الرأيكتاب أنحاء

خطيئة الترفيه

“هيئة الترفيه” هي موضوع المشهد الاجتماعي في السعودية الأن، وكما جرت العادة تتنازع الأطراف في أي شيء جديد أو طارئ يحدث في السعودية ما بين معارض ومؤيد فالمعارضين في هذا الصدد في الغالب أصحاب صبغه محافظة وحجج دينية، أما المؤيدين فهم أصحاب النظرة التقدمية المحبة للسعادة والابتهاج. وهذه نظرة لا يوجد بها أي تحيز إنما هي واقع معاش.

لكن لنبتعد عن هذا الجدل وننطلق من خلال حتمية تواجد هيئة الترفيه وكونها جزء من مشاريع الدولة القادمة ونتعامل معها على أساس أنها مشروع أو مؤسسة وجهاز حكومي سيضخ فيه الأموال.

تتوجه الدولة إلى رفع يدها في كثير من الأمور محاوله بذلك التخفف من الفكرة (الابوية للاقتصاد) والصبغة الريعية وعدم الاعتماد الكلي على البترول وهذا تقريباً المحور الأساسي لرؤية 2030 ، وهي في الحقيقة تواجه عقبات كثيرة للوصول الى هذا الهدف كون هذه الرؤية جاءت في وقت صعب وهو نزول أسعار البترول والصراعات السياسية في الإقليم والمنطقة  ، وباعتقادي أن هذه الإشكاليات لحظية أي أن عامل الزمن يسيطر عليها فعند أي لحظة إنفراج ستصبح هذه العقبات أقل حدة ، لكن العقبة الأساسية هي في كيفية تغيير الثقافة السائدة في السوق وثقافة  الافراد  والتي اعتادت على شكل اقتصادي ريعي لسنين ، وهذا العقبة الجسيمة التي نأمل أن نتجاوزها ونأمل أيضاً أن  لا تتكرر  مسبباتها في التوجهات الجديدة والمستحدثة  مثل  “هيئة الترفيه”  ومثال ذلك:  بأن الدولة لتواجه أزمة البطالة في وقت من الأوقات قامت بتوظيف أعداد كبيرة في القطاع الحكومي بل إنها خلقت مسميات ومهام وبدلات  للمواجهة  مما جعل من بند الرواتب والأجور يأخذ حيز كبير من ميزانية الدولة ، وهي الان تحاول معالجة ذلك بالترشيد من توظيف الافراد ودفعهم للقطاع الخاص .

وهذا يجعل عندي تسائل هل سنكرر نفس الخطأ مع هيئة الترفيه؟ هل ستصبح الدولة مسئولة بشكل مباشر وبشكل مدفوع الثمن عن ترفيه ملايين المواطنين في جميع المساحات الشاسعة في الوطن؟

الطبيعي أن لا نكرر الأخطاء ويجب أن نتعامل مع مفهوم الترفيه بشكل غير أبوي وريعي ، وأن تنطلق فلسفة الترفيه من  الافراد وأن تستثمر ميزانية الترفيه بشكل أكثر فعالية وخلق ثقافة لا تعتمد على الترفيه الحكومي المدفوع يجب أن تعمل الحكومة جميعها في خلق مساحات إبداعية ورياضية وثقافية  في الشوارع  وأن تتيح للجميع ممارسة هوايته في الشوارع من الغناء والعزف، والموسيقى ، وعروض الاكروبات  بل وأن تحتوي وزارة التعليم تعليم الفنون وأن يبتعث الطلاب في تخصصات معنيه بالإنشاءات للمدن والألعاب الترفيه ، يجب أن نتوقف عن إستقدام الترفيه  من الخارج ، لكي لا تتكرر مشكلة استقدام العمالة غير المؤهلة للوطن .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق