الرأيكتاب أنحاء

مراجعات على الدكتور يوسف زيدان (7) .. بشأن القدس

 ستكون مراجعاتي اليوم فيما ذكره الدكتور يوسف زيدان عن القدس:

  1.  في محاضرته التي بعنوان” خرافة المسجد الأقصى” قال :”تّمت الهجرة وفرضت الصلاة، نصلي إيه؟ زي اليهود خمس مرات في اليوم، طيب نوقف إزاي؟ اليهود انتو توقفوا إزاي؟ قالوا والله كان زمان، كان يا مكان مدينة اسمها أورشليم، واحنا بنقدسها، فسميناها أساس وموضع وبيت همقداش” المقدس” وبعدين اتهدت من 700 سنة، وفاضل منها سور بنروح نعيط عنده، اسمه حائط المبكى” [1]

  2.  في برنامج ممكن” في الحلقة المذاعة في 3/12/ 2015: قال ” فآية الإسراء بتقول:(سبحان الذي أسرى بعبده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) في وقت ما كانش في صلاة، إذًا ده مكان تقديس، ومكان معروف وإلّا كان تم تعريفه، فالواقدي وغيره قالوا إنّ المسجدين موجودين على طريق  مكة  للطائف “

فقال الأستاذ خيري: هو ده الأقصى؟

أجاب : “أيوه ، ليه لأنّ الأقصى ما كانش موجود، ولا كانت المدينة الموجودة اسمها القدس، كان اسمها إيلياء، ولا كان فيها مساجد،” واستطرد قائلًا : ” طيب أقولك دليل تاني : لمّا راح الخليفة عمر بن الخطاب واستدل بالعهدة العمرية

” ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود ليه بقى لأنّ إيلياء المدينة مسيحية، أورشليم بيت مقداش المدينة اليهودية، المدينة نفسها تاريخها أقدم بكتير، إنّما في الوقت اللي كان فيه اليهود بعد سليمان حسب التاريخ العام لليهود ، حصلت خناقات، واتقسمت دولتهم، وأصبحت مملكة في الشمال، ومملكة في الجنوب اللي هي يهوذا والسامرة، وكل واحدة ليها عاصمة، فالعاصمة بتعاعة يهوذا كانت أورشليم، تقول إنّه كان أصلها كنعاني، وليكن بس هم سكنوها” [2]

  1. في برنامج كل يوم للإعلامي القدير الأستاذ عمرو أديب أثناء عرضه لكتاب د.  إسرائيل ولفنسون ” تاريخ اليهود في بلاد العرب؛ حيث  جعل العبرانيين من الكنعانيين، وأنّ هجرتهم لفلسطين قبل وعد بلفور ليجعل حق لليهود في فلسطين، فقال في برنامج ” كل يوم” للإعلامي القدير الأستاذ عمرو أديب في عرض كتاب تاريخ اليهود في جزيرة العرب لإسرائيل ولفنسون :” عن إسرائيل ولفنسون ولد في فلسطين 1899، لأب وجد نزح من روسيا 1807، إذًا هو الجيل الثالث للأسرة دي، عشان بعض الناس عايشة في وهم أنّ وعد بلفور والإنجليز، وكأنّ بلفور هو السبب، لا الحكاية ليها تاريخ قديم، وطبيعي أسرة متدينة زي جدو تبقى عايزة تسكن جنب الحرم بتاعهم” قال الأستاذ عمرو:” أهو الحتة دي تعباني في الكتاب مش عارف أبلعها، فقال الدكتور يوسف: ليه؟ قال الأستاذ عمرو إيه ليه يا دكتور؟ مش عارف أبلعها، مش أبلع إنّه في كل سطر في الكتاب يقلك لمّا كان السكان الأصليين اليهود الموجودين في فلسطين، فقاطعه د. يوسف، وقال: لا ما أقلش اليهود، قال السكان الأصليين، يقصد الجماعة الواحدة التي اشتق منها أو ظهر منها الكنعانيين العرب والعبرانيين”[3]

أستأذن الدكتور يوسف زيدان مناقشته فيما طرحه

أولًا : في البداية أقول إنّ اسم بيت المقدس الذي يقول الدكتور زيدان أنّ اليهود أطلقوا على أورشليم بيت همقداش أي بيت المقدس لم يرد ذكرها في العهد القديم، فكيف يكون اليهود هم الذين أطلقوا عليها هذا الاسم؟

ثانيًا : في نفيه قول إسرائيل ولفنسون” إنّ اليهود هم السكان الأصليين لفلسطين” وما عبر به عن مقصده خلاف  حقيقة ما قاله ولفنسون، فعند رجوعنا لكتاب الدكتور إسرائيل وليفنسون” تاريخ اليهود في بلاد العرب” نجده يقول:” على أنّ سكان طور سيناء وأطراف الجزيرة العربية من جهة الشمال الذين تعتبر بلادهم كقنطرة طبيعية بين بلاد العرب وبين فلسطين موطن بني إسرائيل” [4]

فمن المستحيل أن يقول د. ولفنسون أنّ العرب والعبريين من الكنعانيين لأنّ اليهود طبقًا للعهد القديم الذي كتبوه يعتبرون الكنعانيين من نسل حام بن نوح ، فقد جاء في التوراة عن نوح(عليه السلام)  أنّه سكر حتى فقد وعيه، ويعرى داخل خبائه، ورى ابنه حام عورته، وأخبر أخاه سام الذي جاء هو وأخوه، وستر عورة أبيه، وعندما استيقظ الأب، وعلم بالأمر دعا باللعنة على حام ونسله من الكنعانيين [5]، وأتساءل كيف هذه المعلومة فاتت على د. زيدان وهو القارئ للتاريخ اليهودي؟

  إذًا أستاذ عمرو لم يكن مخطئًا في قوله، فدكتور إسرائيل يعتبر فلسطين موطنهم الأصلي، وهذه مغالطة تاريخية كبرى ، كما نجد ولفنسون يقول في كتابه اللغات السامية:” ونريد أن نقرر ما أشرنا إليه من قبل في البحث عن نشأة اللغة الكنعانية، فنذكر أنّ  بعض المستشرقين كانوا يطلقون على العبرية والآرامية” لهجتي الكنعانية” وهو اصطلاح يتسرب إلى الذهن منه أنّ هاتين اللغتين مشتقتان من الكنعانية، وهو خطأ صريح لا أصل له من الصحة لأنّ العبريين من بني إسرائيل، وغيرهم قد جاءوا بلغتهم من موطنهم الأصلي، ولم يقتبسوها من الكنعانيين بعد اتصالهم بهم ” [6] فها هو ينفي أنّ بني إسرائيل( العبرانيون) من الكنعانيين، بل نجده في صفحة (92)من الكتاب ذاته، معللًا سبب التشابه بين اللغتين العبرية والعربية، يقول :” والسبب الحقيقي لوجود التشابه بين بعض الألفاظ العبرية والعربية هو أنّ جموع  قبائل يهودا كانت أقرب إلى العرب، لأنّ بلادهم كانت على تخوم الجزيرة العربية، وكذلك كان التبادل الاجتماعي والتجاري بين هؤلاء اليهود والعرب مستمرًا في كل العصور، فليس بدعًا بعد ذلك أن يحتفظ كثير من الكلمات العبرية عند هذه القبائل، ولا سيما الكلمات الأدبية والعلمية بالصورة الأصلية للجزيرة العربية، وأن تكون لغة هذه القبائل أقرب إلى العربية من لغة غيرهم من القبائل الإسرائيلية الشمالية.”

فهذا القول يؤكد نفي إسرائيل ولفنسون أنّ العبرانيين من الكنعانيين فكيف يُؤل الدكتور يوسف قوله بالسكان الأصليين، بأنّه يقصد الجماعة الواحدة الكنعانيون التي اشتق منها العرب والعبرانييون، مع أنّه أعلنها صراحة – زورًا وبٌهتانًا – بأنّ اليهود السكان الأصليين لفلسطين؟” والسؤال : ما الهدف من جعل العبريين من الكنعانيين؟ هل لجعل له أحقية في فلسطين باعتبارها أرض كنعان؟

 بينما نجد كُتّاب العهد القديم قد فصلوا بين اليبوسيين(الكنعانيين) وبين بني يهوذا من ناحية ، وبين المدينة وأصولها من ناحية أخرى.

 (وأما اليبوسيون الساكنون في أورشليم فلم يقدر بنو يهوذا على طردهم فسكن اليبوسيون مع بني يهوذا في أورشليم إلى هذا اليوم”[7]

 وفي عصر القضاة ومع أنّ بني يهوذا قد دمروا أورشليم، فإنّ سكانها الأصليين ظلوا على أرضها، ولم يتمكّن الغازون من طردهم ” وحارب بنو يهوذا أورشليم وأخذوها وضربوها بحد السيف، وأشعلوا المدينة بالنار… وبنو بنيامين لم يطردوا اليبوسيين سكان أورشليم، فسكن اليبوسيين مع بنيامين في أورشليم إلى هذا اليوم.”[8]

 وواصل اليبوسيون وجودهم في أورشليم قبل غزوها من قبل داود: وذهب الملك داود ورجاله إلى أورشليم، إلى اليبوسيين سكان الأرض .[9]

 وكتب كتّاب العهد القديم أنّ داود بعد استيلائه على المدينة لم يطرد سكانها، بل صاهرهم، وامتزج معهم: ” وأخذ داود أيضًا سراري ونساء من أورشليم بعد مجيئه من حبرون، فولد أيضًا لداود بنون وبنات ، وهذه أسماء الذين ولدوا له في أورشليم شموع وشوباب وناثان وسليمان…”[10] أنجب منهم سليمان ولي عهده، ووارث ملكه، فاليبو سيون إذن أخوال سليمان وأهل أمه” بتشبع”.

 فداود عليه السلام طبقًا لما كتبه كُتّاب العهد القديم قد اندمج إذن مع اليبوسيين سكان أورشليم الأصليين وصاهرهم. وقد مرت فترات زمنية في عصر القضاة عمّت الفوضى بين بني إسرائيل، ولم يكن في أورشليم أحد من الإسرائيليين على الإطلاق” وفي تلك الأيام حين لم يكن ملك في” إسرائيل”، كانت أورشليم ” مدينة غريبة حيث ليس أحد من بني إسرائيل هنا”[11] إلّا على ما يبدو لم تكن أورشليم ذات قبول لدى الإسرائيليين؛ إذ ثمة رواية في عصر القضاة تُنبئ بخلو المدينة من الإسرائيليين، وذلك في الإصحاح التاسع من سفر القضاة” وفيما هَمّ (اللاوي ومن معه) عند يبوس، والنهار قد انحدر جدًا، قال الغلام لسيده: تعالى نميل إلى مدينة اليبوسيين هذه ونبيت فيها، فقال له سيده: لا نميل  إلى مدينة غريبة”.[12]

 هذه شهادات العهد القديم  عن أورشليم: نشأتها وسكانها، تثبت أنّ آورشليم اسم كنعاني عربي وليس عبري، وأنّ اليهود لم يؤسسوا القدس، ولم يُطلقوا عليها بيت همقداش” المقدس. كما يقول الدكتور زيدان، كما أنّها تُؤكد الحقيقة التاريخية الثابتة أنّ فلسطين عربية، وكانت تسمى أرض كنعان، وهذا اسمها في التوراة، والكنعانيون من أصل عربي،  وهم أوّل من سكن فلسطين ، وقد هاجروا مع الأكاديين من الجزيرة العربية، وارتحلوا شمالًا مع بداية الألف الثالث قبل الميلاد، ولقد أثبتت أعمال التنقيب في تل العمارنة سنة 1887م إنّ سَكْن الكنعانيين كان في أكبر رقعة وتضم سوريا وفلسطين من الحدود المصرية لهذه المنطقة يعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد.

  فهناك شبه إجماع بين العلماء على أنّ المنطقة الجنوبية من الجزيرة العربية- ومن ضمنها اليمن – هي الموطن الأصلي لتلك الشعوب السامية المنحدرة من سام بن نوح(عليه السلام) – التي نزحت من جزيرة العرب في أعقاب حالة الجفاف التي حلّت بها بعد الدورة  الجليدية الرابعة، وقد اتجهت هذه القبائل إلى شمال الجزيرة العربية، ومنها توزعت شمالًا وشرقًا وغربًا. [13]

 وهذا يدحض قول الدكتور يوسف زيدان إنّ هجرات الساميين من جنوب الجزيرة العربية إلى بلادي الشام والرافديْن كانت بعد انهيار سد مأرب الذي كان في القرن الثاني قبل الميلاد، وذلك ليقلل من مدة سكنى الكنعانيين لفلسطين، فهو يعبث بالتاريخ وفق ما يريد، ولا يوجد من يُصحِّح له ويُراجعه مستغلًا جهل الناس بتاريخهم.

ثالثًا :  من الحقيقة التاريخية السابقة يكون الساميون العرب أساس تلك الشعوب والأمم التي شكلت تاريخ تلك المنطقة من أرض الرافدين وسوريا ولبنان وفلسطين، ومع أنّه ليس بالإمكان تحديد بدايات هذه الهجرات السامية من الجنوب إلى الشمال، فإنّ هناك من يقدر وقوع هجرة الساميين الذين استقروا في بلاد سوريا وفلسطين باسم الكنعانيين قبل 2500 ق. م حين جرت سيول القبائل الكنعانية إلى بلاد سورية وفلسطين. [14]، هذا ما قاله د. إسرائيل ولفنسون ، ود. زيدان يقول إنّ هجرة الكنعانيين إلى فلسطين كانت في القرن الثاني قبل الميلاد.

 فهذه حقيقة تاريخية لم يستطع الدكتور ” ولفنسون – وهو يهودي- أن ينفيها، أو يحيلها إلى انهيار سد مأرب بفارق زمني 23 قرنًا، بينما أستطاع د. زيدان ذلك، لأنّه يعتقد أنّه وحده الذي يملك الحقيقة التاريخية!!!!

ويرى الأب دوفو أنّ بداية العصر البرونزي القديم(3100ق.م) هي الزمن الذي استقر فيه الساميون لأول مرة فلسطين، وقد أطلق عليهم” الكنعانيون” تبعًا لإطلاق الكتاب المقدس الذي يخلع هذا الاسم على السكان الساميين في فلسطين قبل وصول الإسرائيليين. [15]

 رابعًا :  تشهد نصوص التوراة باستقرار الكنعانيين العرب في فلسطين قبل زمن إبراهيم عليه السلام، حتى نسبت المنطقة كلها إليهم، وسميت الأرض باسمهم:” فأخذ أبرام(قبل أن يسمى إبراهيم) ساراي امرأته ولوطًا ابن أخيه ، وكل مقتنياتهما التي اقتنيا، والنفوس التي امتلكا في حاران، وخرجوا ليذهبوا إلى أرض كنعان، فأتوا إلى أرض كنعان، واجتاز أبرام في الأرض إلى مكان شكيم إلى بلوطة مورة، وكان الكنعانيون حينئذ في الأرض” [16]” وكان الكنعانيون والفزريون(وهم من العرب أيضًا) حينئذ ساكنين في الأرض”[17]

وقد استمرت القدس – وفق ما تشير إليه وثائق تل العمارنة – مملكة كنعانية حتى حكم أسرة داود” [18]، وهذا طبقًا لرؤيا يهودية.

خامسًا :  فالأسماء القديمة للمدن الفلسطينية هي أسماء كنعانية، وليست عبرية، كما يحاول الصهاينة المحتلين إيهامنا بذلك، وإيرادها في التوراة ليس دليلًا على أنَّها أسماء عبرانية، فأورشليم التي تطلق على القدس كلمة كنعانية معناها “مدينة السلام”، ووفقًا لرؤية مسيحية إنجيلية يرى شفيق مقار أنّه” طبقًا لما يقرره العهد الجديد، دعيت المدينة باسم” يروشاليم”،أو” يروساليم” الذي تحوّل إلى” يروشلايم”، ثمّ بات أورشاليم  نسبة إلى مُنشئها” وملكها ملكي، صادق الذي دعي بملك ساليم، أي ملك السلام” [19]المذكور في التوراة باسم ” ملك شاليم” [20] ،[21]

ويقول د. محمد جلاء إدريس المتخصص في الدراسات الإسرائيلية في كتابه ” أورشليم القدس في الفكر الديني الإسرائيلي ” ثمة ملاحظات لنا على تلك التخمينات الواردة في تأويل أورشليم نوجزها في الآتي:

  1. إنّ محاولة الربط بين” شاليم” وإله وثني كنعاني مسألة فيها نظر، فالمكتشفات التي أمدتنا بأسماء آلهة الكنعانيين العديدة لم تشر على الإطلاق إلى وجود إله كنعاني بهذا الاسم.

  2. لم يُكتشف – حتى الآن – أي معبد في أورشليم يرجع إلى تلك الفترة التي ظهر هذا الاسم فيها، وليس من المعقول أن تسمى مدينة باسم إله – تعظيمًا وتمجيدًا له – ولا نجد له معبدًا يتعبّد فيه سكان المدينة الذين أطلقوا عليها اسم معبودهم.

  3. محاولة إيجاد علاقة ما بين الاسم، والكلمة العبرية” شالوم” بمعنى” سلام”، هي محاولة لعبرنة اسم المدينة، لا تعتمد على أسس منطقية، أو تاريخية على الإطلاق، فليس ثمة وجود للعبرية يـُعتد به في القرن التاسع عشر، أو الثامن عشر قبل الميلاد، وهو الزمن الذي ظهرت فيه تسمية أورشليم، بل هناك فاصل بين ظهور هذه التسمية، وظهور اللغة العبرية . [22]

  4. وتعترف أسفار العهد القديم ذاتها بعدم عبرانية ويهودية المدينة في خطاب حزقيال لأورشليم: ” هكذا قال السيد الرب لأورشليم : مخرجك ومولدك من أرض كنعان، أبوك أموري وأمك حثية”. [23]

  5.  قد يكون تسمية القدس بأورشاليم تعود إلى موقعها الجغرافي، فلقد كانت القدس قديمًا محطة قوافل، وكانت محطات القوافل في القديم كالموانئ البحرية تمامًا…. وفي بلاد الشام مدن كثيرة كانت تقوم بمثابة محطات قوافل، وذلك مثل تدمر ودمشق وطرابلس ومدينة شالم(أور بمعنى موضع، أو مكان) التي معناها السلامة(ومادة الكلمة: السين- التي تقابلها في بعض اللغات السامية الشين – واللام والميم تشير إلى معنى السلامة والسلام في اللغات السامية) أي أنّ القافلة عندما تصل إليها تكون قد حظيت بالسلامة ووصلت إلى بر الأمان؛ لأنّها بعد هذا تستطيع أن توازي ساحل البحر، وهنا لا ينقطع الماء ولا الأمن، وإذا حدثت عقبات في الطريق، فبالإمكان الانتقال بحرًا إمّا إلى تركيا، وأمّا إلى الساحل المصري، ومن هنا فالأولى أن يكون مفهوم اسم هذه المدينة هو: مدينة السلامة. [24] أمّا التكلّف الذي نجده في التخمينات السابقة، فهو يُحمِّل الاسم ما لا يحتمل، والأمر الذي نريد التركيز عليه في هذا المقام لا يتعلق بمعنى اسم المدينة، وإنّما بوجود هذا الاسم قبل أن تطأ أقدام الإسرائيليين أرض كنعان بعشرات القرون[حول أسماء القدس انظر: هابيل فهمي عبد الملك،” أورشليم القدس منذ أقدم العصور وحتى بداية العصر الروماني: دراسة تاريخية وثائقية ” [25]

  6. من الثابت أنه ليس لليهود بالقدس سوى بعض الكُنس (مفردها كنيس) وهي حديثة البناء ، وكذلك بعض القبور. ويرجع تاريخ بناء أول كنيس إلى القرن الثامن عشر الميلادي، وجميعها يقع في الحي اليهودي بالقدس القديمة، وهو الحي المعروف بحارة اليهود، ومنها، قدس الأقداس، طبرت إسرائيل، توماتوراة، بيت إيل، مدراش، طابية، مزغاب لاوخ.

 وجدير بالذكر أنّ ثمة اضطراب في كتابة الاسم ” يروشاليم” بالعبرية في العهد القديم؛ إذ كتبت بالياء قبل الميم ست مرّات فقط، بينما كتبت بدونها حوالي (656)، وهذا يعكس – في حد ذاته – غرابة الاسم على اللغة العبرية، وهذا يعكس – في حد ذاته – غرابة الاسم على اللغة العبرية، ناهيك عن أنّ الفتحة والياء والميم في نهاية الاسم العبري تفيد التثنية ( شتايم= اثنان، عينايم= عينان ، أوزنايم = أذنان، زروعايم = ذراعان… إلخ) بينما(يروشلايم) غير مثناة.

أمّا عن قول الدكتور يوسف زيدان في محاضرة ” خرافة المسجد الأقصى” نص العُهدة العُمرية لا فيها كلمة قدس، ولا المسجد الأقصى، ولا فيها الوهم إللي الناس عمّال تموت، طيب كان فين ده خلال مية سنة من تاريخ الإسلام، طيب خلال ميتين سنة من تاريخ الإسلام، الإسلام الاصطلاحي بمعنى الاصطلاحي اللي بنقول عليه العقيدة، ماكانش موجود، يبقى إذًا عمّال بتقول لي شهداء الأقصى، وشهداء بيت المقدس.”

هذا سأبحثه في الجزء القادم من المراجعات ، فللمراجعات لا تزال بقية.

البريد اليكتروني :  [email protected]

[1] . شاهد هذا الفيديو https://www.youtube.com/watch?v=vXN2FQJAx2A]

[2] . شاهد هذا الفيديو https://www.youtube.com/watch?v=IWR3oFzZ3kM

[3] . [3] ، شاهد هذا الفيديو لحديث د. يوسف زيدان لبرنامج كل يوم https://www.youtube.com/watch?v=9oJbDsGRN7I

[4] . ص 38،طبعة سنة 1415ه- 1995م، دار قطر الندى للنشر والتوزيع.

[5] . انظر:التكوين ك 9/20

[6] . إسرائيل ولفنسون: اللغات السامية، ص 79، طبعة1،سنة 1348ه/1929م، لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة – مصر.

[7] . يشوع/15: 63.

[8] . القضاة:1/8- 21

[9] . صموئيل الثاني5/6.

[10] . صموئيل الثاني: 35/ 13- 15

[11] . قضاة:19/11.

[12] . د. محمد جلاء إدريس: أورشليم القدس في الفكر الديني الإسرائيلي، ص 28- 30.

[13] . أحمد سوسة: حضارة وادي الرافديْن بين الساميين والسومرين، ص 65، طبعة سنة 1980م، منشورات وزارة الثقافة والإعلام العراقية، سلسلسة دراسات(214) دار الرشيد للنشر.

[14] .  إسرائيل ولفنسون، تاريخ اللغات السامية، ص 54، القاهرة، 1929م.

[15] . روجيه جارودي، فلسطين أرض الرسالات، ترجمة وتعليق د. عبد الصبور شاهين، ص 74، دار التراث، القاهرة.

[16] . تكوين: 12/ 5- 6.

[17] . تكوين: 13/7.

[18] . د. محمد جلاء إدريس: أورشليم القدس في الفكر الديني الإسرائيلي، ص32، نقلًا عن تداف نئمان، مقال بالعبرية في مجلة تسيون أُشير إليه في صحيفة عل همشمار العبرية 31/5/ 1992، ص 12.

[19] . رسالة إلى العبرانيين7/1 – 2، يوحنا 3/ 23.

[20] . تكوين14/ 8.

[21] . انظر: شفيق مقّار: المسيحية والتوراة، ص 25. رياض الريس للكتب والنشر، طبعة  سنة 1992م، لندن، قبرص.

[22] . أحمد سوسة: العرب واليهود في التاريخ، ص 391، العربي للإعلان والطباعة والنشر، دمشق، . ط2، د. ن .

[23] . حزقيال : 16/3 .

[24] . د. محمد جلاء إدريس: أورشليم القدس في الفكر الديني اليهودي، ص 22، 23، 24، ط1، سنة 2001م، مركز الإعلام العربي، القاهرة- مصر.

[25] . في القدس التاريخ والمستقبل، أبحاث الندوة الدولية للقدس التي عقدها مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط، 29، 30 أكتوبر 1996، تحرير: محمد إبراهيم منصور، جامعة أسيوط ، 1997، ص 193، 194.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق