الرأيمقالات الصحف

لماذا ثم لماذا ثم لماذا؟!

يعاتبني أحد الأصدقاء، لماذا توجه انتقاداتك لوزير النقل وتترك غيره؟!
قلت له إن دخلنا من باب العاطفة فلن نخرج، سندخل متاهة واسعة، الأمر ليس شخصيا حتى ندخل من خلاله، نحمل التقدير والمحبة لمعالي وزير النقل، لكن حالة الطرق في بلادنا لا تسر مسافرا، ولا عابر سبيل!
الذي ينكر ذلك واحد من اثنين: إما أنه وصولي متنفع، أو أنه شخص يسافر عبر الطائرة، وبالتالي لا يعرف شيئا عن حالة الطرق على امتداد خارطة بلادنا.
المعاناة ليست وليدة اليوم، هي ممتدة قبل أن يحمل الأخ العزيز معالي الدكتور “جبارة الصريصري” حقيبة النقل.
المؤلم بالنسبة لي أن المعاناة ما تزال قائمة، ونحن نعيش هذه “الطفرة التريليونية” المذهلة، ووالله إنني أسير قبل فترة على طريق، لم أشاهد أسوأ منه في حياتي، طفت العالم، زرت دولا فقيرة للغاية، بعضها تعيش على المعونات الخليجية ـ والسعودية تحديدا ـ ومع ذلك تمتلك تلك الدول طرقا غاية في الجمال والأمان، لماذا ثم لماذا ثم لماذا؟. “لماذات كثيرة” دون إجابات، أقلها لماذا لا تشتكي تلك الدول من المقاولين؟!
هناك خلل ما في وزارة النقل، قد لا يتحمل الوزير كامل المسؤولية، هناك دوائر محكمة حول الوزير، تمسك بالعقود، تمررها، وتوقع عليها.
المال متوافر، الميزانية المرصودة للطرق ضخمة جدا، الصلاحيات بيد الوزير، مع ذلك هناك طرق سيئة تحصد البشر ليل نهار، هناك تحويلات خاصة للموت السريع. حينما تمتلك كل الوسائل كي تعمل وتنتج وتبدع، لكنك لا تفعل شيئا يستحق الذكر، ألا يعدّ ذلك مؤشرا واضحا على وجود خلل كبير؟!
الخلاصة: أنا أحترم وزير النقل، وأحمل له تقديرا بالغا، لكن هناك خلل متجذر وقديم في إدارة النقل في بلادنا، خلل كبير، والثمن دماء تنزف ليل نهار.
النقل في بلادنا بحاجة لمسؤول قوي صارم، لا يعرف المجاملات، ولا يرحم المقاولين، لا بد من تحرك حاسم ما دامت الموازنات ضخمة. الناس تموت على طرق بلادنا.. الموت أصبح يوزع بالمجان.

الوطن

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق