أنحاء العالم

أمين المجلس الإسلامي العربي يحذر من الحملة الإيرانية للتفريق بين المسلمين

(أنحاء) – متابعات :-

قال الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي محمد علي الحسيني ، في حوار اجرته معه صحيفة الحياة ، إنه ليس لديه أية رسالة إلى إيران، «إنما تحذير»، مشيراً إلى أن كل الجماعات التي تقف معها وتقاتل إلى جانبها، «عرضة للبيع والشراء على طاولة التفاوض في أي وقت؛ من أجل تحقيق المصلحة الإيرانية العليا» وحذر من من تبني سياسة «فرق تسد» بين المسلمين، مؤكداً أن مثل هذه السياسية، «لم تعد تنفع»، لوجود وعي إسلامي، «خصوصاً الشيعي، بأن هذه الدولة (إيران) ليست فريدة من نوعها، فهي تعمل أولاً وأخيراً خدمة لمصالحها الخاصة».

وزاد: «تحذيرنا لإيران هو أن تكف عن استغلال الشيعة العرب، وتأليبهم ضد حكامهم، فهم باتوا اليوم أوعى وأقوى من أن ينجرفوا، وقوداً، إلى مشاريع استعمارية جديدة»، مؤكداً أنه عندما تعرضت مجموعة من السعوديين إلى التسمم في مدينة مشهد الإيرانية، في وقت سابق، وهو ما أدى إلى وفاة عدد منهم، لم تستخدم السعودية ذلك في التصعيد السياسي، مثل ما يحدث من طهران عندما طلبت المشاركة في التحقيق، في موضوع تدافع الحجاج في مشعر منى، خلال موسم هذا الحج.

وبسؤاله عن مدى تقويمه للخدمات التي تثدمها السعودية للحجاج قال : إن اهتمام السعودية بالحج ومشاريعه وخدماته قائم على أكمل وجه، منذ عهد الملك الراحل عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود وأبنائه الأكارم، ويوليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز جل الاهتمام والرعاية. والحديث عن الجهود التي بُذلت بالنسبة إلى مشاريع الحج وتحسين خدماته ضخمة ومتعددة، من توسعة الحرمين الشريفين بمكة المكرمة والمدينة المنورة إلى أقصى مدى، إلى إعادة بناء مسجد قباء، أول مسجد أُسس على التقوى، وغيره من مساجد المدينة المنورة، ومساجد المواقيت بمنافذ المملكة ومساجد المشاعر المقدسة في كل من عرفة ومزدلفة ومنى، وغيرها من المساجد بمكة المكرمة والمدينة المنورة ومختلف أنحاء المملكة. ولقد أقيمت الأنفاق التي اخترقت الجبال الصماء؛ لتقريب المسافة بين أحياء مكة المكرمة والمسجد الحرام، وأنشئت الطرق الحديثة السريعة ما بين مكة المكرمة وجدة والمدينة المنورة ومنافذ المملكة، مع تأمين كل وسائل الراحة فيها، إضافة إلى تأمين أسطول سعودي جوي وبحري وبري بأحدث الطائرات والسفن والحافلات، وهو ما سهَّل ربط عواصم الدول الإسلامية بالمملكة؛ لتحقيق الرفاهية والأمان والراحة لضيوف الرحمن. إن السعودية بحكم مسؤوليتها التي أولاها الحق تبارك وتعالى، شرف خدمة حجاج بيت الله الحرام، قد جندت كل أجهزة الدولة لخدمة حجاج بيت الله الحرام. فإلى جانب وزارة الحج، التي تمثل واسطة العقد في رعاية الحجاج، هناك أجهزة مختصة مهتمة بالخدمات، وفي مقدمها الأجهزة الأمنية الحريصة على الرعاية الأمنية للحاج، والأجهزة المرورية والدفاع المدني، التابعة إلى وزارة الداخلية وإمارات المناطق، ولاسيما إمارة منطقة مكة المكرمة، والوزارات والبلديات والمصالح والخدمات المختلفة.

بخصوص الحملة الشرسة التي تواجهها السعودية ودول الجوار من جانب إيران أكد أن هذه الحملة لا علاقة لها بكيفية إدارة موسم الحج، إنها حملة سياسية لأغراض خبيثة. وإيران، منذ عهد الخميني، لها تاريخ طويل في الاعتداء على المملكة قولاً وفعلاً، ولطالما أرسلت طهران بعثات حج مدججة بعناصر الحرس الثوري؛ لتخريب الموسم، ومنع حجاج بيت الله الحرام من أداء مناسكهم براحة ويسر. وكلنا نذكر أحداث عام 1987. وقد كانت السلطات السعودية دائماً بالمرصاد لهذه المحاولات، وأحبطتها كلها بعونه تعالى. واليوم تجدد إيران اتهاماتها مستغلة الحادثة المأسوية الأخيرة في منى، وهذا معيب في حق دولة تدَّعي الإسلام، أن تستغل فاجعة موت مئات الحجيج لأهداف سياسية دنيئة. وقد بات معروفاً أن مواقف طهران لا تأبه لسلامة موسم الحج، بقدر ما هي محاولة لتصفية حسابات سياسية في ظل الوضع المتأزم في المنطقة.

وقال إن مطالبات البعض بهيئة إسلامية لتنظيم الحج هي بالفعل مطالبات غير شرعية وغير مبررة؛ لأنها تنطلق من خلفيات سياسية، ولا يمكن لأحد أن يزعم بوجود تقصير سعودي في تنظيم موسم الحج. نعم الحوادث تقع، كما في أي مكان في العالم، وفي أي زمان كان، فهذه مشيئة رب العالمين، ولكن أن تستغل مثل هذه الحوادث؛ لتنفيذ أجندات مشبوهة لبعض دول الإقليم، فهذا مرفوض بالمبدأ. ونحن نسأل هذه الدول التي تزعم الحرص على الحجيج، هل تمكنت يوماً من منع الحوادث الطبيعية وغير الطبيعية في بلادها؟ وهل تضمن، لو أنها شاركت في تنظيم الحج أن تحول دون أمور هي في علم الغيب. لذلك هذه الدعوات مردودة إلى أصحابها، وقولنا في هذا الشأن إن اتقوا الله وابتعدوا عما ليس لكم فيه حق، ولا تدَّعوا حرصاً أكثر من الحريصين المخلصين من قادة السعودية وشعبها.

وعن سبب الحملات المسيئة للملكة  أكد أنها  سياسية وليست دينية. فالمملكة تقف اليوم بالمرصاد لتمدد النفوذ الإيراني في المنطقة، وقد لجمته بالفعل في اليمن، من خلال عاصفة الحزم وما تلاها، كما أنها تتصدى لكل التدخلات الفارسية في العراق وسورية ولبنان، الهادفة إلى ضم هذه الدول إلى المشروع الإمبراطوري للولي الفقيه. ومن الطبيعي أن تتلقى سهام التجريح والاتهام بذرائع مختلفة، ولكن الهدف سياسي، وأياً يكن فإن السعودية قوية ومنيعة، بحكمة قيادتها وقدرات دولتها وشعبها، ولا تتأثر بهذه الافتراءات أو بتلك الأكاذيب.
> ما الرسالة التي تريد توجيهها إلى بعثات الحج، التي تريد خلق بلبلة ومشكلات للإساءة إلى السعودية؟
ووجه رسالة إلى بعثات الحج  أكد خلالها أن للحج أهدافاً عظيمة ومقاصد متنوعة، وفيه منافع عاجلة وآجلة. منافع في الدنيا والآخرة، وهو عبادة عظيمة سنوية شرعها الله للعباد، لما فيها من المنافع العظيمة وما تهدف إليه من المقاصد الجليلة، ولما يترتب عليها من خير في الدنيا والآخرة. وقد حرَّم الله -سبحانه وتعالى- تسييس هذه المناسبة في سورة البقرة، فقال: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج، فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج). لذلك أن أي شغب أو بلبلة، فهو يتناقض مع الأهداف العظيمة للحج. وهذه البعثات التخريبية ينبغي أن تتقي الله، وإلا فإنها ستلقى القصاص في الدنيا كما في الآخرة. ونحن ندعو جميع الأخوة المسلمين الذين يقصدون مكة المكرمة إلى الحذر من هذه الحملات المشبوهة، والتنبه إلى مخططاتها الجهنمية، التي تناقض الإسلام تماماً.

وتابع : لقد صالت إيران وجالت طويلاً في الميدان العربي واستطاعت من خلال افتعال الفتن المذهبية تارة وركوب الموجات الدولية طوراً، أن تخترق الأمن القومي العربي في دول عدة. ولكن هذا الزمن ولى، وقد أشرق فجر عربي جديد مع عاصفة الحزم العربية، ومن المأمول أن يستمر بجهود وتضحيات المواطنين العرب، المخلصين لأمتهم ودينهم في اليمن والعراق وسورية ولبنان. وجل ما يحتاج إليه هؤلاء هو تصلب الموقف العربي المشترك في مواجهة الأخطبوط الإيراني، إذ لا يكفي أن تقطع ذراعاً هنا، فسيقاتلك بأذرع أخرى هنالك.
ليس لدينا رسالة لإيران، وإنما تحذير من أن سياسة «فرق تسد» بين المسلمين لم تعد تنفع، فثمة وعي إسلامي، ولاسيما الشيعي، بأن هذه الدولة ليست فريدة من نوعها، فهي تعمل أولاً وأخيراً لخدمة مصالحها الخاصة، وكل الجماعات التي تقف معها وتقاتل إلى جانبها، عرضة للبيع والشراء على طاولة التفاوض في أي وقت؛ من أجل تحقيق المصلحة الإيرانية العليا. لذلك تحذيرنا لإيران هو أن تكف عن استغلال الشيعة العرب، وتأليبهم ضد حكامهم، فهم باتوا اليوم أوعى وأقوى من أن ينجرفوا وقوداً إلى مشاريع استعمارية جديدة.
< أكد الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي العلامة محمد علي الحسيني، أن السعودية، تخوض معركة الدفاع عن الأمة، «في مواجهة السرطان الإيراني الذي يتفشى في الجسم العربي ويريد الفتك به»، موضحاً أن التهديد الإيراني لا يأتي من الباب، أي من الحدود، «وإنما يدخل من الشباك، من التشرذم الداخلي في بعض الدول العربية.
لذلك فإن خير وسيلة لإجهاض الطموح الإيراني التخريبي، هو في تحصين الساحة الداخلية، وتنقية المجتمعات العربية من الأفكار والجماعات المتطرفة، التي تتذرع بالإسلام وهو منها براء. وهذا يحتاج إلى جهد طويل الأمد»، مشيراً إلى أن «القيادة الحكيمة للسعودية تدرك ذلك، ونحن نأمل منها أن تولي المزيد من الاهتمام بالشخصيات والمجموعات الإسلامية المعتدلة، ولاسيما الشيعية منها، التي تتصدى للغزو الثقافي الإيراني، كما تقاوم بلحمها الحي تدخلاته العسكرية والأمنية. كما نأمل أن يكون للسعودية التفاتة خاصة لشيعة لبنان، الذين يخضعون لاحتلال عسكري مباشر من جماعة إيران في هذا البلد».
وبخصوص ما إذا كانت هناك رغبة في لعب أي دور للمجلس الإسلامي العربي؛ لتوعية المسلمين والمطالبة بعدم الزج بهم في الخلافات السياسية والطائفية، قال الحسيني : «الأمر ليس رغبة فقط، بل هدف ودعوة تحمَّلنا عبئها منذ زمن بعيد، ولذلك أسسنا المجلس الإسلامي العربي. توجُّهنا الأول هو أن الإسلام خرج من الأرض العربية ونشر نوره وإشعاعه في العالم أجمع»، مضيفاً أن الشيعة شكلوا على الدوام «جزءاً لا يتجزأ من النسيج الإسلامي العربي.
والشيعة العرب هم مسلمون عرب يعيشون في مجتمعات إسلامية تعددية، يحافظون على النظام، ويدينون بالولاء لحكامهم وحكوماتهم. هذا هو تاريخهم وحاضرهم ومستقبلهم، إلا أنه بعد وصول الخميني إلى الحكم أراد استخدام هؤلاء تحت حجج مذهبية واهية، مثل ولاية الفقيه؛ لتجنيدهم في خدمة المشروع الإمبراطوري لإيران، من خلال بث الفرقة المذهبية بين الشيعة العرب وإخوانهم من سائر المسلمين». ولفت إلى أنه، وبعد عقود من الضياع والتخبط الذي وقع فيه بعض الشيعة العرب، «قررنا أن نتصدى وبشكل رسمي وعلني لهذه المحاولات الإيرانية الخبيثة، فأسسنا المجلس الإسلامي العربي، وهدفه الأول منع الفتنة المذهبية، وهدفه الثاني توعية الشيعة العرب على الإسلام والتشيع الصحيحين، اللذين ينبذان البدع النظرية مثل ولاية الفقيه.
وثالثاً إبقاء الشيعة العرب حيث تكمن مصلحتهم، أي في الدفاع عن أوطانهم الذين يعيشون فيها، في مواجهة التدخلات الخارجية».

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لماذا لايستفاد من مثل هؤلاء هكذا يكون الاعتدال في الفكر والراي تماما خاصة وان لديهم ااكثير من التابعين لهم ويتاثروت بهم وربما طلابا ومريدون كلما تم استقطاب هؤلاء ليشكلوا جبهة على الاقل لاثبات ان هناك من الجانب الاخر من يقتنع بما قدمته المملكة وتقدمه من انجازات في المشاعر المقدسة وان اي تقصير لا وجود له بل ان الحوادث التي حصلت في الحج بنظرة تحليلية فاحصة اتضح انها الاقرب الى الافتعال منها الى انها طبيعية الحدوث كما ان ايران ليست بريئة تماما منها على خلفية ما حدث في سنوات ماضية في نفس هذه المواسم وتم التثبت منه.
    ما طرحه هذا الرجل يمكن النسج عليه ويعتبر بحق شهادة من اهلها والحق يعلو ولا يعلى علبه وليس غير الحق هو الذي انطقه فقال ماقال ولا شيء اخر .
    الدكتور ابراهيم بن عبد الرحمن الجوف / الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق