الرأيمقالات الصحف

قطر والدرس الأخير

قطر هي الأخ الذي قتل أخاه.. بهذه المقدمة يمكن ختم المقالة، فمنذ إعطاء قطر مهلة الأيام العشرة لمناقشة مطالب الدول المقاطعة والنتيجة تؤكد أن الأزمة سوف تأخذ مسارا مختلفا عما كانت تنتظره شعوب دول الخليج..

الآن ونحن في المستوى الثاني من الأزمة لا يمكن أيضا المراهنة على استجابة قطر لأي سيناريو محتمل (وأنا أتحدث في الجانب الاقتصادي، إذ إن دول المقاطعة رافضة تماما رفع شعار الحل بالمواجهة)، فلو تم اللجوء إلى العقوبات الاقتصادية فثمة محاور عدة يمكن أن تؤثر تأثيرا مباشرا على اقتصاديات قطر كالعزل من محيطها الخليجي (كون دول المقاطعة تمثل ثلاثة أرباع المجلس ليكون قرارهم بالأغلبية)، وهذا العزل يتم على مستويات عدة كالمنظومة الجغرافية والمؤسسات الحكومية والخاصة، وبالتالي سوف تحدث اشتراطات على الشركات العاملة في قطر بالتوقف عن العمل في قطر أو خسارة المشاريع في بقية دول الخليج، وهناك أيضا المؤسسات الدولية التي ستجد أن مساندتها للدول المقاطعة هو مساندة لمصالحها الخاصة وفي جوانب أمنية لن تفلت قطر من المحاسبة الدولية كونها دولة راعية للإرهاب وتؤوي جماعات إرهابية، وهذه نقطة لن تفلت منها قطر، فالوقائع تؤكد أن يد قطر أسهمت في خراب الدول العربية وتحديدا دول ثورات الربيع العربي..

وإلى أمس كان وزير الخارجية القطري يرفض رضوخ دولته لأي مطلب من المطالب المقدمة إليها، وأمس الأول (السبت) نشر عن وصول قوات عسكرية تركية إلى أرض قطر وهذا الخبر لوحده فقط يؤكد التصعيد الذي تضمره قطر لتكون كلمة وزير خارجية الإمارات مؤكدة على نفاد صبر الدول المقاطعة.

وبين خبر وصول 5 آلاف جندي تركي وبين ما سوف تفعله دول المقاطعة، ثمة بوارق تلمع في الأفق قد تدخل الخليج مجتمعا إلى خيار لن يكون سهلا على الجميع..

ولأننا لا نستطيع القول (أليس في قطر رجل رشيد) تكون مهمته سحب إسفين الانفجار المتوقع، وبسب ذلك فالوضع ينزلق إلى حافة الانهيار، والتحركات المبدئية تشير إلى أن المنطقة مقبلة على انفجارات عدة تريدها قطر، وعندما نقول تريدها قطر استنادا إلى سياستها التي عاثت فسادا في الدول العربية من خلال تمويل الإرهاب والإرهابيين.

وقد كانت المؤشرات تؤكد من البدء أن قطر رأس حربة في مخطط دولي منذ (ومن قبل) إعلان كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية سابقا بإحلال سياسية الفوضى الخلاقة، ولأنها رأس حربة أدت دورها باقتدار في دول ثورات الربيع العربي، وهي الآن تستكمل الدور بالعبث بدول الخليج المستهدفة منذ انطلاقة سياسة الفوضى الخلاقة.

إذن علينا ألا نرتهن لطمأنينتنا، فالأخ يمكن أن يقتل أخاه.. وقد فعلتها قطر في دول عربية عدة.

عكاظ

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق