الرأيكتاب أنحاء

القطاع الخاص..الطفيلي..ورؤية 2030

القطاع الخاص عندنا هو إحدى الطفيليات التي تعيش على إنفاق الدولة..وأغلب رجال الأعمال عندنا يحصلون على مخصصات وهم (منسدحين) في البيت.

فالتعاقدات مع الدولة بالنسبة للوكلاء وللموردين وللمقاولين قِيَمُها مضروبة في ثلاثة أو أربعة وأحياناً في عشرة من تكلفتها الحقيقية بفضل نظام المناقصات الحكومية الأحفوري الذي ما زال حياً إلى اليوم عندنا فقط ونتمنى من وزير المالية الجديد أن يعيد النظر في أنظمة وزارته التي أكل الدهر عليها وشرب.

كما أن السلع الأساسية والمواد الخام الأولية بالنسبة للمصانع والمعامل مدعومة..بل إن المصنع والمعمل والمستشفى والصيدلية والمدرسة والورشة وغيرها مدعومة هي الأخرى بأكثر من طريقة من قبل الدولة.

ثم ماذا ؟..ثم نجد أن تسعين في المائة ممن يعملون في طقاعنا الخاص هم من المقيمين العرب والأجانب..إذاً..هم المستفيدون أولاً من الرواتب وآخراً من الأرباح التي يجنونها من وراء رجل الأعمال المتستر الذي أعطاهم اسمه وفتح لهم المشروع وحصل على ( دعم ) الدولة باعتباره مواطناً ثم ( انسدح ) في البيت منتظراً الفتات نهاية الشهر..ومنتشياً بلقب الشيخ والمشلح والفلاشات التي أعمته عن ( حلاله )..بينما الأجانب يفوزون ( بالهبرة ) ويحولون بشكل نظامي مئات المليارات سنوياً وبشكل غير نظامي أضعاف أضعاف تلك المبالغ التي يكسبونها من هذا البلد.

وبما أن رؤية 2030 تعول على القطاع الخاص في إنجاح خططها..خاصة ما يتعلق بالتوظيف وتنويع الإنتاج..فإننا نتساءل..أين هو القطاع الخاص المنتج الذي يستطيع الاستغناء عن دعم الدولة ويعول عليه..وكم نسبته في المجمل من هذه المشاريع الطفيلية المصممة خصيصاً للربح من ( كرم ) الدولة..وكم من شركة ومؤسسة ومصنع ومدرسة وغيرها ستقفل أبوابها في اليوم التالي لصدور واحدة من إحدى هذه القرارات :

1- إلغاء نظام الكفيل.

2- سعودة القطاع.

3 – إلغاء الدعم الحكومي.

4- إلغاء دعم المواد الأولية.

5- رفع تكلفة استقدام وبقاء العامل الأجنبي.

أكاد أجزم بأن ثمانين في المائة مما يسمى عندنا بالقطاع الخاص سيغلق أبوابه..ليس لأن تلك ( الدكاكين ) المسماة شركات ومؤسسات ستفلس جميعاً إن استمرت..بل إن بعضها ستغلق فقط لأن الأرباح المضاعفة ستقل..واقتسام اللقمة مع الكفيل والدولة لم يعد مغرياً و ( ما يخارج )..أما الغالبية فإنها ستقفل أبوابها لأن المالك الحقيقي هو الأجنبي..وما قطاع الاتصالات عنا ببعيد.

ولذا..فإن تصحيح وضع هذا القطاع أولاً ومعالجته من هذه التشوهات يأتي كأوجب الأولويات التي ينبغي على صانعي القرار الانتباه لها..وإلا فإن جميع خطط التحول لن تعدو أن تكون مغامرة وقفزاً بنا في الهواء.

 إن اتخاذ مثل تلك القرارات ( وليست الضرائب التي في ظهور الضعوف وعلى حساب معيشتهم ) سيعرفنا أين ( رؤوسنا من رجلينا ) وماذا نريد وإلى أين يجب أن نتجه..بعد أن يغادرنا ملايين الأجانب الذين ( مصوا دمنا ودسمنا ).

إن التروي والسير بالتغيير بهدوء وعقلانية والاستعداد التام لمختلف المتغيرات أفضل من ( الترقيع ) ومخاطره بمراحل..هذا إن أردتم بناء قطاع خاص حقيقي..وإلا فإننا لن نجد إلا (  فقاعة هواء ) وقطاعاً خاصاً أوهن من بيت العنكبوت..وسلامتكم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق