الرأيكتاب أنحاء

حرية الفكر والمنطلقات الأيديولوجية

اسأل نفسك “هل آرائي السياسية وقناعاتي الفكرية تختلف عن آراء المنتمي لهم؟ هل أيديلوجتي تؤثر على قناعاتي الشخصية ؟

جميعنا نتوقع اننا احرار ونتباهى أمام الآخرين بأفكارنا المميزة حول المواضيع الشائكة.

وحين ندقق نلاحظ غالباً ذلك التشابه بين مانؤمن به وبين مايؤمن به الجاهل والمتعصب في جماعتنا.

وهذا يعني إن بحثنا وتعمقنا بالقراءة والمتابعة لم يكن إلا لزيادة المخزون الثقافي حول مانؤمن به مسبقًا، ونظن أننا قد تحررنا من أفكارنا، ونحن لم نكتسب إلا خطاباً جديداً ومفردات مزخرفة، واصبح بإمكاننا وضع الحجج المنطقية لنقنع بها انفسنا والآخرين بفكرنا التقليدي. وكل هذا في اللاوعي حيث يصعب علينا التخلي عن ماورثناه وتربينا عليه منذ الصغر ونشأنا على انه الحق والصواب.

فحين اناقش شخصاً اعرف إنتماءهُ من خلال توجهاته وقناعاته، اقول في نفسي لماذا احاول اقناعه! فلو كنت مكانه لآمنتُ بنفس مايؤمن به ودافعت عنه.

اذن لاداعي للجدال وليكن الحوار في نقاط توضيح  الاعتقاد الخاطئ المأخوذ عني، دون الخوض في ما يخص فكره الخاص.

منطقننا اليوم غارقة في مشاكل النفوذ ومليئة بالتحولات فآراؤنا وقناعاتنا نجدها تتبدل باستمرار، وتختلف حسب الظروف وتغير التحالفات، فاليوم ستقف مع هذه الفئة وتجزم ان الحق معها لأنها تلتقي معك في هوية قبلية او مذهبية او دينية،

او لان بينها وبين طائفتك او حزبك تحالف ومصالح مشتركة، وغداً ستقف ضدها لان الخلاف وقع  بينكم حول موضوع ما وبعد ان كنت تراهم على صواب سيصبحون الان لاشيء !

لأنك ترى نفسك وماتتبعه هو الحق، وبهذا تكون قد صهرت ذاتك في في قالب مصنوع لك مسبقا ستناصر جماعتك حتى لوكانوا مخطئين او معتدين ولن يعرف لك لون مجرد شخص تابع لاكيان له او ولا رأي مستقل.

ويوما بعد يوم ستكتشف تناقضاتك وهفواتك ثم تدرك ان من كنت تتبعهم ليسوا معيار للحق، ولست الميزان الذي لا يخطئ، سترى بأنك نسخة مكررة تخاف الأختلاف ولا ترى الأمور إلا بعين جماعتك حتى لو كانت عوراء، وتغلب اللاوعي عليك جعلك تنتهج ما رُسم لك اكثر مما اخترته عن دِراية حرة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق