجعل خميس يخمش خشم حبش وحبش يخمش خشم خميس فيخرجان كلاهما بخشمين مخموشين ومعرفة غير مفيدة!.

عكاظ

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق