الرأيمقالات الصحف

حكمة الشيخة كريستينا

رئيسة الأرجنتين الحسناء المليحة والجريئة الصريحة وصاحبة الاسم الطويل (كريستينا فيرنانديز دي كيرتشر) اختتمت كلمتها في الجمعية العامة للأمم المتحدة قائلة: (علينا أن نعثر على سبيل لمحاربة الإرهاب دون أن ننسى حقوق الإنسان، على الأمم المتحدة أن تستعيد زعامتها في هذا الشأن، هذه هي الطريقة الوحيدة التي نستطيع بها أن نورث عالما أفضل لأطفالنا).

**

السيدة كريستينا سبق أن هددها تنظيم داعش بالذبح، ويومها ردت ساخرة على الصحفيين الذين سألوها عن كيفية تعاملها مع هذا التهديد قائلة: (لن أنام تحت السرير)!، ولكن هذا لم يغير شيئا من تشككها الدائم من سياسة القوى العظمى تجاه الإرهاب، حيث تساءلت: (من أين تأخذ داعش والقاعدة أسلحتها؟، إن مقاتلي الحرية بالأمس هم إرهابيو اليوم!).

**

وبما أن كريستينا كانت قبل انتخابها رئيسة للأرجنتين شيخة منتخبة في مجلس الشيوخ الأرجنتيني، فإن أقوالها تندرج تحت قائمة: (الشيوخ أبخص)، وبالذات حين تطرقت إلى مسألة تغيير الحلفاء وتبديل الأعداء في السياسة الدولية: (إن القوى العظمى تغير مفهوم الصديق والعدو بمنتهى السهولة)!.

**

لم تجد الشيخة كريستينا فرنانديز سببا مقنعا لتهديد داعش لها بالذبح سوى علاقتها المميزة بالبابا فرنسيس الأول ابن بلدها، ويبدو أن هذه العلاقة توثقت لأسباب قومية ووطنية أكثر من الأسباب الدينية؛ لأن علاقتها به كانت متوترة حين كان أسقفا لبوينس أيرس، ومعها حق في هذا التحول.. فالكثير من الأشخاص يمكن أن يكونوا أكثر لطفا متى ما كانوا بعيدين عنا!.

**

ولأن رئيسة الأرجنتين بعيدة جدا عن الشرق الأوسط، فإنها لا تشعر بتهديد الإرهاب بصورته الشرق أوسطية الدامية؛ لذلك انصب اهتمامها خلال كلمتها على ما أسمته بالإرهاب المالي والاقتصادي الذي تسببه الصناديق (الكواسر)، وبدا وكأنها جاءت خصيصا لهذا المحفل الدولي كي (تفش غلها) من السياسة الأمريكية التي أغرقت بلادها في الديون.

**

بالمناسبة، صحيح أن الشيخة كريستينا أرجنتينية، أي من بلاد مارادونا وميسي، ولكنها لا تحب كرة القدم، وقد اعترفت بهذا الأمر خلال استقبالها المنتخب الأرجنتيني بعد كأس العالم، حيث أكدت أنها لم تشاهد أي مباراة لمنتخب بلادها، بما في ذلك المباراة النهائية.. وهذا دليل آخر على حكمتها؛ لأن اللعبة السياسية الدولية أكثر إثارة وحيوية من مباريات كرة القدم، ففي السياسة ليس هناك حدود للملعب، ولا قوانين ثابته تحدد طرق اللعب.. كل يبحث عن أهدافه بالطريقة التي يريد، ويغير الفريق الذي يدافع عن شعاره في اللحظة التي يريد!.

عكاظ

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق