الرأيكتاب أنحاء

بيع التاريخ إنعدام للتأريخ

لا تخلو نفس من الإيمان بمقولة:(من لا تاريخ له لا حضارة له) و ينفطر فؤاد المؤمن بها عندما يغفل أحدهم عن “التأريخ” لأنَّه هو الدليل القاطع أو الأقرب للقطع بأنَّ هذا التاريخ هو بذاته المقصود لا المضروب بطيفٍ من خيال، و قد يصدم القارئ النَّهم بحب ماتطلق عليه العوام مسمى-أنتيكات- و يُكْلَمُ جَنانه عندما أقول له أنَّ هنالك في مستودعات المطارات مقتنيات أثرية لو عُرضت لهواة جمعها و المفاخرة بتحصيلها، لتقاتلوا عليها و لكان السعي لها حبواً على الرأس لا على القدمِ!

و لكن مع الأسف الشديد وعدم المفهوم السليم لمعنى التجديد جهلاً أو تجاهلاً  لتتسع المستودعات لقادمٍ سيحضن ثم مردَّه لمقبرة التصريف، تتم بيع هذه المقتنيات”التأريخية لتشغيل وخدمة المطار”في مزادٍ علني بأبخس الأثمان و يستمر هذا الحال بتوالي السنون، و لا أعلم هل الهيئة العامة للسياحة و الآثار تعلم بوجود هذا التأريخ أم لا؟، فلو كانت تعلم و تغض الطرف فهذه مصيبة و لو كانت لا تعلم فالمصيبة أعظم!

لأنه لابد لكل تاريخ وجود تأريخ و لكل تأريخ فخر عظيم بهذا التاريخ، فهل سيستبصر ضمير الهيئة العامة للطيران المدني و يقيم متحفاً لتأريخ كل مطار على أرضه و يُعْلِم القاصي و الداني و الغادي و الرائح بأن هذا الموضع الذي منه تغادر و عليه تعود له يحتضن بين جنباته الساهرة لخدمتك تشريف لتاريخه أم أنَّه إلى الله المشتكى و لتتخلص يافلان من الأنتيكات فالمراد تجديد المقتنيات لا الاعلام بوجود تأريخيات دالَّة على شرف تاريخ ساهر لخدمتك صباح مساء؟!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق