الرأيكتاب أنحاء

الترفيه علاج الإدمان الأول

قرابة الـ ٥٢ مليار ريال سعودي يصرفها السعوديون في الخارج سنوياً، منها ما هو لدواعي السفر والسياحة أو للتسوّق والترفيه أو للعلاج والإستجمام. وحين يستدعي الإنفاق في الخارج كل هذا الصرف، نُشاطر رؤية السعودية 2030 في أولوية تفعيل دور الترفيه محلياً، حتى لو لم يستحوذ مبدئياً إلا على النسبة الدنيا من سُبُل الإستثمار في الداخل.

إن استطاعت الهيئة العامة للترفيه الإستحواذ على ١٠٪‏ من اجمالي إنفاق السعوديون سنوياً في الخارج، فإنها ستسترد مُقدّرات هائلة في مُقدّمتها “الإنسان السعودي”!

مُنتجات الترفيه التي ستشرع الهيئة المولودة حديثاً في العمل عليها قد تجد صعوبة في نشأتها أو تأطيرها في شكل مُنتج سعودي مُحافظ وعصري معاً، ولكن على حد علمي فإن العُرف السائد لدى خُبراء الإستثمار يقول: “إن الأخذ بالمخاطر قد يُحقِّق نجاحاً باهراً فيما لو تجاوز العقبات”.

أياً كانت المُنتَجات الترفيهية؛ “سينما، صالات تزلّج، دور قراءة، محطات تجارب للموهوبين، برامج صيفية وغيرها..”  لن تُشبع رغبة الشاب السعودي إن لم يتصوَّر السينما في بلاده مثلها مثل الكثير من الدول. ولا بأس من تأطيرها بالأُطُر الخلّاقة وكل ما يستدعي إحلالها محل المقاهي التي باتت ملاذاً للشباب وموطناً لمأكلهم ومشربهم!

لم يكن مصطلح “السينما السعودية” مقبولاً لدى البعض من الناشطين في الإنتاج السينمائي مؤخراً، بل أشاروا إلى أن الصحيح في ذلك “الأفلام السينمائية السعودية”، كون الأفلام متوفرة بكثرة وتحقق انتشاراً هائلاً محلياً واقليمياً ودولياً بينما لا تجد تلك الأفلام حاضناً لها في بلد المنشأ. فالفيلم يكتسب هويته من الجمهور في كل عرض أكثر من انتمائه لهوية المنتج أو المُخرِج. ودُور السينما ليست تَرفاً فكرياً، بقدر ما هي حديقة يتمازج حضورها بين القريب والبعيد.

تساؤلات كثيرة كانت حول “السينما” في المجالس السعودية تمخّضت عن مطالبات جادّة ومُدويّة، لم تكن فيها وزارة الثقافة والاعلام جريئةً بقدرٍ كافٍ للترخيص للمستثمرين في مجال السينما خلال العقود الماضية ولا هيئة الإذاعة والتلفزيون بعد اقرارها.. في حين يبقى الشاب السعودي في ترقّب؛ من هو الذي سيعلّق الجرس لإنطلاقة دور السينما في البلاد؟!

قد لا يعرف البعض أن الأفلام السينمائية السعودية ولدت منذ عام 1977 ميلادية حين تم إنتاج أول فيلم سعودي بعنوان “اغتيال مدينة” وأخرجه السعودي عبد الله المحيسن وكان قد تناول قصة مدينة بيروت والدمار الذي لحقها جراء الحرب الأهلية وهي في بداياتها. حيث تم عرض الفيلم في مهرجان القاهرة السينمائي وحاز على جائزة “نيفرتيتي الذهبية” لأحسن فيلم وثائقي قصير.

ومنذ ذلك الحين وإنتاج السينما السعودية يهُبّ ويترعرع ثم ما يلبث إلا وتُحاصره تداعايات الرحلة الطويلة مع السينما بوعثاء السفر وكآبة المنظر، فقُتِل الإنتاج في مهده، وحُوصِرَ التفكير في دور السينما كمُنتج استثماري ترفيهي مُعاصر.

الآن، وفي مرحلة العلاج من الإدمان على النفط، قد تتطلّب هذه المرحلة “الأمل” وما ادراك ما الأمل.. إن تظافرت جهودنا مع الهيئة العامة للترفيه وأهدافها، ونضجت افكارنا وارتئينا بأننا طاقة بديلة للنفط في الاستثمار والترفيه، فكل دماء الشباب وكُتَّاب الشباب وسيناريستيو الشباب سيُحقّقون النتائج المأمولة من إيجاد حاضنةً لترفيههم.. فالهيئة العامة للترفيه بلا موارد أو كوادر تشغيلية لن تَخْلق لنا هوليود أو ديزني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق