الرأيكتاب أنحاء

(أبو عدنان) المُضحك المُبدع

لا أُنكر أنني وأبناء جيلي تعلمنا أبجديات الضحك من الأعمال السينمائية والمسرحية للزعيم عادل إمام, ثم أجدنا لغة الضحك بخصوصيتنا الخليجية مع أعمال عبد الحسين عبد الرضا التلفزيونية والمسرحية, ومثلما أن عادل إمام هو الهرم الرابع في مصر, فإن أبو عدنان هو البرج الرابع في الكويت, والفنان الكوميدي الأول في الخليج.

امتازت كوميديا أبو عدنان بأنها تلقائية ناقدة بعيدة عن التهريج, جعلته يستحق عن جدارة لقب عملاق الكوميديا في الخليج, ولامست شخصياته المتنوعة على مدى نصف قرن هموم المواطن, وكان رهانه على البساطة والبسطاء, فاجتمع على حبه جميع طبقات المجتمع المختلفة, بل إنه قد تجاوز محيطه المحلي ليشمل الهم الخليجي والعربي, وإن كان قد عاد لهموم بلاده بعد التحرير, فقدم عملاً مسرحياً وثق به الأحداث, وأضحك الناس على أحزانهم, وساهم في تضميد جراحهم, وهذه إحدى غايات الفن الراقي.  

ولم تقتصر ابداعات أبو عدنان على قدراته التمثيلية فقط, بل كان مؤلفاً بارعاً, فقد قام بتأليف أغلب أعماله التلفزيونية والمسرحية, وقام بكتابة السيناريو والحوار لبعضها, كما أنه امتلك صوتاً جميلاً مكنه من تقديم العديد من الأعمال الغنائية في المسرح والتلفزيون, علاوة على تأديته مجموعة من الأوبريتات, ولم يكتفي بذلك بل قام بتلحين العديد منها, فكان خليطاً من المواهب المتنوعة والتي تصب في مصلحة العمل الكوميدي, ومن حبه للكوميديا أسس أول قناة كوميدية في الوطن العربي قناة (فنون).

من يرى مشاعر الناس ومدى حزنهم على وفاة أبو عدنان, يعلم أي مكانة امتلكها في قلوبهم, وأي مساحة احتلها في ذاكرتهم, فقد كان عنصراً هاماً في حياتهم من خلال أعماله المتنوعة, وإن كان المرض قد أثر عليه بشكل كبير في السنوات الأخيرة, إلا أن عشقه للفن وحبه لجمهوره كان حافزاً كبيراً ليواصل إبداعاته, فكان آخر ما قدم مسلسلاً إذاعياً, ومشاركة رائعة في مسلسل (سيلفي) كانت هي الأجمل, رحل أبو عدنان غفر الله له, وبقيت أعماله الفنية تزداد جمالاً مع الأيام, رحل ولا زلنا عندما نراه نسارع  في الابتسام.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق