شبكات اجتماعية

الشائعات مدمرة .. تعرّف على طرق تحد من انتشارها

(أنحاء) – خضراء الزبيدي : ــ

هل أعجبك خبر ما وسارعت لنشره بين الأهل والأصحاب تزف إليهم البشرى ، ثم اكتشفت لاحقا أن الخبر مزيف ؟!

هل راعك مشهد ما وأعدت إرساله لتوعية الناس ثم تبين لك أن الصورة والفيديو ملفقة ؟!

لقد راجت الشائعات كثيرا هذه الأيام ، فلا يكاد يمر يوم دون انتشار خبر أو صورة أو فيديو مفبرك ، ساعد في ذلك سهولة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للصغير والكبير ، تبدأ الإشاعة صغيرة ثم ماتلبث أن تكبر ككرة ثلجية قمت بدحرجتها .

الأسطر القادمة محاولة لتسليط الضوء على هذه الظاهرة والإجابة على بعض التساؤلات. 

جاء في المعجم في معنى الشائعة، شاعَ شَائِعَةٍ : إشاعة : خبر مكذوب غير موثوق فيه وغير مؤكَّد ، ينتشر بين النَّاس

وقد نهى رسول الله عن تداول الأخبار غير الموثوقة ففي الحديث الذي رواه مسلم قال عليه الصلاة والسلام ((كفى بالمرء كذِباً أن يُحدِّثَ بكل ما سمع)) .

قال ابن حبان عند ذكر الخبر السابق : “في هذا الخبر الزجر للمرء أن يحدث بكل ما سمع حتى يعلم على اليقين صحته ثم يحدث به دون ما لا يصح” .

يقول الأستاذ يزيد الجاسر مختص في الإعلام والاتصال ، بداية يجب التأكيد على أن الشائعات قديمة قدم التواصل البشري وليست شيئاً وليد اليوم أو وليد العصر الحديث.

وإذا ما أردنا أن نتطرق إلى الشائعات فلابد أولاً أن نتحدث عن مفهوم الشائعات وما هو المقصود بها ، ومن خلال الأدبيات التي تناولت موضوع الشائعات فأجد التعريف الأقرب للشمولية هو أنها ” معلومات غير مؤكدة، تنتشر في بيئات حاضنة، لأسباب اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية”.

ويتنوع الهدف من نشر الشائعات إلى نوعين حيث أن هناك شائعات تنشأ بشكل مخصص لتحقيق أهداف سياسية أو عسكرية أو نفسية في حين أن هناك نوع آخر ينشأ بدون هدف آو غاية محددة.

 ومن هنا جاءت دراسة العالمان النفسيان ألبيرت وستروتمان والتي هدفت لفهم العوامل المساعدة على شدة انتشار الشائعة ووجدت أن هناك عاملان أساسيان يساعدان على شدة انتشار الشائعات وهما أهمية الموضوع و مقدار الغموض المحيط به ،  فالناس تميل غالباً لتداول المعلومات حول المواضيع ذات الأهمية العالية والتي تتمتع بقدر أكبر من الغموض حول طبيعتها دون التأكد من مصادر هذه المعلومات أو الغاية منها.

وهذا يقودنا للحديث عن كيفية الحد من تداول وانتشار الشائعات ،  فبلا شك أن كل فرد تقع على عاتقه مسؤولية كبيرة في الحد من الشائعات وتداولها ، لاسيما في عصر التواصل الاجتماعي والشبكات الإجتماعية التي أعطت لكل شخص القدرة على إيصال رسالة أو معلومة في وقت قصير جداً وبتكلفة لا تكاد تذكر إلى عدد لا محدود من المستقبلين ، الأمر الذي لم يسبق أن شهده التواصل الإنساني بهذا الشكل من قبل ، وبالتالي فمن الضروري جداً رفع مستوى الوعي لدى الأشخاص حول موضوع تقصي مصادر المعلومات وتتبعها وعدم نشر أي معلومة دون التأكد من المصدر الرئيسي للخبر.

هذه النقطة لو تم الاكتفاء بها فقط في كل برامج التوعية للحد من نشر الشائعات لكانت كافية لتحقيق أهداف كبيرة .

وأضاف الجاسر، لكي نتمكن من حث المتلقي على التأكد من مصادر المعلومات قبل نشرها وبثها عبر وسائل التواصل أو عبر التواصل الشخصي فيجب أن نوضح أن خطورة الشائعات قد تكون مدمرة جداً ، وأختم بهذه القصة الحقيقية من الحرب الأهلية الإسبانية والتي زحف فيها الثوار إلى مدينة مدريد بأربعة طوابير بقيادة الجنرال إيميلو مولا الذي سئل في مؤتمر صحفي عن أي من الطوابير الأربعة هو الأقوى في تحقيق الانتصار فأجاب بأن ذلك سيكون على يد الطابور الخامس! هذا الطابور كان يقصد به مجموعة من الأشخاص المتواجدين داخل مدريد ويقومون على نشر الشائعات والأكاذيب وذلك لتفكيك الخصم من الداخل وإحداث نوع من الحرب النفسية والشكوك والتي كان تأثيرها أكبر بكثير من تأثير الطوابير العسكرية الأربعة مجتمعة!

ويرى الأستاذ سمير الجنيد ‏مختص بتقنية المعلومات والأمن المعلوماتي بالعالم التقني ، أن هناك أسباب تقارب لأسباب صناعة الإشاعة على أرض الواقع والمجالس ، فهناك من يبحث عن شد انتباه الناس وكسب متابعات والوصول إلى سلم الشهرة عبر إطلاق إشاعة ليكون هو مصدر المعلومة لها، وهنا يبدأ الناس بالإلتفاف حوله لهذا الغرض، سواءً بتسريب فيديو وتركيب خبر مغاير عنه فقط ليزيد من تشويق الناس لهذا الحدث

والآخر ، يقوم بصنع مادة لتلبية أهداف أو تأجيج رأي عام لقضية محددة، وهذا الأمر أخطر من سابقه لما قد ينتج عنه من ردة فعل وإنقسامات رأي.

مؤكدا بأن الإشاعات لايمكن مكافحتها بسن أنظمة وقوانين ، فإن تناقلها يختلف بطرقه، والأمر الوحيد الممكن فعله هو وعي الشخص وتمييز الخبر الصادق من الكاذب وذلك بالإعتماد على المصادر الموثوقة والأشخاص القريبين من الحدث المعني، وأيضاً هناك يمكن لأي شخص بأن يقدم بلاغا عن أي مصدر إشاعة قد يخلف ضررا على شخص أو كيان أو مجتمع أو أمن الوطن وذلك عبر بوابة وزارة الداخلية (أبشر) والذهاب إلى تبويب الأمن العام يمكنه كتابة شكواه إلكترونياً، وهذا بدوره سيكون رادعا لمطلقي الإشاعات سواءً كان مصدر الإشاعة يحمل إسما معروفا أو معرف وهمي.

في حين قال المهندس عبدالرحمن الشهري المتخصص بالتقنية ، الإشاعات في العالم التقني تكاد لاتنتهي وصانعوها إما “جهلة” يحاولون أن يشعروا بأهمية رأيهم فيبتكرون كل مايرونه من حيل ممكنة وغير ممكنة ويحاولون إيهام الناس بصدق اشاعاتهم ، و نظرا للإثارة المصاحبة لهذه الإشاعات فهي تنتشر بسرعة كبيرة جدا لدرجة أن البعض قد يصدقها وبعضهم يمتلك متابعين كثر فيتكلمون عن هذه الإشاعات وكأنها حقائق مثبتة والعامل المشترك في صانع الإشاعة وناشرها هو “الجهل” .

وأضاف الشهري ، غالبا ماتكثر الإشاعات عند صدور تحديثات جديدة فيبدأ جهلاء التقنية بإبتكار إشاعات مثيرة ليتناقلها الناس في واتساب وتويتر وغيرها من وسائل التواصل الإجتماعي ، وحتى لايكون الشخص ضحية هذه الإشاعات عليه أن يأخذ المعلومة من الحسابات التقنية الموثوقة وللأسف فإن هناك بعض الحسابات التقنية الكبرى صارت مصدرا لهذه الإشاعات لذلك على الشخص أن يفرق بين الحسابات التي يقف عليها أشخاص متخصصين تقنيا وبين تلك الحسابات التي يقوم عليها بعض الهواة الغير متخصصين ولكن حبهم في التقنية يجعلها مرافقة لهم و هذا لا يبرر نقل أي معلومة مهما كانت دون التأكد من المتخصصين التقنيين .

وكانت قد صدرت توجيهات عليا لجميع الجهات والمصالح الحكومية بالمبادرة فوراً بتوضيح كل ما يتم نشره عنها في حال كان يتنافى مع الحقيقة، وأن تقوم بالتوجّه للجهات المعنية في حال تجاوزت وسائل الإعلام النقد البنّاء والموضوعي، بهدف دحض نقل وتداول الشائعات.

كما حذَّرت النيابة العامة من إنتاج أو تداول الشائعات، وقالت في تغريدة على حسابها الرسمي بتويتر: “‏إنتاج أو إرسال الشائعات التي من شأنها المساس بالنظام العام جريمة، تصل عقوبتها للسجن خمس سنوات، وغرامة ثلاثة ملايين ريال”.

‏وبيَّنت أن تلك العقوبات حددتها المادة السادسة من نظام الجرائم المعلوماتية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق