الرأيكتاب أنحاء

بنتليات الوليد وجموسنا

تبقى شرائح المجتمع السعودي كما هي عليه منذ أن كانت تتفاخر بإمتلاكها جمس للعائلة، وذلك في حال رزقها الله بالمال والإقتدار والمكانة في المجتمع، في حين تتناثر هدايا من نوع بنتلي على بعض أفراد المجتمع المحظوظين الذين خصّهم الأمير الثري الوليد بن طلال بها.

اللهم لا حسد لمن ينال حُب الثري الوليد بن طلال، واللهم لا كُره لمن ينال ذلك الحُب والتقدير على الطريقة الملكية الكريمة، لكن ما يستثير المراقب للهدايا المتتالية ومن نوع خاص “سيارة بنتلي” هو أن البنتلي أصبحت “كرسيدا” العصر، في زمن لا تملك عوائل سعودية مركبات تقلها للسفر إلى مكة، ولا تحظى عائلة لديها أحد أفرادها من ذوي الإحتياجات الخاصة سيارات مجهّزة لخدمتهم.

لو حسبنا تكلفة السيارة المجهّزة لذوي الإحتياجات الخاصة، لتم تقديرها بثُمن سيارة بنتلي من بنتليات الوليد – سلّمه الله. ولو أردنا تثمين مثل ذلك لمن أراد فعل الخير لمحتاجيه، فقد يحظى بذلك قرابة ثمانية أفراد من ذوي الإحتياجات الخاصة وعوائلهم، ولكن هذه المره بسيارات مجهزة لخدمتهم وبسعر في متناول اليد، إن لم تكن هدايا، صدقات، هبات، أو تبرعات.

أن تمتلك “جمس” في بيتكم إذاً أنت بخير، وأن تقوده في معية أهلك وذويك إذاً أنت سعيد، وأن تسافر بهم لقضاء شعيرة العمرة في مكة إذاً أنت مأجور، وأن تقلهم لقضاء إجازتكم السنوية في أرجاء البلاد إذاً أنت وعائلتك في مهب الريح.. في الوقت الذي ما زالت “بنتليات” الوليد يزخر بها أفراد قدموا واجبهم تجاه أعمالهم لا أكثر! بينما نحن نتأمّل جموسنا المهترئة التي لم تتغيّر موديلاتها منذ عقود، بل أسكنها أجدادنا وآبائنا في منازلهم يرعونها كما نحظى نحن أبنائهم برعايتهم!

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق