الرأيمقالات الصحف

ليست كل أسرار الأزواج «خيانات»

يقول قانون استخباراتي شهير بوجوب قتل كل من يعرف أسراراً أكثر مما يجب، بما في ذلك الفنانة «سعاد حسني» عندما لوحت بكتابة مذكراتها، تم إعلان انتحارها، وهو مصير واجهته نساء نتيجة استمتاعهن بملاحقة أسرار.

تعتقد زوجات كثيرات أن كل رجل خائن، طالما يهمس في خاصرة هاتفه، أو لا يثرثر لها عن ساعات غيابه، جهات سفره ، كما أن غياب الرجال في الليل يسبب للنساء قلقاً أكثر من الاختفاء نهاراً، وكأن الخطايا لا تتم تحت شمس.يوجد بيننا رجال يعملون في أجهزة أمنية أو عسكرية، يصنعون أسراراً وطنية ويديرونها، تنكسر قلوبهم عندما يكون بناء أسرة مقايضة لهدم وطن، لذلك فجزء كبير منهم يركب قوارب أسرية مهددة بالغرق، فأحدهم لا يريد لزوجته ذات مصير سعاد حسني موتاً، أما مصيرها حياةً فلا يتكرر، لأنها غيمة سكنت الأرض قليلاً ثم عادت إلى السماء.

يقول المثل العربي: «قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق»، ههنا أقصد به «حملة أسرار اقتصادية» لا يرغبون التحادث حولها مع زوجاتهم، لأن العقيدة الاقتصادية تستلزم التكتم، بينما العقيدة النسوية تستلزم تغليب «التبذير» على «الحمد لله» ثم «القرش الأبيض لليوم الأسود» لم يعد نهجاً عائلياً، بينما بعض الأسرار الاقتصادية تتجاوز مصير الرجل إلى مصير ملايين الناس، كما هو الحال مع مجالس إدارات شركات مساهمة، وكبار موظفي وزارات أو شركات استراتيجية. تسيطر زواجات «ذوي القربى» على نسبة كبرى من بيوتنا، وكون الزوجة بنت عم للزوج لا يعني انخراطها في ذات المسار العلمي والمهني، ولا تملك قدرة على الرقص معه على خشبة تخصصه، ربما نجح بعض الأزواج في مراقصة زوجته على خشبة تخصصها، لأنه يحبها، ويحب عطرها ودردشتها، فضفضتها لأجل الوصول بها إلى ابتسامة أو ضحكة من قلب، بعضنا استمع من زوجته الموظفة حكايات مؤلمة له، يكره الرجل أن تتعرض زوجته لقهر على يد رجل آخر، حتى لو كان رئيسها في عمل.

يصعب أيضاً على رجال يعملون في بيئات مختلطة، أن يعودوا بحقيبة حكايات عن زميلات عمل، خيال النساء ممهور بخاتم «هاري بوتر» للبريطانية «ج .ك .رولنغ»، وقادر على رسم أكوان جديد، المعضلة تكمن في تفاعل السيدات مع خيالهن إلى حد البكاء والرهاب، وحدهن النساء يصنعن خيالاً ويعشن فيه، انتبه الرجال باكراً، فتوارثوا الصمت حرصاً عليهن ورحمة. يتبادل الرجال أحزانهم وأسرارهم، كما تتبادل معظم النساء «ثقافة النميمة اليومية»، أسرار الرجال عند الرجال ليست بضاعة للنساء، وليست جزءاً من بناء جسور الموثوقية بين الرجل وزوجته، بكل تأكيد لا تهتم السيدة لعدد الرجال في حياة زوجها، طالما لا يؤدي ذلك إلى عشق سيدة، فكل محاولات استماع النساء لإزواجهن، في معظم الأحوال، تربص لسماع إيقاع كعب عالٍ، أو مجرد مسبار لقياس لون الكذب بين أحاديثه، فربما خلف كل كذبة سيدة.

يحلو التكرار بإن الأسرار، حتى وإن كانت مؤنثة لفظاً، ليست بالضرورة حاضنة لخيانات زوجية حتى لو كان جزء منها نساء، فجزء من مال الأزواج يأتي من كيانات اقتصادية أو فرص استثمارية تملكها أو تديرها نساء، بينما لا يوجد في معاجم اللغات إشارة إلى أن وجود رقم سيدة في جوال رجل يعني وجود الرجل في سرير السيدة.

 الحياة

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق