الرأيكتاب أنحاء

الصلاة تنهى عن الفساد والمنكر

قرأت في احدى الصحف اعتذار قدمته شركة قطار يابانية للركاب في رحلة تأخرت عن موعد مغادرتها ب ٤٠ ثانية فقط .

وتعود الواقعة إلى يوم الثلاثاء  الموافق 14 نوفمبر، على خط تسوكوبا – اكسبريس؛ لمنطقة السكك الحديدية بالعاصمة طوكيو، وهو الخط الذي يربط أكيهابارا في طوكيو مع تسوكوبا في محافظة إيباراكي، حيث غادر القطار محطة مينامي ناجارياما في الساعة 9:43 صباحاً و40 ثانية، إلا أنه كان من المُفترض أن يغادر الساعة 9:44 دقيقة صباحاً؛ ما تسبّب في تأخر الركاب عن مواعيدهم.

الدقة والالتزام بالمواعيد واحترام الوقت وتقديم الخدمة بأعلى درجات الدقة هي تركيبة أساسية في العالم الياباني جعل اليابان تصبح ماركة مسجلة للعالم في جودة الخدمة

وأيقونة التكنولوجيا الحديثة .

ولعلي استشهد بالنموذج الياباني الفريد لأضرب أخماسًا بأسداس عَلى حالنا في كيفية التعاطي مع الأمور التي تمس مصالح وحاجات الناس .

أتذكر قبل فترة أني ذهبت لمراجعة معاملة في احدى القطاعات الحكومية وحين ذهبت للموظف المختص لم أجده في المره الأولى بادرت بالسؤال عنه فأجاوبوني بأنه ذهب لإخراج اطفاله من المدرسة وفِي المرة الأخرى ذهبت لنفس الحاجه وبادروني بالاجابة أنه ذهب بمراجعة زوجته للمستشفى

وعندما ذهبت للمره الثالثة للسؤال عنه وشرارة النار تقدح في عيناي حاول زملائه أن يطفو شرارة هذه النار بطريقة استئثار العاطفة الدينية لدي ليجيبوا أن هذا الموظف ذهب للصلاة علمًا انه لم يأتي وقت الصلاة حينها .

ما يحز في الخاطر أن هذه الأعذار أصبحت أساليب حياة لتغطية الفساد المتفشي في قطاعاتنا الحكومية وشكلت غطاء لحماية هولاء الموظفين لتبرير تقصيرهم في الأماكن التي وضعوا فيها ،

فهناك أناس يقطعون مئات الكيلومترات لقضاء حوائجهم ولا يجدون تجاوب من العاملين في تلك القطاعات بحجج لم تعد صالحة في مملكة سعودية جديده تغتسل من الفساد و لا مكان فيها للفاسدين .

لن نقضي على هذه الظاهره الا

إذا استوعبنا أن الدين علاقة روحانية بين الإنسان وخالقه لا علاقة للآخرين فيها وان اشغالك الخاصة لا تعطيك الغطاء في تعطيل حاجات الناس 

وان فلن يكون هناك مشكلة فيها،

وتذكر عزيزي المسلم ان (الدين )يصبح مشكلة إذا اقحمناه في مدارات (الادارة)

ومضة :-

‏يقول الأديب غازي القصيبي -رحمه الله- : “مُنذ أن توليّتُ عملاً لهُ علاقة بالأخرين لا أذكر أني نمتُ و على مكتبي ورقة واحدة تحتاج إلى توقيع”

و يقول أيضاً: “كُنت و لا أزال أُدرك أن التوقيع الذي لا يستغرق سوى ثانية واحدة قد يُعطل مصالح الناس عدة أيام”

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق