الرأيكتاب أنحاء

بين (الجسر) و(الرافعة): الكارثة تعود..!

-الرحمة للشهداء الذين اختارهم الله في أطهر بقاع الأرض، في يومٍ كريم، وشهرٍ عظيم، والعزاء لأهاليهم وذويهم، والشفاء للجرحى والمصابين، بعد حادثة سقوط إحدى “الرافعات” بالمسجد الحرام يوم الجمعة الماضي، تزامناً مع الظروف الجوية الاستثنائية، من العواصف القوية، والرياح الشديدة والأمطار الغزيرة.

-وبعيداً عن أصوات المتربصين والحاقدين، الذين يحاولون استغلال أي حدثٍ مهما كانت ظروفه وحيثياته، للإساءة للمملكة شعباً وقيادة، بلا رادعٍ من ضمير، ولا وازعٍ من شرفٍ وأخلاق، حتى بلغت بهم السفالة والدناءة، حد المتاجرة بدماء الشهداء، وجراحات المصابين، بهدف التحريض وتصفية الحسابات، ونفث سموم الكراهية والأحقاد، فهم أتفه من أن يؤبه لهم، فلا يملكون فروسية الخلاف، ولا شرف الاختلاف..!

-ومع ذلك كله؛ فلا تعارض بين التسليم بقضاء الله وقدره، والأخذ بالأسباب في كل الظروف والأحوال، ولا تناقض بين حب الوطن والإشادة بمنجزاته وإيجابياته، والمطالبة بمعالجة القصور ونقد الأخطاء والسلبيات..!

-واستناداً لما سبق؛ فيجب أن تُذكِّرنا هذه الحادثة المفجعة، بحادثة انهيار “الجسر” الأليمة، التي وقعت تقريباً في التاريخ نفسه (١٠/ ٩/ ٢٠١٤) قبل حوالي عامٍ من الآن، في أحد المشاريع في مكة المكرمة، وراح ضحيتها عدد من الأبرياء، وكادت أن تتوارى خلف ستار “التعتيم” والنسيان، ومنعاً لتكرار الكارثة للمرة الثالثة -لا سمح الله- وقياماً بواجبات الأمانة والمسؤولية؛ علينا جميعاً التحلي بالشجاعة والنزاهة والموضوعية، وعلى الجهات ذات العلاقة، مراجعة أداء “الشركات العملاقة”، ذات النفوذ والسمعة الرنّانة، وآليات تنفيذها للمشاريع من حيث “الجودة” وتطبيق “معايير الأمن والسلامة”، وتفعيل الرقابة والمتابعة، بكل جديةٍ وصرامة، وبشفافيةٍ تامة، تضمن تكريم المجتهدين، ومحاسبة المقصرين، انتصاراً للوطن والعدل والقِيَم، في مملكة الحب والسلام والإنسانية.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ‏‏فاجعة عظيمة، فرحم الله الموتى وأحسن عزاء أهلهم وشفا المصابين
    . يجب أن يطرح الأمر بحكمة، ويعالج الخطأ بحزم، ولانعين الشامتين..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق