الرأيكتاب أنحاء

هل أصبحت الكتب المرخصة داخلياً مخالفة لأنظمة وزارة الثقافة؟

يقول أحد الحكماء : لتُدمر حضارةً راقية كل ما عليك أن تُبعد الناس عن القراءة . وجميعنا يعرف قصة النبي – صلَّ الله عليه وسلم – عندما نزل عليه الوحي ، عندما أراد الله أن يرسله على أمته ، حينما نزل عليه جبريل بأول آية وهي ( اقرأ ) لم يأمره قبل القراءة بأي شيء ، لأن ذلك سبباً من أهم أسباب نمو الأمة واستمرارها ، ولكي يعلوا شأنها كانت القراءة هي السبب الرئيس ، والمفتاح الأهم لكل العلوم .

للأسف نحن أمةٌ تخلفت كثيراً وتخلفنا بسبب بُعدنا عن القراءة والبحث والإطلاع ، وبذلك أصبحنا نحن كمن قال عنهم المتنبي ” يا أمةً ضحكت من جهلها الأمم ” . فيما سبق كانت الكتب العربية هي المرجع الأول التي بناء عليها الغرب أكتشافاتهم ككُتب إبن سينا وابن الهيثم وغيرهم من العديد من العلماء ، أما الآن لم نعد قادرين على المجابهة أو الوقوف بجانب الغرب لما وصلوا إليه ، لأنهم في الوقت الراهن يخططون على كيفية الوصول إلى المريخ ، ونحن لازالت المسائل الخلافية القديمة جداً تُعرقل مسيرنا ، ونجح أيضاً ساستهم على إشغالنا فيما بيننا ، وزراعة الفتنة بين طوائفنا .

قبيل أيام قامت وزارة الثقافة بعمل غير حضاري وغير مُبرر في الوقت نفسه ، عند قيامها بمصادرة كتب أحد المقاهي الأكثر زيارة من الأدباء السعوديين والأكاديميين بدون أسباب تذكر . وذكر أحد مؤسسي المقهى ، أن المقهى مبادرة شبابية لتأسيس مقهى ثقافي ليكون مقصداً للأدباء والكتّاب والقراء ، ويضم مكتبة كبيرة فيها مجموعة واسعة من الكتب النوعية ، وأضاف أيضاً أن جميع الكتب قد أُختيرت بعناية للإبتعاد التام عن أي كتب ذات حساسية سياسية ، وتم شراؤها من مكاتب ومعارض داخلية ،وهذا دليل على أنه لايوجد أي مخالفة للقانون بأي شكل من الأشكال ، الا اذا كانت الرقابة المعنيّة بمراقبة الكتب قبل نشرها قد ارتخت تجاه بعض الكُتّاب أو بعض الكتب ، فهذا خطأ تتحمله بشكل كامل وزارة الثقافة .

من جهة أخرى عكس الصورة المشوشة تماماً  لدينا ، أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة قانوناً فريداً من نوعه والأول على مستوى العالم وهو قانون القراءة ، وكما ذكرت ” صحيفة البيان ” ان القانون يهدف الى توفير فضاء راقٍ يستفيد منه الجميع ، وهذا القرار أتى في وقت تغرق فيه المنطقة بأزمات تؤجل جميع مشاريع النمو والبناء ، وفي اليابان أيضا توجد أمام بوابات القطارات والمجمعات التجارية  فيندينجات أو كما يطلق عليها بالمصطلح العامي – ثلاجات – للكتب لرفع مستوى ثقافة القراءة ونشرها لدى المجتمع الياباني وأصبحت القراءة عادة ، بل من النادر أن تجد يابانياً لا يحمل كتاباً لأن هذا الأمر أصبح أمراً ضرورياً في الوسط الياباني . بهكذا يصحوا الناس من غفوة الجهل وينيروا حياتهم بالقراءة  ، وبهكذا يتحمس الشخص للقراءة عندما يرى بيئةً قارئة وقد يصبح قارئاً نهماً ، لم يعد لشبابنا أموراً عديدة يستطيعوا أن يقضوا أوقات فراغهم بها ، فهل سوف تعاقبونا وزراة الثقافة عندما نقرأ ؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق