الرأيكتاب أنحاء

قصر أردوغان والغرفة اليتيمة

بعث لي صديقي المميز مقطع يتحدث فيه رجل غربي عن قصة مؤثرة حصلت له وعائلته حيث كان في رحلة سياحة لتركيا. قال كنت مقيماً في أحد القرى هناك. ذهبت وعائلتي في نزهة لأحد الأرياف المجاورة. وعند حلول الظلام قفلنا عائدين حيث مقر إقامتنا. وفي الطريق ضاعت وجهتنا. يقول توقفت عند أحد المارة وأخبرته بقصتي وأريته “بروشور” فندقنا ليدلنا عليه. قلّب الرجل التركي الورقة ثم قال: لايوجد فندق في هذه القرية ولكون الوقت متأخراً والجو باردا فإنني أدعوكم لضيافتي في منزلي هنا. قال الرجل الغربي: ذهبت معه إلى البيت لأطمئن على الوضع. كان المكان مظلماً، ولم أشاهد سوى الباب الأمامي وفي الداخل رأيت عائلة مكونة من خمسة أطفال وسيدتان مسنتان. دعوت عائلتي وأخبرتهم أن المكان آمن. دخلنا جميعاً المنزل وجهزوا لنا عشاءً متواصعاً ثم قال لنا: أنتم تنامون هنا أما نحن نذهب ننام في مكان آخر. أستيقظنا صباحاً وبحثت عن الرجل لأشكره ونودعه ثم نمضي في طريقتا. وفي وضح النهار اكتشفت شيئاً غريباًً وهو أن المنزل مكون من غرفة واحدة فقط، وهي التي نمت فيها وعائلتي!.

 

طلعت للخارج فوجدته وأطفاله الخمسة وعائلته تحت شجرة أمام المنزل وقد تجمدوا من البرد. تملكني الذهول والدهشة وقلت له:

يامجنون لم تفعل هكذا؟

قال لست مجنوناً ولكن أنتم مسافرون وديننا يأمرنا بإكرام المسافر عابر السبيل.

قلت ومادينك؟

قال الإسلام.

ذهبنا وعائلتي والذهول يتملكنا وكنا نتساءل عن دين الإسلام هذا.

عدت لبلادي وبدأت أبحث وأقرأ القرآن وأحاديث نبي الإسلام. وماهي إلا شهرين حتى اعتنقت الإسلام وكل أفراد عائلتي والحمد لله.

 

سمعت هذا المقطع الجميل وحينها خطر ببالي أمرين:

الأول: أنني تذكرت قصر أردوغان الحديث الذي غضب سيادته من الصحفيين حين نشروا أن قصره هذا يحتوي على 1000 غرفة. وكان سيادة الرئيس قد مكّن الإعلاميين من حضور إفتتاح القصر في نوفمبر الماضي بمناسبة زيارة البابا فرنسيس وصحِبهم في جولة على بعض مرافقه. وفي اليوم التالي دافع الرئيس عن قصره قائلاً: “إن القصر يحتوي على 1150 غرفة وليس 1000 غرفة كما يقول الإعلاميين”.

 

اعتصرتي الحزن وأنا أستحضر مشهد ذلك المواطن التركي البسيط صاحب المنزل ذو الغرفة الواحدة والذي أسلمت عائلة كاملة بسبب غرفته اليتيمة. ترى كم سيسلم على يد قصر أردوغان بسبب 1000 غرفة، عفواً ياريس أقصد 1150 غرفة.

 

والأمر الآخر الذي تبادر لذهني هو؛

ماذا لو أن هذا الرجل الغربي مر هو وعائلته على قرية هنا عندنا تائهاً وسأل عن فندقه. أتتوقعون أنه سيحصل لهم نفس معاملة ذلك المسلم التركي؟

أم أنه سيكون ضحية التزمت والفهم الخاطئ لقضية الولاء والبراء من الشرك وأهله وبالتالي سنحرمه وعائلته من دخول الإسلام.

تخيل أن هؤلاء الغربيين دلفوا قرية أحد أولئك المتنطعين في بلادنا ممن يمنعون أطفالهم التعليم العام، ويحرمون على أنفسهم استخدام الكهرباء ووسائل المواصلات بحجة أنها تغريب صادرة من الغرب الكافر.

( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) بينما هؤلاء شقاء للعالمين.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق