الرأيكتاب أنحاء

نريد إقتلاع جذور خطاب الكراهية

قبل عامين أو أقل بقليل بالتحديد نهاية شهر رمضان ما قبل الماضي، أنهيت قراءة كتاب عن حرية التعبير. رغبت الأن بإعادة قراءته من جديد، إلا أني قد أهديته لصديق. أتمنى أن يستمتع به ويستفيد منه.

رغبتي بإعادة قراءته الأن هي بسبب استدعاء النيابة العامة لناشري خطابات الكراهية عبر مواقع التواصل الاجتماعية، والقراءة في هذا المجال مهمة لتفرقة ما بين حرية التعبير وما بين نشر الكراهية وإيذاء الغير.

(حرية التعبير) هذا المصطلح ذو الحدين يكون في غاية الخطورة حين يستخدمه جاهل ويكون مهم، وذا نفع كبير، ومطلوب من العاقلين استخدامه؛ فالجاهل يعتقد بأن من حرية التعبير أن يحرض ويهاجم بكل وقاحة من يختلف معه. لا إهتمام لديه لمشاعر غيره فكل همه أن يظهر بمظهر المنتصر، وإن كان هذا الإنتصار قائم على الشتم والكذب، والفجور في الخصومة والكيد ضد الغير المختلف عنه. وعلى العكس تماما، حين يطالب العاقل بحرية التعبير فإنه يجعل لها حدود تتوقف هذه الحدود عند حدود الغير، ويجعل من مبدأ الإنسانية رادع لحريته في التعبير، ومن الأخلاق الحميدة كالصدق والموضوعية، والعدل والإنصاف دليل التعبير بحرية.

أما عن خطاب الكراهية فلدينا للأسف مجتمع غارق في خطاب الكراهية، بل ويعتبر هذا الخطاب من الدين، بل الكارثة أنه في الأصل لا يستوعب معنى هذا الخطاب اللعين. فنجد قنوات يقال عنها (دينية) مصدر أرباحها هو في نشر هذا الخطاب، ولو تم إزالة شعارات هذه القنوات وركب بدلا عنها شعارات إعلام داعش لما وجدنا أي إختلاف في المحتوى.

لدينا أيضا عادة الدعاء على من يختلفون عنا في المذهب والدين، بل ونقدس ذلك الدعاء لدرجة رفع أصوات مكبرات المساجد به، كذلك نجد خطاب الكراهية في التعاليم الدينية التي تقدم للأطفال في المدارس. كل هذا العيش والتعايش مع هذا الخطاب يجعل نهاية هذا الخطاب جدا صعبة.

قبل الختام نقول هي خطوة صائبة تلك التي قامت بها النيابة العامة من عملية إستدعاء لبعض ناشري الكراهية؛ فهي تعيد النظر في إمكانية معالجة هذا الخطاب وتبعث بشعور التفاؤل لإنهاء هذا المسلسل من حكاية الكراهية والحقد على الغير دون تبرير.

في الختام أقولها وبكل صراحة ما لم يتم معالجة خطاب الكراهية من جذوره، من تلك الكتب الدينية وإلا لا فائدة من استدعاءات النيابة، ويعد كل ما تقوم به من استدعاءات مضيعة للوقت والجهد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق