الرأيكتاب أنحاء

حكايات سوق الجمعة: زيد وحورية جداوية (٢)

عدنا مع صاحبنا زيد الذي يكمل حكايته فيقول: عشت أيام وليالي وأنا أفكر في أمر تلك السيدة، منذ أن أنهيت المكالمة معها قبل أكثر من أسبوع، وأفكر في سر وأسباب أسئلتها الشخصية لي، وهي لا تعرفني أو أعرفها. لا أعلم ما هو السبب الذي حدا بي لكي أقفل الخط، هل هو التطفل على حياتي، أم رغبتي في التواري عن الناس، أو هو شعور كامن في اللاوعي يجبرني على الخجل من المهنة التي أسترزق منها، أو الشعور بالفشل لأنني عاطل، وبعض من زملائي الذين تخرجوا من كلية الهندسة، يعملون أما في الحكومة أو في شركات مرموقة؟ الإنشغال بأمر السيدة لم يفارق زيد ليلاً أو نهاراً، أشغل صحوه وأرق ليله.

قرر زيد ذات يوم أن يتصل بالسيدة، متذرعاً بالإعتذار عن سوء تصرفه. يقول: إتصلت وإذا بالسيدة تجيب: أهلاً ياولدي يازيد، أنا كنت عارفة انك حتتصل. فوجيء زيد بحديث السيدة، لكنه تمالك نفسه، وسألها: يا والدة .. قاطعته السيدة .. سلمى، أنا إسمي سلمى ياولدي، وأردفت: أنا شفتك في المنام عدة مرات وأعرفك تمام المعرفة، أنا لك هدية عندي ساقها لك رب العالمين، أنا أبجوزك بنتي ليلى، إذا ما عندك مانع. يقول زيد: عاد الخرس لي مرة أخرى، وأصابتني الحيرة، كيف أجيب. قطعت سلمى حبل أفكار ومسلسل الحيرة عند زيد، وقدمت له دعوة، لكي يشرب الشاي عندهم في الغد بعد صلاة الجمعة. ومن فرط الذهول ، يقول زيد، وافقت، حاضر ياوالدة. وأقفلت هي خط الجوال.

لم يستوعب زيد كثير من الأمور التي بدأت تتضارب في ذهنه. فهو لا يعمل في وظيفة ترشحه للزواج، بل أن الإرتباط والزواج لم يكن في حسبانه، كما أن مسئولياته تجاه والدته في القرية كبيرة وملحة لدرجة أنه لا يستطيع أن يفكر في شيء آخر، فهو يعيش على حد الكفاف. لكن الشغل الشاغل لزيد في الوقت الحاضر كان في عدم وجود ملابس مناسبة. كل حيلتي، كما يقول، بنطلونين جينز، وأربعة تي شيرتات، وثوبين واحد للمناسبات والأخر لصلاة الجمعة. تساءل زيد في نفسه: زواج، إرتباط، مهر، شبكة، حفل، سكن، أثاث، سيارة… أنا وين والزواج وين!! عندها إتخذ قرراً بأن لا يذهب للموعد، فهذه السيدة “سلمى”، بالتأكيد مجنونة أو بعقلها خلل، كيف أحلام وتعرفني في المنام؟ والأخطر أنها تريد تزويج بنتها لشخص لا تعلم عنه شيء! أكيد في الأمر شيء، وسر أكبر من البحر.

إستيقظ زيد قبيل ظهر الجمعة، وبدأ يستعد للذهاب لصلاة الجمعة في المسجد المجاور للعمارة التي يسكنها. وقبيل أن يخرج من شقته، وصلته رسالة نصية تقول: “إحسب حسابك يا ولدي يازيد، حتتغدا عندنا، ليلى بنتي طابخة لك أكلتك المفضلة، صينية باذنجان”. الله أكبر… هذه السيدة ساحرة بالتأكيد. صحيح أنا أحب صينية الباذنجان التي ذقتها أول مرة قبل سبع سنوات عندما قدمت إلى جدة من القرية وعزمني “عباس” زميلي في كلية الهندسة في بيته، ومنذ ذلك الوقت وأنا اطلب من عباس أسبوعياً صينية الباذنجان. كانت أكلات المدينة مختلفة تماماً عن أكل القرية، وأظن أن البهارات والمحذقات وطريقة تقديم الطعام لها أثر نفسي على شهية الطعام. يقول زيد.

لازال زيد مصراً على عدم تلبية الدعوة، وسنكمل قصته الغريبة العجيبة والمثيرة في قادم الأيام. بالمناسبة، لازال في جعبتنا الكثير من الحكايات، عندنا حكاية “عمو” شاكر والمبشور؛ وندى ستحكي لكم تفاصيل تغريدات #واجب_علينا وكسوة العيد للأيتام؛ وإقبال سيدة المخلل في جدة والمطبخ الصغير؛ ولا ننسى حكاية سميّه و “الكوكيز” Saida’s Cookies، وحكاية خاصة “عُلا وأنا، رحت أصطاد صادوني” حكاية شيقة. أما السوق فقد كان مساء الأمس باهتاً بالنسبة لي لأن “عمو زكي” روح وبهجة “سوق الجمعة” والمهرجان، كان غائباً بسبب إجراءه عملية، لكن خروجه من العملية بخير وعافية، وبعد إطمئنان أهله وذويه وأصدقائه، وعودة ضحكته المشرقة، أشرقت في نفسي البهجة كثيراً. اللهم أدم علينا وعلى القرّاء نعمتك وعفوك وعافيتك.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق