الرأيمقالات الصحف

حسن الطالعي

يؤدي حسن الطالعي، موفد قناة العربية إلى الحدود السعودية مع اليمن، جهداً صحافياً احترافياً في انتقاء قصص تلفزيونية تصب في غاية واحدة، وهي أن الوطن والمواطن على الشريط الحدودي تحت مظلة دولة تفيء بوعود حمايتها للبلاد والعباد.

ليس على حسن الطالعي تصعب ترجمة تكتيكات أمنية وعسكرية إلى لغة تصل إلى قلب المشاهد في السعودية واليمن أولاً، ثم إلى وسائل إعلام عربية وأجنبية تهتم بمتابعات المشهد على الأراضي السعودية القريبة من منطقة عمليات وحضور عسكري.

يُكمل الطالعي شهراً تقريباً من الإقامة على الحدود، في إطلالات على الهواء مباشرة مكتظة بمعلومات وتوصيفات، إضافة إلى تقارير تلفزيونية شبه يومية، وهو جهد كبير يعرفه أبناء قبائل التلفزيون، ولاسيما أن بعض القصص التلفزيونية تستلزم من الطالعي جهد يوم كامل من الإعداد، السفر، التصوير، والمنتجة النهائية.

يتحمل مراسلو الحروب ومناطق النزاع المسلح مخاطر المغامرة، والتوقعات الممتدة إلى خطر التعرض جسدياً لإصابة، بينما الإرهاق النفسي يفوق القادم من أي بيئة عمل أخرى، بينما أجاد الطالعي أثناء ظهوره اليومي وفي تقاريره التلفزيونية المحافظة على أسرار عسكرية يعي بحسه الوطني قبل الصحافي أن وصولها إلى المعسكر الآخر قد يؤدي إلى ضرر.

يمر حسن الطالعي بعامه الثامن مع قناة «العربية»، لكنه عامه الإعلامي الذهبي، فاختياره لمهمة بالصعوبة ذاتها ناتج من ثقة أداء، وإتقان أثبت حيازتهما، وأضاف إليهما خبراته وقدراته الصحافية على بناء الخبر والقصة في أزمنة حرب.

يشح في الإعلام الخليجي وجود صحافة الحرب، لكن الطالعي ينتمي إلى الصحافة الميدانية، والقدرة على تحوير وتحويل القدرات الصحافية لخدمة المهمة، والتعايش مع بيئات حياة يومية ومهنية ذات صعوبة ومخاطر، إضافة إلى لجم إيقاع قلق الزوج والأب على أسرته، كذلك إدارة فريق عمل يتشاركون معه في المهمة والصعوبات والحالة الاجتماعية.

يقدم حسن الطالعي أنموذجاً ناجحاً للمراسل الحربي، والقدرة على الحديث المباشر على الهواء بوعي وهدوء يتميز بهما الطالعي خلال تاريخه التلفزيوني، وهما أداتان مهنيتان تبرز أهميتهما في تغطيات الحرب، ولم يتم حتى الآن تسجيل هفوة واحدة، أو مبالغة في وصف.

كانت دقة المعلومة الجغرافية ومسميات قرى الشريط الحدودي، اللغة الوصفية للأماكن، وتقديم تعريفات متقدمة للعتاد العسكري وقدراته، دلالة على مهنية صحافية عالية، كذلك كان انتقاء عناوين ومحتوى القصص التلفزيونية دليل وعي بما يتوجب إدراجه على شاشة ذات شعبية وموثوقية عاليتين.

تم إغفال الصحافة العسكرية في الإعلام الخليجي والعربي والجامعات، كتخصص أكاديمي أو تطبيقي، حتى بعد موجات نزاع مسلح متعدد شهده العالم العربي في الأعوام الأخيرة، لكنَّ الطالعي وقليلاً من الزملاء وجدوا أن الميدان معلم لا يبخل ولا ينام.

تستحق تجربة الطالعي كمراسل حربي توثيقاً مكتوباً على هيئة دورات تدريبية، وتحويلها إلى منهج قادر على إنتاج طيف من مراسلي التلفزيون العربي في مهام مماثلة، حتى لا يأتي يوم ونكرر السؤال ذاته: لماذا يشح المراسل الحربي؟

 الحياة

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق