الرأيكتاب أنحاء

جروح الكلمات

بينما أتجول ‏في مواقع التواصل الاجتماعي قبل أسبوعين تقريباً فإذا بي أجدُ صورةً لطفل كست البراءة قلبه ومظهره البسيط ، ويجلس وأمامه كعكعةٌ صنعتها أمه التي أحتفت بنجاح فلذت كبدها ، فإذا بي اقرأ تحت هذه الصورة الجميلة صاحب الحساب معلقاً ” وجدت الكثير يطقطق على هذي الصورة ، وربي شغل الأم يغني ….”.

للأسف نحن أمةٌ تتفنن في تحطيم معنويات بعضنا البعض .استوقفتني الصورة طويلاً ولم أرتح حتى بدأت أكتب عنها ، إن حجم الدناءة التي يعيشها البعض في مواقع التواصل الإجتماعي قاتلة وبعضها ليست حضارية ، وتجعل أحياناً الشخص يبعرث كل أورقه بسبب كلمة أطلقها أحدهم عن جهل وأحياناً عن حقد وغيرة ، ليهدم كل ما يحلم به ومايتمنى الوصول إليه . سؤال بادرني منذ أن سقطت عيناي على الصورة ، ماهو شعور الطفل عندما يكبر ويقرأ بعض التعليقات التي تسخر منه ؟ ولو وضع كل واحد منا نفسه مكان هذا الطفل كيف ستكون ردةُ فعلنا؟

‏قال الرسول ﷺ : “يعجبني الفأل، قالوا: وما الفأل يا رسول الله ﷺ ، قال: الكلمة الطيبة” أين نحن عن سيرة نبينا ؟ وأين هي عن حياتنا؟ ‏، وحتى بعض الآيات أيضاً تأمرنا بحسن الخلق كما يوصينا الله تعالى في قوله : ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ ‏، وكما قيل الكلمة الطيبة تزرع لك القبول ، ‏و تطيب بها قلوب من حولك ، ‏و يعلو بها قدرك ويزيد بها أجرك.

الكلمة مفتاحٌ لبداية ، وسلاحٌ لنهاية . ‏كتب الشافعي إلى رجل يراسله ” إن الأفئدة مزارع الألسن فازرع الكلمة الكريمة فإنها إن لم تنبت كلها نبت بعضها وإن من النطق ماهو أشد من الصخر ..” ، ولنا في سيرة الأنبياء عبر فعندما أرسل الله – جلّ وعلا – نبيه موسى عليه السلام إلى فرعون ، وهو من تجبر وعصى وقال أنا ربكم الأعلى ، لم يأمره الله بقتله ، ولا برفع صوته عليه ! بل قال سُبحانه ‏﴿ فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَو يَخْشَىٰ ﴾ ، لا بُد أن نرتقي ولن نرتقي حتى تترقي أخلاقنا.

ختاماً .. أحببت أن أهنئكم بحلول شهر رمضان ، واسأل الله أن يجعلنا فيه من الصائمين القائمين وأن يتقبل منا ، وأن يعيده علينا سنين عديدة وأزمنة مديدة ، وكل عام وأنتم بخير.

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق