الرأيمقالات الصحف

أعشقك ورب الكعبة

ماضيا في حبك إلى أن تقام لجنازتي مراسم دفن، أو تأخذني في حضن يا وطن، ما عدا ذلك (يكذب فيك كل الناس قلبي) حتى لو (تسمع فيك كل الناس أذني)، وقد يحول الوشاة بيننا، لكنني وقبري لا نرى غيرك مستقرا لنا، فإذ لم تحتضني في حياتي، سأرتمي في حضنك بعد مماتي.

أكاد أعرف موضع قبري فيك، لولا قوله تعالى (وما تدري نفس بأي أرض تموت)، لكن وبما أنه لا أرض غيرك، فإنني على يقين بأن قبري فيك، أقول ذلك وأنا مخنوق بالنأي، متورط داخلي بوجود شعور عاشق منبوذ، ورغم بلوغي الخمسين من عمري لا يزال فيه بقية من صبري، مع يقيني بأنك تعاملني كطفل، تهدهده نوما بالوعود.

تتصدر أزمات (الإسكان، التعليم، والصحة) قائمة شروط ودلالات إثبات السعودية حبها لمواطنيها، أنا هنا أتحدث عن علاقة حب، وليس عن حقوق وواجبات، لأننا نحتاج صناعة حلول بحب، بعد أن توارثت بعض وزارات الدولة خيبات الفشل المتكرر القادم من ضعف إداري، وكوادر تحتاج قلوبا وعقولا متشبعة بمحبة الوطن والمواطن، أكثر من شهوة الكراسي وآثارها السلبية.

أمضيت فيك يا وطني كل عمري (على أن أغالط فيك سمعي) وكذلك (تبصر فيك غير الشك عيني) في تويتر، تقارير الصحافة الأجنبية، منابر إعلام الإرهاب، وأيضا إشارات وتلميحات الطامحين للمناصب، فلولا الحب الساكن صدورنا لك – يا وطن – أخذتنا الرايات، قبل الشاشات السوداء، في ظل عدم حيازتك – يا وطني – على مشروع حماية سمعة، وعدم قدرة مؤسساتك الإعلامية الحكومية على إيصال رسائل حب منك لنا.

تحتاج السعودية – أكرر تحتاج – إلى أن تقول لكل مواطن وبشكل منفرد (أنا أحبك) من خلال بناء (مشاريع حب) تمنح آحادنا علاقة حب ثنائية بينه وبين الدولة إلى درجة شعور كل فرد منا بأنه المواطن الأوحد في هذه الدولة، نحتاج إلى إعادة هيكلة مؤسسات الدولة بما يسمح لكل مواطن ومواطنة العثور على (قالب حياة مهنية) يتوافق مع مواهبه وطموحاته.

بات غالبيتنا داخل وطنه غريب روح، ثم غريب جسد (كأنما هو في حل ومرتحل/ موكل بفضاء الله يذرعه)، اعتدنا منذ صغرنا إقامة حفلات وداع متكررة فراقا على أحبابنا، ديارنا، فكم، (وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى/ وأدمعي مستهلات وأدمعه) أما، وأبا، أخا، أختا، وحبيبة لأن قريتي أو مدينتي الصغيرة كانت وما تزال بيئة جافة من الفرص.

كان رساما، أو روائيا، شاعرا، عسكريا، مدنيا، تاجرا، كاتبا، أقل من ذلك أو أكثر، فهو بحاجة ماسة إلى ترقية علاقة الحب بينه وبين وطنه، وتحويل أماكن العمل والطرقات إلى حضن أم كبير، عدا ذلك فإنه يصعب الرهان على استمرار حالات الحب من طرف واحد.

صناع حب الوطن المتبادل للتاريخ، أوجدوا لأوطانهم مكانة، وأمانة ضد الفقر، والجهل، وبالتالي، نعم نحتاج من كل إدارات الدولة أن تعاملنا بحب، وليس علاقة حقوق وواجبات، ليس أقل من الحب الصادق المقرون بالعمل، لأننا لا نحتاج حظوظ زوجة يقول لها زوجها أحبك ثم يتزوج عليها.

عكاظ

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق