الرأيمقالات الصحف

إرشاد العالَمين لمفهوم غفلة الصالحين

إنَّ العُلَمَاء دَائمًا يَنشغلون في العِلْم، فيَصرفهم عَن الدُّنيا ومَبَاهجها وفِتنتها، بَل إنَّهم غَالبًا مَا يَكونون في حَالة ذهُول، بحَيثُ يَرَى الوَاحِد مِنهم الكِتَاب الذي عَلى الطَّاولة، ويَنسَى مَا حَول الكِتَاب مِن أشيَاء، لأنَّ نَظره مُنصبٌّ عَلى العِلْم والمَعرفة..!
وحتَّى لا نَتوه في التَّنظير، دَعونا “نَصقع” الأمثَال ببَعضها، لتّتضح الأمور، وتَذهب القشُور..!
مَثلاً: كَان الإمَام “ابن تيمية” مَشغولاً في العِلْم وطَلبه، حتَّى أنسَاه هَذا الانشغَال الزَّواج، ومَا تَحويه النِّسَاء مِن مَفَاتِن، وقد سَمّى بَعض العُلَمَاء هَذه الظَّاهرة بـ”غَفلة الصَّالحين”..!
ومِن غَفلة الصَّالحين أنَّ العَالِم “نيوتن” كَان -ذَاتَ مَرَّة- يُجري تَجاربه العِلْميّة في المُختبر، وكَان عِنده كَلب يُزعجه برَفس البَاب كُلَّما أرَاد الدّخول، ففَكَّر “نيوتن” بطَريقة يَدخل بهَا الكَلب دُون أن يُزعجه، حتَّى اهتدَى إلَى استحدَاث فَتحة في البَاب، ليَتمكَّن الكَلب مِن الدّخول والخرُوج بمَفرده، وهَكذا حُلت المُشكلة.. وبَعد مرُور أيَّام، اشترَى “نيوتن” جَروًا صَغيرًا، وعَاد للمُختبر ليَفتح لَه فَتحة أُخرَى -كَما فَعل للكَلب- ليَدخل مِنها الجَرو ويَخرج دُون إزعَاجه، ونَسي “نيوتن” أنَّ الجَرو؛ يَستطيع الدّخول -أيضًا- مِن الفَتحة الكَبيرة التي استُحدثت للكَلب مُسبقًا..!
ونَظرًا لأنَّني مِن الزُّهاد، ومِن عُمّال المَعرفة الكَادحين، فإنَّني كُنتُ في زيَارة قَبل أيَّام إلَى البَنك السّعودي البريطَاني، حَيثُ يُوجد حِسَابي، فقُلت لَهم: أُريد أنْ أفتَح مَحفظة أسهُم، فقَالوا: يَا غَافل، إنَّ لَديك مَحفظة مُنذ سَبع سَنوَات، وفِيها مَبلغ جيّد مِن المَال.. والذي نَفسي بيَده أنَّ هَذا مَا حَصَل بالفِعل مِن غَير مُبَالغة..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: مَتَى شَعرتم أنَّكُم وَصلتم إلَى هَذه المَرحلة مِن الغَفلة؛ التي مَرَّت عَلى العُلَمَاء السَّابقين مِن أمثَال “ابن تيمية”، و”نيوتن”، واللَّاحقين مِن أمثَال “ابن عرفج”، فاعْلَمُوا أنَّ “غَفلة الصَّالحين” قَد أدركتكُم..!!

المدينة

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق