الرأيمقالات الصحف

المتحدث الجذاب في قبرص

نحن هذه السنة بصدد اختراع جديد للسياحة، حيث سيحل بعض (الضيوف) على قبرص التركية لينظموا محاضرات دينية وأمسيات وعظية على ضفاف شواطئها الرائعة. ويبدو أننا سنتسلى كثيرا هذا الصيف بصنوف الوعظ والإرشاد التي ستنقل من هناك، بدلا من نقلها المعتاد من مولات الرياض أو الكويت أو عنيزة.

بعض الوعاظ أيضا يحبون الماء والخضرة والأكل الطيب. ومن حقهم أن يعظوا أينما شاءوا خصوصا وأن بعضهم ضاقت بهم سبل الخليج والمملكة وحتى مصر بعد سقوط حكم الإخوان ولم يجدوا منابر غير الشواطئ النائية التي ينصرفون بها عن أمثالنا من البائسين، غير القادرين على السفر والتمتع بأجواء الأجانب.

والمهم، حين تعلو أصواتهم بالوعظ هناك، ألا نسمع كلمة واحدة منهم عن الجهاد والمجاهدين والحور العين، لأن الأماكن الشاطئية الجديدة التي سيحلون بها ليس لها ناقة ولا جمل بمسائل الجهاد التي دبجوا خطبها على منابرنا ودفع أولادنا ثمنها، ثم وجدناهم، بعيدا عن ديارنا وديار الجهاد المزعومة، متلبسين بالسفر إلى تركيا وفرنسا يخوضون معارك وهمية على ظهور الخيل التي تئن تحت كروشهم.

والأهم، بعد المهم، هو ألا يفكروا ولو للحظة واحدة أن يحملوا معهم تلك الكتيبات واليوتيوبات التي تنضح بالكره وتصنيف الآخرين وإلغائهم، لأن أهل تلك البلدان يحترمون حقوق الإنسان ولا يرضون أن يُعتدى على حقه أيا كان انتماؤه وأيا كانت اختياراته لحياته. وبالتالي على من يذهب للوعظ الشاطئ أن يترك خلفه كل كتبه المعروفة أو يودعها عند علا الفارس لتحفظها مع هداياه السابقة إلى حين عودته.

وأخيرا فإن ما سيفاجئني حقا هو أن تنجح حملات السياحة الشاطئية الوعظية في قبرص التركية وغيرها، إذ لا يمكن أن أتصور أن يلحس الجميع كلامهم عن حرمة أو كره السفر إلى الخارج بدون ضرورة ويشدوا الرحال خلف محاضرات (المحدث الجذاب) و(الأسرة السعيدة). لكن ما المانع أن يكون سفرهم ضرورة من باب أن الشيخ سيغمرهم بنوره الكريم ووعظه الحكيم ولا يمكن أن يفوتوا فرصة من هذا النوع؟! لله في خلقه شؤون.

عكاظ

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق