الرأيكتاب أنحاء

أنا وأعوذ بالله من ( قُولة ) أنا

أسعد دائماً بحواراتي ونقاشاتي الصباحية والمسائية داخل العمل وخارجه كونها تعزز ثقتي بنفسي وتمنحني قوة إضافية تدفعني للتميز والإبداع وتوصلني لقمة التفاؤل وترسخ لدي القناعة بأن معين القيادات في مجتمعي لا ينضب وأن الموهبة ركن أصيل من أركانه وأنني _ وأعوذ بالله من قُولة أنني _ محظوظ جداً بنفسي وبهؤلاء الصفوة من أصدقائي الذين أجتمع وأتحاور معهم وأكتشف من خلالهم أننا أمة تفكر وتعي وتدرك كل ما يحيط بها من تحديات وتفهم كل ما يدور حولها من أزمات وتمتلك من الخبرات ما يتيح لها الإدلاء بدلوها في كل الحوارات مهما كانت موضوعاتها ومهما كانت تفريعاتها وتأصيلاتها وأننا _ وأعود بالله من قُولة أننا _ دوناً عن العالمين أمة تقدس العمل وتتمثل الأخلاق الإسلامية في كل تعاملاتها وتسعى جاهدة لتجاوز كل ما يعترضها من صعوبات ومعوقات أو على الأقل أنا وأصدقائي نجسد ذلك مع ما أعانيه ويعانيه هؤلاء القادة الأشاوس ( أصدقائي الأعزاء ) من تهميش وإقصاء من رؤسائنا وتقريبهم أي هؤلاء الرؤساء الذين يعلونا في السلم الوظيفي لأقربائهم وأصدقائهم وخاصتهم ووضعهم في أعلى المراتب وتجاهلنا أنا وأصدقائي رغم تميزنا وإبداعنا .

لكنني للأسف عندما أعود لنفسي وأتجرد من عواطفي الجياشة باتجاههم _ وأقصد هنا أصدقائي _ وأتفكر في حالي وحالهم بعيداً عن التنظير الذي أستنزف كل أوقاتنا وخارج صندوق الأنا الطاغية التي لطالما أسرتنا بجبروتها ودمرتنا بطغيانها ، أقول أجدهم وأجدني سبباً مهماً جداً للتردي المهني الذي نعيشه فهم أي أصدقائي يقولون ما لا يفعلون ويعتقدون في أنفسهم ما لا يملكون ويصمتون أمام أخطائهم واجتهاداتهم الكارثية بينما مع غيرهم هم الناقدون الأخيار الحالمون ، الحانقون على أخطاء تتوالى لا يملكون القدرة على تغييرها ، يرون صنيعهم قمة في الإبداع وصنيع غيرهم إسفاف في إسفاف وبالتأكيد أنا معهم في كل ذلك .

وهمٌ يعيشه هؤلاء وأعيشه معهم ونحن نعتقد في أنفسنا أننا نملك القدرة على القيام بكل عمل بإبداع حتى لو جهلنا كل تفاصيله وافتقدنا لكل مقوماته النفسية والمهنية والفكرية بينما نرى القائمين عليه نكرات صعدت بهم المحسوبيات وأجلستهم على كراسيهم الشفاعات رغم جهلنا بمؤهلاتهم وما يملكون من قدرات وبطبيعة عملهم والدور الذي يقومون به والظروف المحيطة بهم والإنجاز الذي ربما يسجل كل يوم بأسمائهم في السجلات .

نقدنا لكل حدث يستجد في محيطنا يوحي للجميع أننا الجهابذة الأحرار الملمين بكل شاردة وواردة في مجتمعاتنا القادرين على إعادة الأمور لنصابها بينما الواقع يقول أننا أقل من ذلك بكثير وقد لا يقوى أحدنا على إدارة أمور بيته إذا ألمت به الملمات .

عندما يخلوا أي منصب قيادي لا نرى سوى أنفسنا أنا وأصدقائي أحق به وكل ما دون ذلك هراء في هراء .

في حوارتنا وبعد تمجيدنا لأنفسنا ونيلنا من هذا وذاك نتعمق في حال مجتمعنا فنرى القوم كلهم على ضلالة لا ينجو منها سوانا وأن الأمر لن يستقيم إلا إذا كنا نحن فقط من يملك القرارات حتى نطبق ما نؤمن به من مبادئ وعلى رأسها أن نكون أنا وأصدقائي وحدنا القيادات .

هكذا نعيش في مجتمعنا قمة في التسامح مع أنفسنا وشدة وغلظة في التعاطي مع الأخرين نرى الكل مقصراً وإن اجتهد على قدر طاقته وإن لم تساعده البيئة المحيطة به على التميز والإبداع وإن جوبه بي وبأصدقائي الأعزاء وإنشغل بنا وبمحاولاتنا المستميتة لإفشاله ، بينما نرى أنفسنا الفاتحين المبدعين وإن كان قُصُورنا لتنوء بحمله الجبال الراسيات .    

في رأيي لن ينصلح حالنا ولن نتقدم قيد أنملة وسنفشل ونُفشل غيرنا في كل معترك نخوض غماره وسنتقهقر في كل مجال والأمم تتقدم من حولنا وستستمر مسيرتنا الترقيعية في رسم خططنا المستقبلية طالما كنا نفكر بهذه الطريقة السقيمة ونهدر أوقاتنا في تنزيه أنفسنا وتتبع سقطات غيرنا وتوقع أن نكون مبدعين إذا وضعنا في موضعهم ولابد لنا إن أردنا الإصلاح أن نكون صادقين على الأقل مع أنفسنا حتى لا نقحمها في مقارنات عقيمة لا تغني ولا تسمن من جوع وأن نبتعد عن الغوص في كل بحر متلاطم من بحور الفكر ونحن لا نجيد السباحة ، وأن نرتقي عن نقد الأخرين فنفوسنا أولى بهذا الانتقاد وأن نكون على يقين بأن ممارسة النقد إن أجبرنا على ذلك تستدعي إمتلاكنا للخبرة العريضة والعلم والمعرفة في المجال الذي نخوض فيه والقدرة على الفهم والاستنباط والحكمة في المعالجة ويتطلب الإلمام بكل التفاصيل المحيطة بكل مجتهد رام الإبداع في اجتهاده وإن أخطأ ؛ فضلاً عن تمتعنا بالقدرات التي تجيز لنا رؤية القصور في عمل من تطالهم سهام نقدنا فخير لنا أن نكون إمعات في مجتمعاتنا وأن ننشغل بجلد ذواتنا على أن تسجل أسماؤنا بأحرف من ذهب في سجل القيادات التي أودت بحياة ومستقبل مجتمعاتها .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق