الرأيكتاب أنحاء

عش رجباً ترى عجباً

من الأمثال المشهورة في ايام الجاهلية وما زلنا نتداولها “عش رجباً ترى عجباً” كان يضرب مثلاً على تقلب الدهر وكثرة عجائبه في شهر رجب وأن الله يقتص من الظالم للمظلوم في هذا الشهر, ونحن لا نعيش الجاهلية ومؤمنين بقضاء الله وقدرة في أي مكان وزمان.

لكن المستجدات التي حصلت في شهر رجب الجاري حملت في طياتها العجب, البداية كانت مع القرار الصادر من مجلس الوزراء “تنظيم عمل هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر” والعجب فيما حصل بعد القرار من استنكار واستهجان من البعض على التنظيم الجديد والترهيب مما سيحصل بعد هذا القرار من انفلات اخلاقي للمجتمع وكأننا بحاجة لحراس فضيله فرداً فرداً, والمخجل ايضاً اختلاقهم لقصص وهمية تبرهن ضياع قيمنا وديننا, حتى يتم التعاطف معهم ويعلو صوت المطالبة بالتراجع عن هذا القرار!

والامر الآخر يتجسد في استباق الحدث قبل حصوله, فبمجرد اعلان المملكة عن “رؤية 2030” التي سوف تقوم بمشاركة المواطنين بالاطلاع عليها, حتى ظن البعض أن الرؤية مرتكزة على المرأة وتحريرها وقيادتها للسيارة, عجباً لهم كيف يفكرون؟ فالمملكة تريد نهضه تنموية تعزز دورها على مستوى العالم, ويقابلها البعض برهاب نفسي يتمحور حول المرأة!

اما مشهد الفيديو المتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي للطفل (المشجع لنادي الأهلي)  وهو يتلقى صفعات تلو الاخرى من شقيقه الاكبر مستنكراً ومستكثراً على هذا الطفل فرحته بفوز فريقه الكروي المفضل, وبعد أن وصل صدى الفيديو لإدارة النادي كان القرار العجيب في صرف مكافأة مالية كبيرة كتعويض (للمشجع الصغير) لكن بالتأكيد سوف تصرف لذوي الطفل!

وايضاً التصريح المثير للجدل لعضو مجلس الشورى بأن الدولة غير ملزمة بتقديم السكن لكل مواطن! حقاً اثبت لنا اننا في شهر رجب.

واذا ابتعدنا عن (التعجب المحلي), فسنجد فوز فريق “ليستر ستي” لأول مرة في تاريخه ببطولة الدوري الانجليزي الممتاز قبل ايام قليلة نال الكثير من التقدير والأعجاب والتعجب!

كل ما طرحناه سابقاً نجد في سياقه ابتسامة حتى لو كانت ساخرة, لكن الصورة التي التقطتها المراسلة كنانة علوش الموالية للنظام السوري وقامت بنشرها, “سيلفي والجثث خلفي” مع ضحايا مجزرة ارتكبتها قوات نظام الاسد, بطريقة شامته بالموت ومتجردة من الإنسانية, وليس لها أي صلة بمهنة المتاعب التي راح ضحيتها العديد من المراسلين الشرفاء وهم يواجهون التحديات من اجل تغطية الاحداث من اماكن البؤر الساخنة حول العالم, فقد كان عجباً مُعيباً ورخيصاً هذه المرة يا شهر رجب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق