حوار مع مغرد

حوار مع مغرد (42) – أبيّ البشير : تركت الطب و أدير حالياً شركة للتوعية الصحية .. وتويتر يحتضر

ObaiAlbashir

حوار – لجين حسن – (أنحاء) : ــ

طبيب، طموح، ولديه ثقافة عالية فيما يختص بالصحة. رائد أعمال، ومن أوائل من أحدث ثورة التغيير في الصحة عبر تويتر. كرس جهده ووقته  ليؤسس شركة ميزان، وقدّم برنامج “ع الميزان يا حميدان”.

حصل على بكالوريوس طب و جراحة عامة من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، ثم اختار أن يكون رائداً للأعمال بدلاً من الطب، لحبه للأرقام والأعمال الحرة منذ صغره، ولديه رسالة تكمن في أن لكل إنسان دور في بناء هذه الأمة، خاصةً في الأطفال والشباب لأنهم ثمرة المجتمع اليانعة، يغرد دائماً فيما يخُص الصحة عبر وسم #ميزان، وقدم استشارات كثيرة للناس، وغير من نمط حياتهم الخاطئة لتصبح صحيحة ومفيدة، وخالية من المشاكل الصحية التي قد يتعرض لها الفرد بدون ترقب.

يرى بأن تويتر أفق واسع لا ينتهي من الاحتمالات و التجارب و الفرص. ويرى أيضاً بأنها شبكة اجتماعية “تحتضر”، وأن المجال حالياً مفتوح لدخول شبكة اجتماعية عامة.

يُتابع المشاهير والقواد، ويتمنى أن يصل لأعلى مراتب القيادة في المجتمع.

١-عرفنا بنفسك من هو أُبي؟

أبي هو شخص يؤمن و يحلم بالتغيير، و أن كل شخص خُلق هو صاحب رسالة بطريقة أو بأخرى و مسؤوليتنا أنه لا يكون وجودنا في العالم مجرد رقم على خارطة سكانية، و يعمل من هذا المنطلق.

أبي أحمد البشير، طبيب سعودي من مواليد 14 يونيو 1988م، حاصل على بكالوريوس طب و جراحة عامة من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة.

درست وتخرجت من كلية الطب وتركت الممارسة لأتجه للتوعية الصحية وذلك بفتح شركة ميزان الصحية بالمشاركة مع د. ريان كركدان زميلي و شريكي.

حالياً أشغل منصب المدير الإداري للشركة بالإضافة لتقديمي لبرنامج عالميزان عاليوتيوب، تمثل التوعية الصحية العامة شغفي و عملي الأساسي، بالإضافة لأعمال حرة و استثمارات في مجالات مختلفة مثل التكنولوجيا، التطوير العقاري و غيرها. أعشق الإيجابية و الإنتاجية و أحاول العمل على دعم الشباب و المجتمع السعودي عن طريق الإرشاد، العمل، التحفيز و غيرها من الطرق.

انضممت إلى تويتر في عام 2010، وأتابع في تويتر القادة مثل أوباما و بيل قيتس و حسابات مراكز الأبحاث الصحية و الطبية، تغريداتي تتحدث عن الصحة العامة والرياضة والتغذية والتحفيز والأعمال الصغيرة.

٢-حدثنا عن بدايتك في التغريد كيف كانت وفي أي عام ومن نصحك به؟

-بدأت في تويتر عام ٢٠١٠ و كانت البداية بنصيحة من بعض الأصدقاء مؤكدين أنه يمثل المكان المناسب لي كوني أحب التفكير و النقاش و كنت استخدم فيسبوك في تلك الفترة لطرح مواضيع نقاشية و مستفزة فكرياً، و فعلاً دخلت تويتر و أحببته.

٣-مالذي أتاحه لك تويتر ولم يتحه لك العالم الخارجي؟

 تويتر كان من أفضل الطرق للانفتاح على الفكر المجتمعي، سواء داخليا أو خارجيا، فقد فتح المجال للجميع بأن يتواصلوا دون قيود و أتاح الفرصة لي أن أرى الأراء و العقول المختلفة من الناس دون حواجز أو أي فلترة، فالعالم الخارجي يخضع لبعض القوانين المجتمعية، مثل التواصل مع الفئات القريبة منك فكريا و اقتصاديا و اجتماعيا و هذا يؤثر في مدى التنوع المحيط بك و لا يعكس حقيقة مجتمعك، بالإضافة لتوفيره منبر سهل و بسيط يتيح لك مشاركة أفكارك و مشاريعك.

٤-أكثر قضية نُشرت عبر تويتر وأثرت فيك؟

لا توجد قضية معينة، لكني أتأثر و أتضايق عموماً من القضايا الهجومية و التي تتضمن هجوم شخص على شخص آخر مثل القذف و التشهير و فتح الهاشتاقات بغرض التحريض على أحد معين، و أعتبرها مؤشر خطير على العدائية المكبوتة لدينا.

٥-حياتك قبل و بعد تويتر؟

تويتر هو أحد أسباب بداية الانفتاح الفكري المجتمعي الذي شهدناه مع وسائل التواصل الاجتماعية، و رؤية مختلف العقول و الخلفيات من أماكن و ثقافات مختلفة هي من أكثر العوامل التي تساهم في تغيير وتفتيح فكر الشخص، قبله كنت أكثر انغلاقا، و أقل تقبّلاً للآراء المختلفة، و بعده تعلّمت الكثير من الناس و لا زلت أتعلم، تويتر يمثل أفق واسع لا ينتهي من الاحتمالات و التجارب و الفرص.

٦-انتقادات وجهت لك عبر تويتر؟

كثير جدًا، منها على سبيل المثال لا الحصر: انتقادات تهاجم كوني أتحدث في التغذية و لست بأخصائي تغذية، أني أفعل ما أفعل بهدف الشهرة فقط و غيرها من التشكيك في النوايا، محاولة وضعي بقالب او جعلي انتمي لجهة معينة، انتقاد أني طبيب شاب لست مؤهل و لا أستاهل ما حظيت من اهتمام و متابعة.

٧-كيف ترى تعاطي الناس مع الأفكار المختلفة عن الفكر السائد في تويتر؟

قبل الإجابة على هذا السؤال، يجب الإشارة لعدم وجود “فكر سائد” واضح يمكن قياسه بموضوعية، فالمغردون ينقسموا لاتجاهات و طوائف مختلفة، و كلاً يعتقد بصحّة و في بعض الأحيان سيادية الفكر الذي ينتمي له، للأسف رغم تقدمنا في هذا الجانب لكننا لا زلنا في مراحل مبكرة جدًا من ناحية تقبل الفكر و الرأي الآخر، و لا زلنا نحاول فرض آرائنا و توجهاتنا بعنف و رفض كل ما يخالفها، هذا الكلام ينطبق على جميع التيارات و ليس المتشددين فقط كما يعتقد البعض، فقد تجدي بعض مدّعي الحرّية الفكرية ذوي أفق و فكر أضيق بكثير من غيرهم.

٨-ما رأيك بالعلاقات المبنية من خلال الشبكات الاجتماعية ؟ وهل برأيك توجد صداقات حقيقية منبعها الشبكات الاجتماعية؟

رأيي حول الصداقات أو العلاقات في الشبكات الاجتماعية، تقنياً فيها مشكلة أساسية وهي أن المستخدم عادة يعرض الجوانب التي يحب أن يعرفوه الناس بها وقليل من يتعامل بطبيعته المطلقة، إن وجدوا أصلا. وليس معنى ذلك أنه كذاب أو ممثل بل هو يريد أن يظهر بصورة إيجابية و هو أمر طبيعي. و لكن تظل لدينا صداقات وعلاقات حقيقية عرفناها من الشبكات الاجتماعية.

رأيي أن هناك أمران يجب الالتفات لهما:

الأول: أن تكون واقعي، فمقابلة الناس ومعرفتهم في الحياة تختلف عن معرفتهم في المواقع الاجتماعية، ويجب توقع الجانب السلبي من الأشخاص، لتجنب الانصدام به

الثاني: أن تكون لديك القدرة على التعامل مع الناس من مختلف الأشكال، وما يحدث عادةً، أن الشخص يكون قد اعتاد على دائرة وأناس معينين من حوله، فإذا خرج ؛ يصعب عليه تقبل الناس الغريبين ، فتحدث المشاكل. ويصبح العالم الحقيقي بالنسبة له مختلف عن عالم الشبكات.

والمفترض أن تكون إنسان واقعي مع نفسك ومع الآخرين من حولك وشخصية منفتحة أيضاً.

٩-هل تعتبر الشبكات الاجتماعية صورة للشعوب؟

نعم و لا في نفس الوقت. فمثلاً إذا كنت أنا إنسان سلبي، فسأكتب تغريدات تسيء للبلد وسأنتقد الشوارع وكل ما لا يعجبني هنا.  والعكس إذا كان هناك شخص إيجابي، يمدح و يجمل كل ما يراه.

وقد أكون العكس، انسان مرتاح داخلياً لكن أحب إظهار الجانب السلبي لعدة أسباب، مثلا رغبتي في جمع المتابعين لأن الناس تحب سماع هذه الانتقادات، او ليزداد التفاعل على ما اكتب ، او لأظهر بمظهر الثائر على المجتمع ، أو حباً في أن يكون لي قاعدة جماهيرية، وغيرها. فهل تعكس صورة للشعوب؟

 لا أعتقد لأنها أولاً فوضوية ، وثانياً أننا نتحدث عن طبقة معينة، عن أناس لديهم على الأقل إنترنت و أجهزة ذكية ، يستطيع أن يقرأ و يكتب. وكثير من الناس لا يملكون هذه الأشياء، وإن امتلكوها فهم لا يحبونها أو ليس لديهم الرغبة للتعلم عليها، وليس لديه الدافع لأن يكتب.

عدد السعوديين المشتركين في تويتر فقط مليون شخص مقارنةً بعدد سكان السعودية والذي يبلغ حوالي ال ٣٠ مليون ، فأين البقية؟ فهم إذن لا يمثلون السعودية.

١٠-موقع المرأة في حياة أبي البشير؟

طبعاً هي نصف المجتمع، اهتمامي بالمرأة نابع بأني تربيت منذ صغري على أن لا فرق بين الرجل والمرأة في الاحترام وإبداء الآراء ، اسمع لرأيها ومشورتها إذا كانت الأفضل. بعكس بعض العوائل التي تهمش المرأة.

فنظرتي للمرأة ليست نظرة فتاة لأتزوجها أو لأحبها فقط، ولكن أنظر لها كعقل. هل هي إنسانة أريد أن أصادقها؟ وإذا أردت أن أرتبط، هل هي إنسانة أستطيع أن أتكلم معها، أستشيرها في عملي، و علاقاتي مع الناس،  فهي مكملة للرجل، ولا أحد يستطيع أن ينكر أهميتها، أو الحاجة إليها، وفي نفس الوقت يجب على الإنسان أن يكون ناضجا بما يكفي ليعرف الوقت المناسب للارتباط ليعطيها حقوقها. وجل تفكيري حالياً على عملي ولا أفكر في الارتباط

١١- “ميزان” من هو المؤسس لهذه الشركة؟

بدأنا كمجموعة على الفيس بوك باسم Mcjigger ثم طورنا الفكرة لتصبح ميزان ، وهي شركة توفر أعمالها للشركات حاليا، فكرتي أنا و صديقي د. ريان كركدان، أسسناها لقناعة بسيطة جداً وهي أن الحملات التطوعية دائماً تبدأ ثم تموت و ليست مستمرة، وهي فكرة مجموعة صحية بدأت من ٣ سنوات ، تطورت بعد ذلك كشركة ميزان من سنتين،  وسجلت منذ سنة ونصف ، وحالياً نحن نصنف خدماتنا ك Healthy LifeStyle Solutions ونقدم حلول لنمط الحياة، وكيف تتبع نمط حياة صحي يناسبك أنت فقط، و مفصل لشخصك أنت.

١٢- ماهي فكرة “ميزان” الرئيسية؟

فكرتنا الرئيسية من ميزان هي تطوير المحتوى الصحي العربي للإسهام في نشر الثقافة الصحية، وبالإضافة لتوفير حلول تتناسب مع احتياج المجتمعات من شركات و أفراد، فمثلا نقوم بتطوير محتوى صحي للشركات، ينشر في الشبكات الاجتماعية مثل تويتر و فيس بوك ، و انستچرام بالاضافة إلى الشركات المتخصصة في القطاع الصحي كالمستشفيات أو مراكز البحوث أو شركات دوائية لخبرتنا في التوعية.

و أيضا نعمل حاليا على تطوير متجر إلكتروني متخصص في بيع الأدوات الرياضية والصحية. وفكرة بعيدة تتضمن عمل نادي رياضي للنساء (Health center)، بطريقة جديدة و حديثة بإذن الله.

١٣-كيف كان تعاطي الناس مع الفكرة وكيف تم نشرها؟

مررنا بمراحل كثيرة ، أسسنا Mcjigger وكانت مجموعة خاصة بدأت بـ٧ أشخاص، ثم بدأ العدد في ازدياد، ووصلنا إلى حوالي ٩٠٠ أو ألف متابع في تويتر. ولم نتجاوزها في ذلك الوقت لعدة أسباب منها، أن أغلب نقاشاتنا كانت باللغة الانجليزية وأغلبنا عبارة عن معارف من أقرباء أو أصدقاء ومن حولهم، فلم نكن منفتحين.

 قمنا بالخطوة الثانية، وهي تعريب المحتوى. وبدأنا نتكلم باللغة العربية، واكتشفنا بأنه لا يوجد محتوى صحي بالعربي، وإن وجد، فما يقارب ٩٩٪ منها خاطئ، وليست مبنية على أساس علمي و تخلو من الصحة. سواءً في المنتديات الصحية او ما ينشر عن طريق الواتس اب. فقررنا بناء المحتوى الصحي مستدلين بالأدلة والبراهين.

والنتيجة كانت غير متوقعة، انتشرت الفكرة بسرعة فائقة، والسبب وجود مجموعة كبيرة من الناس تبحث عن التوعية الصحية، فوجد من يخدمه. بعدها ازداد عدد المتابعين. وبعدها ايضاً كان برنامج ع الميزان يا حميدان، وبعدها وصلنا لمرحلة التحدي الحقيقي.

وجدنا أيضاً، أن النقاش ممل ولا يجذب الناس، فأصبحنا نجدد ونشرك الناس أكثر.

أصبحنا نصعد ولكن بهدوء، وصعودنا ثابت حالياً.

١٤-صف لنا الحياة الميزانية من وجهة نظر الميزاني أبي؟

ميزان ليس الآلة التي نقيس بها أوزاننا. ميزان هو الميزان الطبيعي لكل شيء، هو التوازن في حياتك. و رسالتنا هي للشخص العادي، و ليست لبطل الجري أو إلى لاعب تنس أو سلة محترف، بل رسالتنا للشخص الذي يستيقظ من ٨ الصباح ذاهباً إلى عمله حتى ٥ العصر ويعود مرهق إلى بيته. فكيف تعطي وقت لكل شي في حياتك أهلك ، نفسك و صحتك.

و انه بمجرد الانتباه على نفسك تستطيع تجنب الأمراض التي قد تحصل للشخص، فحياة الميزاني تعني أن يكون لدى الشخص حس بالاتزان

فمثلاً، أنا حياتي طبيعية جداً في الصباح أفطر، بعد ذلك تكون وجبة خفيفة بعدها، الساعة ٣ الغدا..

باختصار أنا لا أمشي على نظام غذائي معين، بل على الموازنة بين حاجتي وحياتي، و أنا لا أؤمن بعمل دايت أو رجيم معين، أنا أؤمن أكثر باتباع نمط حياة صحي، بحيث أني إذا أكلت وجبة دسمة وضعت في خطتي أن أتمرن تمرين طويل. وإذا أردت أن آكل برغر أو أي نوع من أنواع الحلى فأوزنها في يومي. و لا أمتنع عن الطعام نهائياً لأخسر وزني ، ولا مفرط في أكلي.

وأتوقع أن مخترع ثقافة الرجيم أو الدايت هم الشركات الربحية حتى تكسب فقط، بدون أن يعود بفائدة للعميل.

١٥-قصة أثرت فيك من خلال طرح برنامج “ميزان”؟

بعد عرض برنامج ع الميزان يا حميدان، تواصلت مع شاب من قطر ، كان وزنه ٢٠٦ و طوله ١٨٥، وكان قد بدأ حمية ووصل وزنه ١٧٦، وكان يشكي من ثبوت وزنه وعدم نزوله. اتفقت معه بأن يرسل لي كل يوم جمعة كل وجباته خلال الأسبوع، مع خطة عامة جداً منها المشي والوجبات، فكان على الاتفاق ، فكنت أصحح له نظامه وحياته. فيما يقارب السنة ونصف وصل وزنه إلى ٩٢ كيلو. يعني أنه فقد ٨٤ كيلو. رغم أن هذا الانسان لم أقابله في حياتي ولم أسمع صوته. اكتشفت بعدها أن الصحة تؤثر على كل شي في الحياة، بدليل أنه تحسن في كل مجالات حياته في عمله في علاقاته وأيضاً في ثقته في نفسه.

 كل ما حصل في هذه القصة كان يدلل ويوضح أن الانسان يحتاج إلى دفعة.

فكم شخص يحتاج الدفعة هذه حتى يصل إلى ما وصل إليه هذا الشخص؟ وأمثاله كثير.

١٦- صورة كونتها عن “ميزان” وهل وصلت الصورة كما تصورتها؟

طموحنا في ميزان هو أن نبني نظام متكامل، يبدأ بنصائح و حلول وخدمات أكل و نوادي رياضية جيدة، تطبيقات وأدوات.

فالشخص عندما يسافر لبعض الدول بالخارج، تجد أن صحته و وزنه بدآ في التحسن بعفوية. طبيعة الناس والحياة والمطاعم و أماكن المشي والنوادي الرياضية والمناظر الجميلة الطبيعية حول الناس وسبل الصحية كلها، متاحة أكثر. هذه كلها أمور تساعد على جذب الإنسان الطبيعي  لممارسة الرياضة وتصحيح حياة الناس الصحية. بناءً على كل ما ذكرته، فإن أخذ القرار سهل وليس صعب مقارنة بوضع الفرد في السعودية.

لازلنا نحاول على هذه البداية، ولازلنا شركة ناشئة، و إن شاء الله لـِ ٥ أو ١٠ سنوات سنستطيع تحقيق ما نريده  بحيث أن الفرد السعودي العادي يستطيع الوصول لهذا المستوى.

١٧-وجدتم داعم رسمي على ميزان؟

الحمدلله، كوننا نعمل كشركة خاصة ناشئة يقتضي استقلاليتنا في توفير الدخل، لا زلنا في مرحلة البناء و الله الموفق

١٨- كيف ترى ثقافة المجتمع العربي بالصحة والرياضة؟ وماهي النصائح التي تنصحنا بها؟

أعتقد جوابي متوقع، نحن مجتمع فقير في الثقافة الصحية، ولا نستطيع وضع اللوم كله على المجتمع، لوجود عوامل كثيرة تتحكم في الثقافة الصحية بشكل عام، المجتمعات يجب أن تخلق تنظيمات معينة تساعدها وتقرب لها الحلول، وبعدها تصبح عملية التثقف الصحي اسهل. نحن خليط من أشياء كثير. لدينا عادات وتقاليد في مجتمعنا تدخل في الصحة، بمعنى، الشخص المريض بالسكر، يحتاج أن يحسب أكله بطريقة دقيقة، لكنه إذا حضر عزيمة لا يستطيع رفض الضيافة المقدمة لسبب واحد وهو زعل المضيف، وهنا لدينا مشكلة أولويات ، فإذا كنت تعتبر كلمة عيب أهم من صحة إنسان فهذه مصيبة.

فعاداتنا الإجتماعية جداً سيئة بما فيها العزائم، و طريقة حياتنا بشكل عام.

في الماضِ، كان الشخص يأكل كميات الدسم هذه و يحرقها لطبيعة عمله الصعبة، سواء كان راعيا للغنم، فلاحا أو غيرها من الأعمال الشاقة، مقارنة بشخص يعيش حياتنا المرفهة.

في حياتنا الشخص لا يتحرك كثيراً، فمن السيارة إلى المصعد إلى الدرج كهربائي وإلى المقعد فالسرير. إذن المشكلة الأولى هي وجود عادات صممت لمجتمع لا يناسبنا نحن اليوم. والمشكلة الثانية أننا مجتمع انتقادي في كثير من الأحيان، يبدأ بإعطاء سيل من التحبيط للشخص الذي يود انقاص وزنه، أحيانا على سبيل المزاح، رغم ليس من المزح أو الفكاهة أن تلقي بكلمة سلبية لشخص ما، فهذه الكلمة تؤثر على نفسيته وتبقى سنين في نفسه، حتى وان كان صديق مقرب لك ، فقد يتبرمج العقل على عبارة مثل:”ياعمي انت عمرك ما راح تنحف”. فعلاً هذه  مشكلة أساسية، وللأسف فنحن لا نعرف كيف نساند بعضنا في كثير من الأحيان. المشكلة الثالثة، عدم وجود أماكن ميسرة للحركة والمشي، و إن وجدت فلا يوجد خدمات مساندة، مثل الحمامات العمومية، مثال آخر هو أسعار النوادي النسائية الغالية جداً، لقدرة التجار في التحكم بأسعار الاشتراك بكل حرية لمعرفتهم بعدم وجود بديل لصعوية استخراج الرخص للأندية النسائية، فهذه أمثلة لعقبات لا يستطيع الفرد تجاوزها، بل يجب وجود تشريعات لتذليلها.

مشكلة اخيرة، أننا مجتمع غير معتاد على البحث العلمي و أساليب استخراج المعلومات من مصادر علمية، والثقافة هذه مغيبة حتى في المدارس، فأسلوب التلقين المعتمد عليه دون الرجوع للمصادر يقتل قدرة الشخص على البحث العلمي.

١٩- طبيب و رائد أعمال ؟ كيف استطعت التوفيق ما بين التخصصين؟

 أنا تركت الطب رغم حصولي على الشهادة، ولكني اتجهت إلى ريادة الأعمال، فتحت شركة ميزان وأعمل فيها بدوام كامل، وطبعاً لا أستطيع أن أعمل دوام جزئي في وظيفتين، أثناء فترة الامتياز كنت أحاول وأقارن لكن لم أستطع التوفيق بين الوظيفتين والمجالين، فاخترت ما وجدته مناسباً لي.

٢٠- الأعمال الحرة ، حدثنا عن هذا المجال؟

الأعمال الحرة (أو البزنس) هو هواية فأنا أستمتع بمراقبة الأرقام ،العمل الحر، عبارة عن فكرة و نظام فقط، وأقوم بالعمل عليها. وهذا المجال يعتبر هواية، ومنذ صغري كنت أحب هذا المجال. بعض الناس ينظرون للمال كشيء مادي خبيث، وأنا اعتقادي حول الأعمال مختلف تماماً، فكلما ربحت وكسبت المال كلما كانت قدرتك على خدمة مجتمعك أفضل بإعادة توظيف تلك الأموال.

٢١- حدثنا عن الأعمال التي قمت بعملها لتحفيز ودعم الشباب السعودي.؟

 من الأعمال التي قمت بها أنا و ريان كركدان لدعم الشباب هي إعطاء محاضرات تحفيزية للشباب، وقمت بزيارة مدارس، فنرى طموحاتهم ، وكيف نفتح لهم آفاقهم، نحن مجتمع يحتاج للايجابية والكلمة الطيبة اللينة، أحب أن أشارك ما تعلمته واحب انشره مثل ما اتمنى أن أتعلم من غيري

 ففي ميزان عندنا ثقافة عامة في الشركة، و هي دعم أي شخص في أي فكرة يملكها حتى لو كانت خارج نطاق عملنا، و لا نمانع في الجلوس معه و تشجيعه و مساعدته بكل الطرق الممكنة.

٢٢- تويتر منذ عام ٢٠١٠ إلى ٢٠١٤ ما لتغيرات التي طرأت عليه في هذه الفترة؟

تويتر في بداياته، كان للناشطين، فلم يكن فيه نوعية الناس الموجودة فيه حالياً ، فهم الآن من كل الطبقات والاجناس. الآن أصبح مكان عام، فضلاً عن الطائفية والعدوانية التي تسيطر عليه و غير الإرهاب الفكري.

وأضف إليها التشريعيات المستحدثة في الآونة الأخيرة، فأصبح لا يوجد حرية فكرية، و الخوف مسيطر علينا وعلى ما نكتبه ، أصبحنا نخاف ألا نجيد التعبير وصياغة الكلام، ونقع في فخ المحاسبة والرقيب . هو عبارة عن ضغط نفسي أكثر من حرية. وبصراحة، أفضل تويتر في بداياته أكثر من اليوم.

وحالياً أرى بأنه يوجد مكان لدخول شبكة إجتماعية جديدة عامة.

٢٣-ذكرت أنك تتابع نخبة من القادة مثل أوباما و بيل قيتس، فلماذا اخترتهم؟ وماذا اكسبتك متابعتهم

هم قادة، أنا أهتم في اختيار أصدقائي كثيراً وبمن يحيطني، عندما تحيط نفسك بأناس عظام وقادة من طراز عالي، فهذا شيء يشجعني على العمل أكثر لتطوير نفسي. تصبح عندي الرغبة القوية  لاكتشاف كيفية حياتهم وطبيعتها، وماهو روتينه اليومي والثقافة التي يمتلكها، تجعلني في حماس مستمر لاتعلم من العلم الذي يمتلكه حتى أستطيع أن أنجز مثلهم. ومن المؤكد أنه لم يصل لهذه الضخامة ومنصب القيادة، إلا لأن لديه علم وثقافة ومعرفة عالية.

فأنا مؤمن بنظرية “امشي وراء الناجح، تعرف طريق النجاح”

٢٤- من هم الأشخاص الذين مروا في حياة أبي البشير و أثروا فيه وغيروا من شخصيته وجعلوه يواجه الكثير من التحديات؟

 هو توفيق من الله إذا أراد الله التوفيق لشخص ما، وضع له الأسباب ، و الله أرسل لي أناس معينين.

عائلتي في المقام الأول،  فوالدي كابتن أحمد البشير  قائد عظيم، كان أول من علمني و وجهني ، كان قوي و إيجابي وشديد جداً. إنسان لا يرضى بإحساس بوادر الغلط. والدتي تعلمت منها الكثير من مبادئ الإدارة المالية و القراءة الحرة، فقد كانت تعلمني ما يزيد عن المناهج العادية، اخوتي أيضاً لهم دور كبير في حياتي، فمنهم تعلمت الأعمال الحرة والادارة،

ومن خارج إطار العائلة، أولهم د. ريان كركدان، صديق في مرحلة الطب، شخص تعلمت منه أشياء كثيرة. بث فيّ روح الحماس، فانفتحت في أمور كثيرة مختلفة.

و نور عزوني ، تعرفت على نور و أنا في السنة الثانية الجامعية، فقمنا بالعمل في شركة، فهو نعم الرجل ونعم الصديق. وثالثهم عمر شبعان واكثر شخص ساندني. لولا الله ثم  وجودهم في حياتي، لما وصلت إلى ما أنا عليه اليوم.

 كل هؤلاء أثروا في شخصية أُبي، مع وجود النعرة في داخلي. وجدت رضا في أن خدمة مجتمعي لها طعم مختلف. وهنا نأتي لأصل البشرية، ربنا خلقنا لـِعمارة الأرض ولكي نطور في الأرض وكل شخص في مجاله.نحن جبلنا على الخدمة. التفكير في النفس لا يعطيني الرضا، بعكس خدمة الناس، فهي تعتبر رحلة بلا نهاية..

٢٥- اختر مغرداً -أو أكثر- ووجه له كلمة أو رسالة

هذا هو أصعب الأسئلة، اختيار أشخاص معينين وأنا محاط بهالة من الناس الرائعين.  فلا يشكر الله من لا يشكر الناس

،شكراً لـِ ريان كركدان @rayankarkadan، نور عزوني [email protected] ، عمر شبعان @Oshabaan

ولكم على دعمكم المستمر، أتمنى لكم جميعا التوفيق و النجاح،،

لمتابعة أبي البشير على تويتر: @ObaiAlbashir

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق